
النعمان اليعلاوي
باشرت وزارة الداخلية تحركات ميدانية جديدة تروم إعادة ضبط طرق استغلال الممتلكات الجماعية والمرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية، عقب رصد اختلالات مرتبطة بتدبير عدد من الفضاءات العمومية واستغلالها خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
ووفق معطيات متطابقة، فقد انطلقت عملية واسعة لجرد الممتلكات الجماعية تشمل مقرات وقاعات متعددة الاستعمالات وملاعب للقرب ومراكز اجتماعية وثقافية، سبق وضعها رهن إشارة جمعيات وهيئات وشركات خاصة في عدد من الجهات، من بينها جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي.
وبحسب المعطيات ذاتها، يجري هذا العمل من خلال لجان مختصة بتنسيق مع السلطات المحلية، بهدف الوقوف على الوضعية القانونية للمرافق المستغلة، وطبيعة العقود أو الاتفاقيات التي تؤطر الاستفادة منها، ومدى احترام المستغلين للالتزامات المحددة عند منح حق الاستغلال.
وكشفت المؤشرات الأولية، وفق المصادر نفسها، وجود حالات لاستغلال بعض الفضاءات العمومية بشكل يثير تساؤلات حول مدى قانونية الاستفادة منها، بعد تحول عدد من المرافق إلى أنشطة أو مشاريع مدرة للدخل، يشتبه في استفادة جمعيات أو جهات مرتبطة بمنتخبين حاليين أو سابقين منها، دون التقيد بالشروط القانونية أو أداء المقابل المالي المستحق لفائدة الجماعات المالكة لهذه الممتلكات.
كما سجلت الجهات المختصة، بحسب المعطيات المتوفرة، صعوبات مرتبطة بغياب أرشيف إداري محين أو وثائق دقيقة تضم العقود والاتفاقيات الخاصة ببعض الممتلكات الجماعية، ما أعاق عملية تتبع الوضعيات القانونية للمرافق العمومية وتقييم مدى احترام بنود الاستغلال المحددة مسبقا.
ويأتي هذا التحرك في سياق اهتمام متزايد بتدبير الأملاك الجماعية، باعتبارها رافعة مالية وتنموية يمكن أن تساهم في تعزيز مداخيل الجماعات الترابية، خصوصا في ظل الإكراهات المرتبطة بتمويل المشاريع المحلية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتهدف العملية الجارية، وفق المعطيات نفسها، إلى إعادة تنظيم استغلال الملك العمومي المحلي عبر مراجعة شروط الاستفادة، وإعداد دفاتر تحملات جديدة أكثر دقة، إلى جانب تسوية الوضعيات القانونية للمستغلين الحاليين للمرافق الجماعية.
ولا تستبعد السلطات المختصة اتخاذ إجراءات إضافية في الحالات التي قد يتم فيها تسجيل اختلالات أو شبهات مرتبطة بطرق الاستغلال، من بينها مراجعة أو فسخ بعض العقود، أو مباشرة مساطر لإفراغ مرافق تبين أنها تستغل دون سند قانوني واضح أو خارج الأهداف التي منحت من أجلها.
كما ينتظر أن تثير العملية نقاشا أوسع حول دور الجماعات الترابية في حماية أصولها العقارية وممتلكاتها العمومية، وضمان توظيفها لخدمة التنمية المحلية بدل تحولها إلى فضاءات للاستغلال غير المنظم أو مصادر امتيازات لفائدة جهات معينة.
وتسعى وزارة الداخلية، من خلال هذه المقاربة، إلى تثمين الممتلكات الجماعية وتحسين مردوديتها الاقتصادية، بما يتيح تعبئة موارد إضافية لفائدة ميزانيات الجماعات، وتمويل مشاريع البنيات التحتية والخدمات الأساسية والبرامج الاجتماعية والتنموية على المستوى المحلي.





