الافتتاحية

إفتتاحية

كل ما نعيشه اليوم من احتجاجات فئوية في مواجهة تدخلات أمنية، فهي نتيجة حتمية للقرارات الشعبوية التي اتخذت في عهد حكومة بنكيران وتسببت في تفخيخ النظام الاجتماعي بجملة من القنابل المهددة للاستقرار والدولة الآن تدفع الثمن. فالرجل الذي ينعم منذ مارس 2016 بتقاعد مريح ترك وراء ظهره قنبلة التعاقد التي يمكن أن تنفجر في أي وقت بسبب عدم تفكيكها في حينه بضمانات تجعل من هذا الخيار الاستراتيجي حلا لمعضلة التشغيل والتعليم، وليس مشكلة مثيرة للتوتر الاجتماعي ومصدرا للتهديدات الأمنية.
للأسف اليوم السلطات العمومية هي من تتحمل عبء تداعيات القرار السياسي وتضطر مكرهة إلى حماية الفضاء العمومي والممتلكات الخاصة والعامة بما تفرضه عليها واجباتها الدستورية والقانونية، بعدما تخلى السياسي عن إبداع الحلول لهاته الكرة من الثلج التي أصبحت تكبر سنة بعد أخرى. لا أحد ينكر أن قانون الإطار المتعلق بالتعليم الذي أعدته وزارة سعيد أمزازي يقدم بعض الحلول لهاته المعضلة الاجتماعية بتوفير ضمانات تسمح للأستاذ بأداء مهامه دون الخوف على استقرار عمله ودون مفاجأة رميه للشارع من طرف مدير مؤسسة. صحيح أن التوظيف الجهوي يبقى خيارا واقعيا وجديا، لكن مازال يحتاج إلى الكثير من التصويب والتجويد.
لقد اتسع الفتق على الراتق، ولا يمكن أن يعالج هذا الملف إلا إذا تم تطبيق قانون الإطار بشكل فوري؛ وبمنتهى السرعة، مهما كانت إكراهات السياق، يجب أن يُعطى لهذا الملف ما يستحق من الاهتمام لمعالجته من جذوره، قبل أن تنزلق الأمور إلى منزلقات صعبة.
لا يمكن للحكومة التي أدخلت البلد في هاته الدوامة أن تقف موقف المتفرج من هاته الاحتجاجات وتترك رجال إنفاذ القانون وحيدين في الميدان ليقوموا بأدوار غير أدوارهم، فهم لا يعرفون سوى الحفاظ على النظام العام وتطبيق قوانين التجمعات والتجمهر، وليس من مهامهم إنتاج قرارات عمومية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى