الافتتاحية

الاستثمار في التعليم

التزم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أثناء عرضه لبرنامج حكومته الجديدة، أمام مجلسي البرلمان، بعشرة التزامات كبرى قال إن الحكومة تتعهد بتنفيذها خلال مدة انتدابها، أبرزها تعبئة المنظومة التربوية بكل مكوناتها بهدف تحسين تصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة عالميا عوض المراتب المتأخرة التي يحتلها اليوم في جل المؤشرات الدولية ذات الصلة.
لابد في البداية أن نشير إلى أن هذا الالتزام ليس بالأمر سهل التحقق، في ظل الظروف التي تعيشها المنظومة التعليمية، التي عرفت بعض التحسن أخيرا في عهد الوزير سعيد أمزازي، لكنها ما زالت مثقلة بأعطاب الماضي. فأن تفي حكومة أخنوش بتعهدها وتنقل المغرب من مرتبة 101 على الصعيد العالمي في مؤشر جودة التعليم، حسب تقرير المنتدى العالمي “دافوس” لسنة 2021، إلى المرتبة 60، فهذا لوحده أكبر إنجاز يمكن أن تحققه أي حكومة إن لم نقل إنه ثورة تنموية.
لماذا ثورة؟
لأن القفز 40 درجة في سلم جودة التعليم بناء على معايير محددة يتم عليها قياس مستوى الجودة يعني تعبئة الملايير من الدراهم لتحسين الخدمة العمومية، يعني استنفارا شاملا لكل دواليب الدولة ومواردها، والاستثمار في الموارد البشرية التي يأتي منها بعد ذلك كل تقدم، والتحرك في أكثر من مسار، على مستوى تطوير المناهج وطريقة الامتحانات وإدخال منظومة التعلم الرقمي، وبناء مئات المدارس لخفض الكثافة، وتقليل نسبة الهدر المدرسي والجامعي وإيجاد منظومة تعليمية متمايزة قادرة على بناء قدرات من شأنها تحقيق التنمية المستدامة.
إن الاستثمار في المجال التعليمي لم يعد التزاما تنفيذيا أو أولوية حكومية، بل واجبا وطنيا وتوجها ملكيا أشر عليه خلال لحظتين فارقتين الأولى خلال تكليف المجلس الأعلى للتربية والتكوين بإعداد وثيقة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح التي تتضمن تصورا استراتيجيا جديدا للإصلاح التربوي، والثانية خلال وضع التأشير الملكي على القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين أثناء التداول بشأنه في المجلس الوزاري.
واليوم الكرة بملعب حكومة أخنوش ووزيره شكيب بنموسى الذي أعد أهم وثيقة سيتأسس عليها مغرب الغد الذي لن يكون بدون الاستثمار في التعليم، وهذه العملية قد تبدو غير معنية بالمطلق بالعائدات المادية للاستثمار المالي الذي يؤتي أكله في حينه، ومع ذلك فالاستثمار في التعليم لا يعني ضخ الميزانيات الضخمة للاستهلاك دون عائد بل الرهان اليوم أن يكون للتعليم عائد بشري ومادي في آن واحد حتى يستطيع الجميع العيش بكرامة ودون إقصاء اجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى