الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

ثقة الأسر على المحك

 

أظهرت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، أن مؤشر ثقة الأسر عاد إلى منحاه التنازلي، في الفصل الرابع من سنة 2023، وذلك بعد تحسن طفيف في الفصل السابق، ليصل بذلك إلى أدنى مستوى له، منذ بداية البحث، سنة 2008، بعدما بلغت خلال الفصل الرابع من سنة 2023، نسبة الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة، خلال 12 شهرا السابقة، 87 في المائة، فيما اعتبرت 9,2 في المائة منها استقراره و3,8 في المائة تحسنه.

في الحقيقة هناك شيء ليس على ما يرام، فالأرقام التي تعلن عنها المندوبية السامية مخالفة للتوقعات ولا تنسجم مع حجم المجهود الكبير المبذول في المجال الاجتماعي، وهذا يحتمل أحد تفسيرين، الأول قد يقود للتشكيك في موضوعية أرقام مندوبية لحليمي، ويتهمها بالانطباعية، وهذا تفسير ضعيف بالنظر لخبرة المندوبية في رصد مؤشرات المعيشة منذ سنوات، أما التفسير الثاني، وهو الأرجح، فيذهب إلى أن نتائج الدراسة قريبة من الواقع، وهذا يسائل نجاعة المجهودات التي تقوم بها الحكومة.

فلا يعقل أن تخصص الحكومة ميزانيات ضخمة في المجال الاجتماعي خلال القانون المالي المنتهي، وفي النهاية تحصد أرقاما منخفضة في مجال بناء الثقة، فما الحاجة إلى كل السياسات في مجال الصحة والتعليم والمقاصة والسكن والتغطية الاجتماعية إذا لم يكن لها أثر على بناء الثقة وتوسيع قاعدتها.

والحقيقة أننا أمام معضلة النجاعة التي تعني التناسب بين الحجم المالي والنتائج المحققة، فالحكومات التي لا تستطيع تحويل مجهوداتها اليومية إلى جسر للثقة لابد أنها تعاني من عقم في استراتيجية أدائها وحكامتها وتواصلها. وإذا ما استمر هذا التدهور في مؤشر الثقة مع الفصل الأول للسنة الجارية الذي يصادف دخول ورش الدعم المباشر للأسر حيز التنفيذ فسنكون أمام كارثة حقيقية لا يمكن معالجتها إلا بقرارات جذرية تطول جزءا من هذه الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى