الرئيسيةتعليم

المغرب على خطى الاعتراف الفعلي بمكونه الثقافي العبري عبر بوابة التربية

الوزارة تضيف «تعزيز قيم التعايش والتسامح» لمشاريع إصلاح القطاع

أقدمت الوزارة المسؤولة عن قطاعات التربية والتكوين الثلاثة على خطوات متسارعة لتعزيز اعتراف الأمة المغربية الفعلي بمختلف مكوناتها الثقافية التي حددها دستور 2011، فبعد الخطوات المتخذة في سبيل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وخاصة في جانبه التربوي، شهدت الشهور الماضية خطوات في اتجاه الاعتراف الفعلي بالمكون الثقافي العبري. أهمها إدراج التعبيرات الثقافية للرافد اليهودي وتاريخ اليهود المغاربة ضمن البرامج الدراسية ثم التوقيع على سلسلة شراكات بين مؤسسات مدنية متخصصة والأكاديميات الجهوية، ليصبح تعزيز قيم التعايش ونبذ التطرف مشروعا جديدا تلتزم الوزارة بإنجاح تنفيذه إلى جانب باقي مشاريع القانون الإطار.

الاعتراف الدائم عبر بوابة التربية
علاقة المغرب بالثقافة العبرية تتعدى أية ظرفية سياسية أو ديبلوماسية، بدليل اعترافه دستوريا بهذه الثقافة الأصيلة سنوات قبل أي مستجد ديبلوماسي ظرفي. هذا الاعتراف، وبالرغم من المحاولات الظرفية لتنزيل مقتضياته، ظل حبيس محاولات جمعوية نخبوية، من قبيل الأنشطة العلمية والأكاديمية التي تنظمها جمعية موكادور التي يترأسها مستشار الملك محمد السادس، ومركز دراسات القانون العبري التي تضم باحثين متخصصين في الدراسات التاريخية والقانونية والأنثربولوجية.
الخطوة الجديدة تتسم بشجاعة غير مسبوقة تتمثل في إدماج مشروع هذا الاعتراف داخل حافظة مشاريع إصلاح التعليم، بحيث تلتزم الأكاديميات الجهوية والجامعات بتعزيز حضور هذا المكون الثقافي، سواء من حيث القيم، والتي تدخل فيها المناهج التربوية وأنشطة الحياة المدرسية، أو من الناحية الأكاديمية لاكتشاف المزيد من الحقائق التي تثبت حجم الانصهار الذي حدث تاريخيا بين مكونات الثقافة المغربية الرئيسية، ونقصد العربية الإسلامية والأمازيغية والعبرية والإفريقية.
فعلى مستوى المناهج والبرامج تحول الاعتراف بالمكون اليهودي، باعتباره ركيزة من ركائز الهوية الوطنية للمملكة المغربية، من شعار دستوري إلى واقع وممارسة، ولم يعد حبيس النقاشات واللقاءات النخبوية، بل أصبح متضمنا في المناهج الدراسية، وسيتمكن جميع أبناء المغاربة من معرفة أهمية هذا المكون الذي أعطى وما يزال يعطي لهذا الوطن، ويضع بصمة تميز المملكة، وهي التعايش في جو من الاختلاف والتنوع.
وأدرج الكتاب المدرسي الجديد لموسم 2020- 2021، المكون اليهودي ضمن دروس التاريخ، في مقرر الاجتماعيات للسنة السادسة من التعليم الأساسي، وهو ما يعبر عن وعي المملكة باحتواء جميع مكونات الهوية المغربية، وتلقين هذا الإرث التاريخي للأجيال الحالية والقادمة، خاصة أن المؤشرات الواقعية تغيرت بعد قيام دولة إسرائيل منتصف القرن الماضي، وهجرة آلاف اليهود المغاربة، وهو ما أصبح يهدد الذاكرة اليهودية بالمملكة.
وجاء إدراج المكون العبري في درس للتاريخ، وضمن هذا الدرس هناك الكثير من الإشارات والأسئلة التي ستجعل المتعلمين يتلقون معطيات كثيرة حول المكون اليهودي، إذ جاء ضمن الدرس تأسيس الصويرة، وطبيعة الاتفاقيات التجارية التي أبرمها السلطان، وكذا علاقة اليهود بالتجارة، إضافة إلى دلالات زيارة الملك محمد السادس إلى بيت الذاكرة بالصويرة، ودوره في ربط الماضي بالحاضر، وغيره من الكفايات التي ستمنح التلميذ المغربي معلومات كافية حول تنوع الهوية الوطنية وأهمية المكون العبري.

ترسيم مشروع ترسيخ ثقافة التعايش ونبذ العنف
بدا واضحا، من خلال الزيارات الميدانية التي يقوم بها وزير قطاعات التربية والتكوين سعيد أمزازي، أن ترسيخ قيم التعايش ونبذ التعصب أضحى مشروعا رسميا ضمن حافظة مشاريع إصلاح هذه القطاعات والتي تتخذ من القانون الإطار أرضية نظرية وقانونية لها. ليصبح مديرو الأكاديميات ورؤساء الجامعات مجبرين بحكم القانون على الإقدام على خطوات تصالح المغاربة مع ثقافاتهم الأصلية، ومنها الثقافة العبرية، لكون خطوة الاعتراف بالمكون العبري مجهودات أكاديمية جبارة وشجاعة على مستوى الجامعات، أولا لاكتشاف حقائق حول حجم التثاقف الكائن بين مكونات الثقافة المغربية، وثانيا لإتاحة الفرصة للشباب المغاربة للانفتاح على اللغة العبرية سواء التقليدية أو الحديثة.
ففي نونبر الماضي وقع سعيد أمزازي، ببيت الذاكرة بمدينة الصويرة، على اتفاقية شراكة وتعاون بين الوزارة وجمعية «الصويرة موكادور» ومركز الدراسات والأبحاث في القانون العبري بالمغرب، بهدف تعزيز قيم التسامح والتعايش والتنوع داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، مع المساهمة في الارتقاء بالحياة المدرسية والجامعية.
وترمي الخطوة إلى تثمين وضمان إشعاع الهوية المغربية بتعدد روافدها الثقافية مع تعزيز قيم التعايش والتسامح والحوار والتقاسم. وتضم الشراكة مجالات: إحداث وتأطير ومواكبة أندية «التسامح والتعايش في التنوع» داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز البرامج التربوية والثقافية والعلمية والبحثية الهادفة إلى إبراز تمظهرات التنوع الثقافي بالمغرب، والانفتاح على المؤسسات الثقافية والمراكز البحثية الحاضنة لمشاريع ثقافية تعزز قيم التسامح والتعايش والتنوع.
كما تهم الاتفاقية «إطلاق قدرات ومواهب الأطفال والشباب ومبادراتهم اتصالا بإبراز وتعزيز عناصر التنوع الثقافي بالمغرب، وإشراك التلميذات والتلاميذ والطلبة في الأنشطة الإشعاعية الوطنية والدولية المتمحورة حول مواضيع التنوع والتبادل الثقافي». وتم التوقيع على الملحق التنفيذي لهذه الاتفاقية قصد تفعيل مقتضياتها، كلبنة أولى، لتفعيلها على مستوى مديرية الصويرة، على أن يتم تعميمها على باقي المديريات الإقليمية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، في أفق تعميمها وطنيا.
وهذه المرة في جهة بني ملال، تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين مركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال-خنيفرة، وجمعية الصويرة موكادور. وهذه الاتفاقية تروم وضع إطار عام للتعاون والشراكة بين الأطراف الموقعة قصد تقوية وتطوير قدرات وأدوار المدرسة المغربية التربوية والثقافية والمدنية، والنهوض بثقافة المواطنة والسلوك المدني في الحياة المدرسية ومحيطها. كما تروم الاتفاقية العمل على زرع ثقافة التسامح والتعدد والتعايش ونبذ العنف والتطرف، وذلك من خلال إرساء وتنمية أندية التسامح والتعايش في التنوع بالمؤسسات التعليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى