حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

«الباحثون» عن المقرر..

يونس جنوحي

 

لا يتعلق الأمر بأزمة مطابع، بقدر ما يتعلق بمشكل تنظيمي يجب أن تجد له الوزارة حلا. «المقررات الدراسية المفقودة» باتت مسلسلا طويلا يتكرر كل عام، حتى أنه أصبح جزءا من المنظومة، وطقسا سنويا مقدسا يرافق عملية جمع المقرر الدراسي بألوانه وعناوينه المتفرقة.

ثمة عناوين مفقودة الآن، وكأن العائلات في مسابقة «ثقافية» سنوية. فالناس يترددون على المكتبات ويسألون عن عناوين محددة في المستوى الابتدائي، الذي يُفترض أن تكون كتبه المقررة متوفرة وفي المتناول، لكن الجواب واحد: «لم نتوصل بها بعد».

هذه الكتب المفقودة، لا تتعلق بإصدارات آنية أو محينة، أو دراسات جديدة يُنتظر أن تُطبع. الأمر يتعلق بمقرر دراسي جاهز، مر وقت كاف على دراسته والتأشير عليه، لكنه غير متوفر في الأسواق. والسبب؟ الله أعلم.

يعلق الباحثون -عن هذه المقررات طبعا- بمرارة بالقول إن المطابع مشغولة هذه الأيام مع أصحاب الانتخابات، وفور الانتهاء من طباعة البرامج وصور المرشحين، سوف يمرون إلى طباعة الكتب الناقصة من المقررات الدراسية. لكن الحقيقة أن هذا السيناريو يتكرر كل عام. العام الماضي لم تكن هناك انتخابات ولا برامج ولا مرشحون، وعانت الأسر لجمع المقررات الدراسية لأبنائها في مرحلة التعليم الابتدائي.

تأخر طبع مقرر في المرحلة الابتدائية، الصف الخامس تحديدا، في مادة اللغة العربية، لأشهر. وظل المشرفون والعائلات يبحثون عن جواب، لما بعد أكتوبر ونونبر. وظهر المقرر المنتظر في نسخ محدودة جدا، سرعان ما انقضت عليه الأسر، وبقي أغلب التلاميذ بدون مقرر دراسي. والله أعلم كيف انتهى ذلك المسلسل.

والآن، لا يزال المشكل نفسه قائما. يتصرف الأساتذة في بعض المدن والقرى، من تلقاء أنفسهم، ويعتمدون على دروس العام الماضي في انتظار أن يصدر الكتاب المدرسي.

ثم هناك مسألة صادمة، لا يعلم بشأنها إلا من «اكتوى» بنار محاولات جمع المقرر الدراسي للمرحلة الابتدائية. هناك مقررات معينة لكل منطقة، وقد لا يصلح المقرر الدراسي نفسه لمدرستين في مدينة واحدة. تعديلات و«تحوير» للعناوين، وقرارات وزارية في كل موسم، تغير العناوين المعتمدة. ولا أحد يفهم لماذا تقدم وزارة على مثل هذا السلوك، في حين أن الوزارة نفسها ما زالت تعتمد مقررات دراسية في المستوى الثانوي، تتضمن أرقاما ودراسات وإحصاءات علمية مر عليها أكثر من عشر سنوات، وصارت في حكم الأرشيف، ولا تصلح نهائيا لكي تكون موادا دراسية!

نحن لا نزال في بداية الموسم، ومن المنتظر أن يطول هذا المسلسل الذي يستنزف الأسر كل عام، لأشهر أخرى. وخطورة الوضع ليست في عملية البحث عن هذه المقررات المفقودة. الخطر يكمن في أن الأسر لا تملك جوابا محددا عن هذا الوضع السنوي المعقد. لماذا لا يتم اعتماد مقرر دراسي ثابت تحدد الوزارة مدة اعتماده، وتطبع بديلا له في الآجال المحددة، حتى لا يختفي من الأسواق بهذه الطريقة؟

لماذا يتعين على الأسر المغربية أن تقتني مقررات دراسية من الأساس؟ أجيال من أبناء المغاربة مروا من المدارس العمومية، اعتمادا على مقررات دراسية متوارثة، يُسمح باستعمالها سنة بعد أخرى.

مقررات هذا الزمن صارت أشبه بالسلع المهربة، لا تصل إلى يد المستهلك إلا بعد أن تصبح منتهية الصلاحية. وبدل استغلالها كما يجب، يتعين البحث عن بديل لها، للعام الموالي.

مسؤولو حماية المستهلك على علم بأن بعض العناوين المدرسية تباع بأكثر من ضعف السعر المكتوب على ظهر المقرر. وإلى الآن، لا أحد يعلم تحديدا لماذا تقام الدنيا ولا تقعد بهذه الطريقة، من أجل كتاب لا يتجاوز عدد صفحاته المئة، لا يتضمن أكثر من نصوص مقتضبة، ولائحة من التمارين التي تصر على منح التلاميذ حصتهم الرسمية من العذاب، بعد أن انتهت من تعذيب أوليائهم!

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى