الرأيكتاب الرأي

بؤرة شبه رياضية

حسن البصري
أصبحت عشيرة كرة القدم تتابع يوميا نشرة أخبار الفيروس، في كل يوم يعلن بلاغ طبي عن سقوط لاعب مغربي في اختبار كورونا، أصابنا الذعر من ارتفاع أعداد المصابين، في وقت كنا نؤمن بأن اللاعبين هم أكثر الفئات حصانة ضد «كوفيد- 19».
في طنجة أكدت نتائج الفحوصات إصابة المسؤول عن الأمتعة الرياضية لاتحاد طنجة بالفيروس، أصيب اللاعبون بالهلع لأن الرجل كان يسلمهم يوميا الكرات والأقمصة والمعدات، مكونات فريق كرة القدم في توادهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
طلبت مندوبية الصحة من الفريق وقف تداريبه، لكنه مطالب باستكمال الحصص التدريبية لما ينتظره من استحقاقات. وفي الدار البيضاء ظهرت ثلاث إصابات في صفوف فريق الراسينغ البيضاوي، نقلت من الملعب إلى مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي في عزل صارم. أخبار قادمة من ملعب «الطاس»، تؤكد تسجيل حالتين مشتبه في إصابتهما بفيروس «كورونا» المستجد. ومع كل حصة تدريبية تتحول الملاعب إلى بؤر تنضاف إلى البؤر العائلية والصناعية والفلاحية.
في مصر لا يمكن أن تفتح صفحة فريق في الدوري الممتاز دون أن تقرأ الأدعية والمتمنيات بتخفيف المصاب عن لاعب أو مدرب أو مسير، وصل العدد إلى العشرين في أقل من أسبوع والقادم أسوأ، سترك يا رب.
عندما تكدس عشرات الزبناء في طوابير طويلة أمام متجر ديكاتلون بالدار البيضاء، دون احترام مسافة التباعد الاجتماعي، اضطرت السلطات إلى إغلاق المرفق التجاري، بينما أوصت الإدارة الزبناء الغاضبين باللجوء إلى التسوق عن بعد، دون أن تجد آذانا مصغية. لذا صنفت القضية في خانة البؤرة الرياضية، كما وصفتها مكالمات متبادلة بين المسؤولين الأمنيين في أجهزة التواصل اللاسلكية.
ومن المصادفات الغريبة أن تساهم كورونا في نفض الغبار عن مناطق ظلت منسية، قبل أن يعيدها الفيروس إلى دائرة الضوء، الرياضيون يعرفون فريق لالة ميمونة بواقعة الاعتداء على طاقم تحكيم، خلال مواجهة مع نادي سبو، حينها نزلت العقوبات على لاعبين ومسيرين، ودخل ملعب لالة ميمونة اللائحة السوداء.
ما أن نسي المتتبعون الرياضيون حكاية الغارة الميمونية على الحكم الزيداني ومن معه، حتى عادت القرية الصغيرة لتحجز مكانتها في الصحف ونشرات الأخبار العالمية، بعد أن كشفت فحوصات عن إصابة عاملات في ضيعة التوت وعائلاتهن بالفيروس، ووجدت السلطات صعوبة بالغة في تطويق العدوى لاتساع دائرة المخالطين، وانتهى الأمر بالمصابين والمصابات في رحلة جماعية منظمة إلى مستشفى ابن سليمان، تحفهم دعوات الشفاء.
سيرتفع عدد المصابين بالفيروس حين ستشرع فرق الهواة في تداريبها، ستكبر دائرة الوباء في الوسط الرياضي، وسنعلن نهاية مقولة «العقل السليم في الجسم السليم»، خاصة إذا علمنا بأن نصف فرق دوري المظاليم بدون أطقم طبية، وغالبا ما يكتفي ممرضوها بالماء والثلج لعلاج المصابين.
هناك من الرياضيين من يؤمن بأن خير علاج من فيروس كورونا هو الصمت أمام بلاغات تثير الرعب في صفوف اللاعبين وأهاليهم، فالوباء كالسفيه أحيانا خير جوابه السكوت، سيما أن مستودعات ملاعب فرق الهواة غالبا ما يقطنها حارس ليلي، أو ترقد في زواياها العناكب، وتتحول في كل جمعة إلى تجمع حول «كصعة» كسكس، أشبه بالتزام غير مكتوب على رمزية الطعام.
أيها اللاعبون تعايشوا مع الوباء، اعلموا أنكم أمام خصمين، فريق منافس وفيروس تاجي في حالة تسلل. اعلموا أن أخبار المصابين من اللاعبين لا تحبطكم، وأن من يوهمكم بأن كورونا لا يحلق فوق سماء الملاعب كمن يلوي عنق الحقيقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى