الرأيزاوية القراء

الهاجس الديموغرافي الإسرائيلي

نبيل السهلي

مر على قيام إسرائيل أكثر من اثنين وسبعين عاما، ولا يزال الاهتمام فائقا من قبل القادة والأحزاب والاستراتيجيين فيها بتهجير مزيد من يهود العالم إليها، بغية تحقيق التفوق الديموغرافي على العرب أصحاب الأرض الأصليين من جـهة، وتأمين المادة البشرية لتنفيذ أهدافها الاسـتراتيجية من جهة أخرى. ولهذا يستغل قادة إسرائيل المناسبات كافة للتأكيد على أهمية جذب المزيد من يهود العالم، إذ تعد الهجرة اليهودية من أهم ركائز استمرار هذه الدولة الطارئة على حساب الشعب الفلسطيني ووطنه.
ويتفق الباحثون على أن ثمة أسبابا لنضوب الهجرة اليهودية، أو على الأقل تراجع أرقامها، وفي المقدمة تراجع عوامل الطرد لليهود من بلادهم الأصلية، فضلا عن تراجع عوامل الجذب المحلية وخاصة الاقتـصادية منـها، وتبعا لذلك عقدت في إسرائيل خلال الفترة بين 2000 و2019 عدة مؤتمرات، تضـمنت توصياتها حث أصحاب القرار على إعطاء الهجرة اليهودية إلى إسرائيل أهمية فائقة، نظرا لتراجع موجات هذه الهجرة بعد عام 2000، في مقابل النمو المرتفع للسكان العرب، سواء داخل الخـط الأخـضر أو في الضـفة الغـربية وقـطاع غزة.
كما تركز وسائل الإعلام الإسرائيلية على الدوام على تهيئة الظروف، لجذب مزيد من يهود العالم الى الأراضي العربية المحتلة، لتحقيق التفوق الديموغرافي على العرب داخل فلسطين، وانصب الاهتمام الإسرائيلي على محـاولة جـذب يهـود الهـند والأرجنتين خـلال العـقدين الأخيـرين، بـعد تراجـع أرقـام الهجرة من الدول ذات مؤشرات التنمية البشرية المرتفعة مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا وغيرها.‏
من المهم الإشارة إلى أن الهجرة اليهودية إلى إسرائيل تعتبر حجر الزاوية لبقاء إسرائيل كدولة يهودية. وتشير الدراسات إلى أن الحركة الصهيونية استطاعت جذب نحو 650 ألـف مهـاجر يهـودي حـتى شـهر ماي من عـام 1948، وبعد إنشائها في العام المذكور، عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على اجتذاب مهاجرين جدد من يهود العالم، بلغ عددهم نحو أربعة ملايين يهودي خلال الفترة بين 1948 و2019، بيد أنه هاجر نحو 20 في المائة منهم نتيجة عدم قدرتهم على التلاؤم مع ظروف مختلفة عن بلدان المنشأ في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.
ويجمع باحثو الديموغرافيا، على أن الفترة الذهبية للهجرة اليهودية كانت بين الأعوام 1948 و1960، وكذلك بين 1990 و2000، حيث ساهمت الهجرة خلال هاتين الفترتين بنحو 65 في المائة من إجمالي زيادة أعداد المستوطنين اليهود في داخل فلسطين المحتلة.
وبعد انـطلاق انتفاضـة الأقصـى في نهاية شتنبر عام 2000 واهتزاز هيبة الأمن الإسرائيلي، برزت أسئلة عدة حـول مستقبل الهجرة اليهودية، إذ يلعب الاستقرار الأمني على الـدوام دورا هامـا وحاسـما في جـذب اليـهود إلى إسـرائيل.
وتشير دراسات متخصصة إلى تراجع أرقام الهجرة اليهودية من نحو سبعين ألف مهاجر في عام 2000 إلى 43 ألفا في عام 2001، ومن ثـم إلى 30 ألفـا في عـام 2002، ولم يتعد الرقم 20 ألفـا خـلال العـام الواحــد، في الفـتـرة بين 2003 و2019.
وفي طبيعة الحال كان ميزان الهجرة اليهودية، خلال فترة الانتفاضة الثانية، سلبيا لصالح الهجرة المعاكسة في بعض السنوات.
ومن غير المتوقع حصول زيادة كبيرة في أرقام الهجرة اليهودية، خلال سنوات العقد المقبل. وما يقلق إسرائيل استعداد نسبة كبيرة من الشباب اليهود فيها للهجرة المعاكسة؛ خاصة مع تفشي وباء كورونا وانعكاساته السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي، والتي عبر عنها بارتفاع معدلات البطالة.
وتشير دراسات إلى أن (450) ألف يهودي لن يعودوا إلى إسرائيل، وغالبيتهم يحملون جنسيات دول أخرى، وخاصة أمريكية وأوروبية. ‏وتبعا لهذه الأزمة، تسعى إسرائيل بالتعاون والتنسيق مع الوكالة اليهودية إلى تمويل حملة كبيرة ومنظمة لجذب نحو 200 ألف يهودي من الأرجنتين، وعدة آلاف من يهود الفلاشا، فضلا عن محاولات حثيثة لاجتذاب نحو 80 ألفا من الهند وجنوب إفريقيا.
ولم تتمكن الدعاية الإسرائيلية من جذب سوى ستة ملايين وسبعمائة واثنين وسبعين ألف يهودي، يشكلون (74) في المائة من إجمالي السكان حتى منتصف العام الحالي 2020، يمثلون نحو 48 في المائة من إجمالي اليهود في العالم.
نافذة:
تركز وسائل الإعلام الإسرائيلية على الدوام على تهيئة الظروف، لجذب مزيد من يهود العالم الى الأراضي العربية المحتلة، لتحقيق التفوق الديموغرافي على العرب داخل فلسطين، وانصب الاهتمام الإسرائيلي على محـاولة جـذب يهـود الهـند والأرجنتين خـلال العـقدين الأخيـرين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى