الرئيسيةسياسية

الشوباني يحرم جهة درعة تافيلالت من التبرع لصندوق كورونا

يقضي فترة الحجر الصحي بمنتجع الهرهورة ومقاولات تطالبه بأداء مستحقاتها

محمد اليوبي
أكدت مصادر مطلعة أن صندوق تدبير جائحة كورونا، الذي أمر بإحداثه الملك محمد السادس، لم يتوصل بأي سنتيم من مساهمات أعضاء جهة درعة- تافيلالت الذين يتقاضون تعويضات عن المهام، وذلك بسبب رفض رئيس الجهة، الحبيب الشوباني، التوقيع على تعويضات ثلاثة نوابه ينتمون إلى حزبي التجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية، ما جعل الخازن الجهوي للمالية يتدخل لتطبيق القانون برفضه التأشير على جميع التعويضات، بما فيها تعويضات الشوباني نفسه.

قرار بالحرمان من التعويضات
أفادت مصادر مطلعة بأن الشوباني قرر توقيف التعويضات عن ثلاثة من أعضاء مكتب مجلس الجهة منذ شهر أكتوبر 2019، وهم نائبه الأول مصطفى العمري، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ونائبه الخامس فاضل فضيل، ونائبه السادس عمر الزعيم، وكلاهما من حزب التقدم والاشتراكية. هذا القرار دفع الخازن الجهوي التابع لوزارة المالية، إلى التدخل لتطبيق القانون، وتوقيف جميع التعويضات المخولة للرئيس وباقي أعضاء مكتب مجلس الجهة ورؤساء اللجان الدائمة، وذلك منذ فاتح يناير الماضي وإلى حدود الآن.
وأوضحت المصادر أن قرار الخازن الجهوي كان بتنسيق مع والي الجهة، لأن الأعضاء المعنيين الثلاثة يزاولون مهامهم ويتمتعون بكامل العضوية بمكتب مجلس الجهة، ولم تصدر في حقهم أي قرارات للإقالة، وفق المسطرة القانونية المعمول بها، كما أن القانون يخول تعويضات عن التمثيل وليس عن العمل لفائدة رئيس مجلس الجهة ونوابه، وكاتب المجلس ونائبه، ورؤساء اللجان الدائمة ونوابهم، وكذلك رؤساء الفرق.
ووجه بعض أعضاء مكتب جهة درعة تافيلالت وبعض رؤساء اللجان، رسالة إلى والي الجهة، والخازن الجهوي، أعلنوا من خلالها عن انخراطهم الطوعي في المبادرة التضامنية، وذلك بتنازلهم عن تعويضاتهم لمدة شهر واحد لفائدة صندوق تدبير جائحة كورونا، لكن الشوباني رفض مرة أخرى التوقيع على تعويضات نوابه الثلاثة، ووجه رسالة إلى الأعضاء الذين يتقاضون تعويضا من ميزانية مجلس الجهة، يخبرهم من خلالها بإعداد قرار مساهمتهم في صندوق تدبير جائحة كورونا، من أجل تسهيل عملية تحويل تعويضات شهر مارس لحساب الصندوق، وطلب منهم الحضور إلى كتابة الضبط بمقر شؤون الرئاسة والمجلس للتوقيع على وثيقة تحويل مبلغ التعويضات.

مزايدات سياسية
أكدت المصادر أن الشوباني يحاول توريط الوالي والخازن الجهوي باتخاذ قرارات مخالفة للقانون، وهو يعرف مصيرها بالرفض من طرف السلطة وكذلك مصالح وزارة المالية المكلفة بالسهر على مراقبة صرف المال العام، حتى يستغل ذلك سياسيا، لشن هجوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على الوالي والخازن الجهوي، واتهامهما بالوقوف وراء «بلوكاج» المشاريع التنموية لفائدة الجهة، كما وقع سابقا عندما رفض الخازن الجهوي التأشير على قرارات مخالفة للقانون، وذلك في إطار ممارسة صلاحيته في مراقبة صرف المال العام، ولجأ الشوباني إلى القضاء الإداري مرتين للطعن في قرارات الخازن المالي، الذي أنصفه القضاء، بإصدار حكمين لصالحه، بتأييد هذه القرارات، واعتبرتها المحكمة الإدارية مطابقة للقانون.
ومن بين المزايدات السياسية للشوباني، خرجته الإعلامية الأخيرة، عندما أعلن عن قرر مجلس جهة درعة تافيلالت تخصيص مساهمة بمبلغ 100 مليون درهم (10 ملايير سنتيم)، لفائدة الأقاليم الخمسة بالجهة، في إطار مواجهة تداعيات فيروس كورونا.
وأورد الشوباني في بلاغه أنه سيتم منح 20 مليون درهم (ملياري سنتيم)، لدعم قطاع الصحة بسيارات الإسعاف وبالتجهيزات الطبية الضرورية، و20 مليون درهم (ملياري سنتيم) لدعم المقاولات، و15 مليون درهم (1 مليار و500 مليون سنتيم)، لدعم الأسر المعوزة بالمواد الغذائية الأساسية، ومنح 10 ملايين درهم (1 مليار سنتيم) لدعم التلاميذ ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، ومنح أيضا 10 ملايين درهم (1 مليار سنتيم) لدعم التعاونيات، و5 ملايين درهم (500 مليون سنتيم) لدعم المؤسسات السجنية.
وأكدت المصادر أن كل هذه القرارات مجرد فرقعة إعلامية، ولم ينفذ منها أي قرار، لأنها كلها مخالفة للقانون، ولا يمكن التأشير عليها من طرف السلطة ووزارة المالية، وبالتالي تطبيقها يعتبر من سابع المستحيلات، علما أن فائض ميزانية 2019 ما زال لم يحول إلى ميزانية سنة 2020. وأوضحت المصادر أن هذه النفقات لا يمكن اعتبارها ضرورية بناء على دورية وزير الداخلية، باستثناء المعدات الطبية ومواد التعقيم.

إشكالات قانونية
تساءل مصدر مطلع بأي طريق سيمنح مجلس جهة درعة تافيلالت إعانات مالية للمؤسسات السجنية والتعاون الوطني، وكذلك المنح المالية المخصصة للمقاولات والتعاونيات. وفي هذا الصدد، أكد المصدر أنها غير قانونية وليست من اختصاص مجلس الجهة، وبذلك يريد الشوباني توريط وزارة الداخلية وتسيير موضوع اعتراضه على صرف هذه النفقات من المال العام لفائدة تعاونيات أغلبها مرتبطة سياسيا ببعض الأحزاب.
وحسب المصدر ذاته، فإن الشوباني كان يخطط لتمرير دعم مالي لفائدة المقاولات والتعاونيات في الدورة العادية للمجلس، لكنه فشل في ذلك، والآن يريد استغلال ظروف الأزمة الصحية لتمرير هذه القرارات وهو يعرف مسبقا من سيستفيد منها. وقال المصدر: «لو كان الشوباني يريد فعلا المساهمة في مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للفيروس بدون مزايدات سياسية، كان الأجدر به ضخ هذا المبلغ في الصندوق المخصص لتدبير الجائحة».
وكشف مصدر من الجهة أن مصالح المجلس شبه متوقفة في ظل الظروف الراهنة، التي تقتضي تواجد الرئيس بمقر الجهة للتوقيع على بعض القرارات والوثائق المستعجلة. لكن الشوباني اختار قضاء فترة الحجر الصحي إلى جانب زوجته الثانية بمنتجع الهرهورة، منذ حوالي شهرين، وترك «الجمل بما حمل، ويظهر فقط على الفيسبوك»، على حد تعبير المصدر، مشيرا إلى أن السائق يتكلف بالتنقل مرة في الأسبوع إلى بيت الشوباني بضواحي الرباط، ليحمل إليه «البارافورات» للتوقيع على الوثائق. وفي هذا الصدد، لجأ أرباب المقاولات إلى والي الجهة للمطالبة بصرف مستحقاتهم، حيث وعدهم بحل المشكل بتنسيق مع الخازن المالي، في بداية هذا الأسبوع. وكان من المفروض أن تتوصل المقاولات التي أنجزت صفقات لفائدة مجلس الجهة، بمستحقاتها في بداية السنة الجارية، لكن الشوباني ظل يتماطل في التوقيع على أوامر أداء مستحقات المقاولات، ويبلغ عددها حوالي 30 صفقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى