
النعمان اليعلاوي
علمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب أن التعديلات المقترحة على القانون التنظيمي للجهات لم تأتِ بشكل اعتباطي، بل استندت إلى تقارير رقابية وصفت بـ«السوداء»، رصدت اختلالات وتجاوزات اعتُبرت خطيرة في ممارسة بعض رؤساء الجهات لصلاحياتهم.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن وزارة الداخلية اعتمدت في مقترحها على خلاصات تقارير أنجزتها مؤسسات رقابية وإدارية، كشفت عن محاولات لتوسيع اختصاصات الجهات بشكل يتجاوز الإطار القانوني المنظم، وهو ما اعتُبر تهديدا للتوازنات المؤسساتية وتداخلا في مجالات سيادية.
ومن بين أبرز الوقائع التي استندت إليها الوزارة، تشير المصادر إلى مبادرات وصفت بـ«المنفلتة»، من قبيل طرح فكرة إحداث «شرطة للطيران» على المستوى الجهوي، وكذا محاولات تعميم المنح الجامعية بقرارات انفرادية من بعض المجالس، وهي خطوات اعتبرتها الإدارة المركزية «شططا في استعمال السلطة»، وخروجا عن مبدأ وحدة الدولة في تدبير القطاعات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، يقترح مشروع التعديل سحب جزء من صلاحيات تنفيذ المشاريع من المجالس المنتخبة، وإسنادها إلى شركات مساهمة جهوية توضع تحت وصاية الولاة، في خطوة تهدف، حسب المصادر، إلى تعزيز الحكامة والرفع من نجاعة تنفيذ البرامج التنموية، مع إخضاعها لآليات مراقبة مالية وقانونية أكثر صرامة.
وكشفت المعطيات ذاتها أن «الفيتو» الذي رفعه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، ضد منح رؤساء الجهات سلطة تعيين مديري هذه الشركات، يندرج ضمن توجه يروم فصل القرار المالي والتدبيري عن التأثيرات السياسية، خاصة في ظل الميزانيات الضخمة التي تدبرها الجهات، والتي تصل إلى نحو 1200 مليار سنتيم.
ويهدف هذا التوجه، وفق المصادر، إلى ضمان تعيين كفاءات تقنية وتدبيرية (تكنوقراط) عبر قنوات مركزية يشرف عليها الولاة، بدل ربط هذه المناصب بالتوازنات الحزبية داخل المجالس، وهو ما اعتبرته الوزارة مدخلا أساسيا لتعزيز الشفافية والنجاعة في تدبير المشاريع العمومية.
ويأتي هذا التحول بعد نحو عقد من العمل بنظام «الوكالات الجهوية»، التي واجهت انتقادات متزايدة بسبب ما وُصف بضعف الأداء والارتجالية في تنزيل المشاريع، فضلا عن محدودية آليات المراقبة والمحاسبة، وهو ما دفع إلى التفكير في بدائل قانونية أكثر صرامة.
في المقابل، يُتوقع أن يثير هذا التوجه نقاشا سياسيا واسعا داخل البرلمان وخارجه، خاصة من طرف المنتخبين الذين قد يرون فيه تقليصا من صلاحياتهم وتراجعا عن روح الجهوية المتقدمة، التي تقوم على منح المجالس المنتخبة سلطات أوسع في تدبير شؤونها.





