
حسن البصري
حكمت قرعة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم على فريقي الوداد والرجاء البيضاويين، بمواجهة فريق «إينيمبا» النيجيري في مدينة «آبا» الراقدة في العمق الجنوبي لنيجيريا.
هيأت نفسي للرحلة، وتمكنت من الحصول على تأشيرة دخول نيجيريا، بمشقة الأنفس وبدعم من «سيكيريتي» السفارة. كان نصيبي من «الفيزا» شهرا واحدا لا غير.
رضيت بقسمة السفارة ورافقت بعثة الرجاء الرياضي، في رحلة طويلة بين المطارات، من مطار محمد الخامس إلى مطار لاغوس، ومنه إلى مطار «بورت هاركورت». وبعد التقاط الأنفاس، بدأت رحلة ضد الزمن إلى مدينة «أبا»، دامت ساعتين ونصف كلها معاناة وتوقفات.
بعد أربعة أسابيع، سيرحل الوداد البيضاوي إلى نيجيريا لمواجهة فريق «إينيمبا»، الذي أصبح قدرا مكتوبا على فريقي العاصمة الاقتصادية.
عرضت علي الجمعية المغربية للصحافة الرياضية مرافقة الوداد في رحلته إلى المدينة نفسها، التي عشت فيها أياما من شهر رمضان، ولأن «المعروضة من الخير»، سأجد نفسي أكرر الزيارة إلى نيجيريا في شوال.
لكن صلاحية تأشيرتي انتهت، ولكي أجددها يحتاج الأمر أكثر من أسبوع على أقل تقدير. نصحني أحد مسيري الوداد بالسفر دون تجديد «الفيزا»، وزودني بأقراص الطمأنينة حين أكد لي أن سفير المغرب في نيجيريا سيكون حاضرا في المطار لاستقبالنا.
استأجرت إدارة الوداد طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية، وتقرر أن تكون الرحلة من الرباط إلى بورت هاركورت، ومنها إلى «أبا» برا وسط الأدغال.
في مطار «بورت هاركورت»، الذي اخترنا له اسم «حد كورت»، لأنه مجرد مدرج إسمنتي ممدد وسط الحقول والغابات، قررت دخول نيجيريا دون «فيزا». سلم المسؤول الودادي جوازات سفرنا، دفعة واحدة، لشرطية وضعت بين يديها عشرات الجوازات ولكنها تصر على السؤال؟
«أنتم مغاربة أم مصريون»؟
«هل ستواجهون فريق دولفين أم إينيمباّ»؟
التفتت إلى زميلها وتساءلت:
«لماذا لم ينزلوا في مطار مدينة «أبا»»؟
كنت أعرف أن مدينة «أبا» تملك مطارا صغيرا له سوابق في الحوادث الجوية، بل إن أشلاء طائرة «إير باص» تجثم غير بعيد عن المدرج، لتزرع في المسافرين بذور الرعب، لكني آثرت الصمت لأن جواز سفري غير مختوم.
تنفست الصعداء حين وضعت الشرطية خاتم الدخول على صفحة من جواز سفري، وودعتنا بابتسامة.. ودخلت نيجيريا بدون تأشيرة وغادرتها بدون حقيبة، بعد أن تأخرت عن موعد السفر فلم تقبل منا شكاية.
لكن، قبل هذا التاريخ، وتحديدا في كأس أمم إفريقيا 2004، كتب لي أن أتابع مباراة منتخبنا المغربي ونظيره النيجيري، إذ كان الجميع يرشح نيجيريا للفوز على منتخب مغربي في طور التحديث، إلا أن الانتصار كان حليفنا ولو بهدف يتيم له مائة أب.
بعد نهاية المباراة، نظم بعض المشجعين التونسيين حراكا لافتا للانتباه، طالبوا بحق عائلة الشهيد التونسي مصطفى بن جنات في الدخول المجاني لملعب يحمل اسم والدهم.
قيل لهم: «ننتظر الضوء الأخضر من اللجنة المنظمة، سنرد عليكم فور توصلنا بالقرار، لكننا سنجد بدائل».
لم يحصل أفراد عائلة بن جنات على تأشيرة دخول مباراة تجرى في ملعب يحمل اسم الشهيد الذي جمع بين النضال السياسي والرياضي، وقبل كل مباراة من مباريات كأس إفريقيا 2004 كانت تسمع هتافات يقول مطلعها: «إذا الشعب يوما أراد الحياة».
في هذه الدورة، كتب لمنتخب تونس أن يواجه نيجيريا في نصف النهاية، وهو السيناريو نفسه الذي عشناه يوم الأربعاء، بل إن ضربات الترجيح ابتسمت لمنتخب البلد المستضيف، تماما كما حصل أول أمس.
التاريخ يعيد نفسه لكن بالأسود لا بالنسور.





