
حسن البصري
مباراة “الكلاسيكو” بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي، لم تنته بعد. فالمواجهة مستمرة في المحاكم بين هيئة القضاء ومحامي المعتقلين، مواجهة شعارها “الشوط الثالث شوط المحامين”.
انتهت المباراة في ملعب الأمير مولاي عبد الله، بفوز الجيش الملكي، ولكن تبين أن الهزيمة قدر جمهور الفريقين، لم تفز الروح الرياضية بل تعرضت للجلد في المدرجات، لم تصمد القيم الفضلى للرياضة أمام غارة تتار الكرة في ليلة الخميس الأسود.
انتدب الرجاء الرياضي محاميا يشغل منصب رئيس اللجنة القانونية للنادي، فانضم إلى محامين آخرين، شغلا في فترات متفرقة منصب “الكاتب العام” للفريق.
إدارة الجيش تستعين على قضاء حوائج معتقليها بالكتمان، قلبها مع الأمهات المكلومات وجيبها مع خسائر ملعب المباراة.
الرجاويون الذين اقتنوا تذاكر مباراة فريقهم ضد الدفاع الجديدي، لم يطالبوا إدارة ناديهم باسترجاع الأموال التي صرفوها قبل أن يتم سن قرار منع الفرجة.
لقد قرروا التبرع بــ”المرجوعات” لفائدة أسر أصدقائهم المعتقلين في الرباط، فإذا أكرمت المشجع العنيد تبرعا.
يا إلهي، للشغب وجه إنساني، محشو بالتكافل والتضامن والمساندة.
فقط في شغب الملاعب تصبح مجبرا على نصرة أخيك ظالما أو مظلوما، فاعلا أو مفعولا به. ويصبح حب النادي حقا والحق لا يسقط بالتقادم.
لكن هناك نقاش في بوابة محكمة الرباط، أمهات وآباء المعتقلين يتساءلون عن دور الناديين، الجيش الملكي والرجاء الرياضي، في دعم ومساندة معتقلي ليلة الخميس الأسود.
قالت أمي يزة لحملة الميكروفونات:
“ابني مقبل على اجتياز البكالوريا، ندائي للحموشي والزيات ووزير التعليم”.
شقيق مشجع عسكري معتقل يسأل شرطيا عند البوابة:
“شقيقي جندي تحت التدريب، اعتقل خطأ في ملعب الأمير مولاي عبد الله، هل سيحاكم هنا أم سيحال على المحكمة العسكرية؟”.
تحول تجمع الأمهات الثكلى إلى برنامج حواري: “أنت تسأل وشرطي البوابة يجيب”
“سيدي، هناك معتقل رجاوي، لكن شقيقه يلعب في صفوف الجيش الملكي، هل سيترافع لفائدته محامي الرجاء أو الجيش؟”.
“ابني بريء لأنه ما رجاوي ما عسكري، كان كيتفرج بحياد”.
إذا كان العداء قد استبد بمشجعي الفريقين وتحول إلى غارات فشلت المساعي الحميدة في إخمادها، فإن الود بين أسر المعتقلين الرجاويين والوداديين في محيط المحكمة ساري المفعول، يتبادلون المشورة يتقاسمون الطعام ويطلبون الهداية لأبناء جرفهم تيار العشق الدامي.
“الله يفرج عليهم”، “الله يطلق سراحهم”، “الله يهديهم”، عملات وابتهالات متداولة في التجمعات الصغرى لأمهات وأشقاء المعتقلين، وكلما اقترب منهم محام طوقته الأسئلة المقلقة.
يتساءل الراسخون في قضايا شغب الملاعب، عن مفارقة جديرة بالنقاش:
هل يحق للمحامي الدفاع عن معتقل ثبت تورطه في تخريب منشأة رياضية؟
هناك قاعدة قانونية: كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
دور المحامي ليس أن يقرر فقط إن كان المتهم مذنبا أم بريئا، بل أن يضمن حصول موكله على محاكمة عادلة والدفاع عن حقوقه القانونية حتى في حالة ثبوت الجريمة، وضمان سلامة الإجراءات، وسلامة تنفيذ العقوبات ضد المتهم، وعدم تنفيذ عقوبات مهينة أو عقوبات تحط من آدميته.
في المحكمة، أفراد الهيئة القضائية جالسون، والمحامي واقف يطارد خيط حق ضائع بين سطور المساطر.
في محكمة معتقلي “الكلاسيكو”، عزف على القانون، مرافعات تمس الشكل والمضمون، وكلما تفاعلت القاعة مع العزف استخدم الرئيس مطرقته الخشبية.
كل المحامين الذين يترافعون في ملف “الكلاسيكو”، كانوا بالأمس مشجعين، يحفظون أهازيج المدرجات ويعرفون تضاريس المدرجات، وتحصينات “الفيراجات”.
قم للمعلم وفه التبجيلا ودع المحامي واقفا مشغولا.
مع الاعتذار للمحامي خضر قبطان.





