الرئيسية

جائحة تدفعنا للغوص في الذات من جديد

علي الإدريسي
لا شك أن العالم وبسبب تداعيات وباء كورونا المستجد، والذي لم يشهد العالم له مثيلا منذ عقود، سيعرف تغيرات على المستوى السياسي وكذا الاقتصادي، إلا أن شيئا آخر أيضا سيضرب بعمق ماسا ذواتنا وأفكارنا، وهو الأمر الذي سيقودنا إلى أن نعيد من جديد ترتيب أولوياتنا، ميولاتنا أفكارنا وأهدافنا.
إن هذا الوباء وهذا الحجر الصحي، وهذه الرتابة المقيتة وذاك الزخم الهــائل من الأخبار المستعارة والتيه الذي لا حدود له، العالم لم يعد تلك القرية الصغيرة المنـــسوجة بالعولمة التي هشمها كائن دقيق في لحظة.
أكيد أننا وفي اللاشعور سيقوم الكثير منا بإخماد نار اللهفة في الشراء السريع، سننفض الغبار عن مدخرات ظنناها عمدا لليوم الأسود ولم ندر أنه يمكن أن يحل ضيفا فـي أي وقت، لقد نسينا أو تناسينا تفاصيل يومية غاية في السحر والجمال.. واليوم ونـحن بين الجدران أكيد سنغوص في أعماقنا ونصفف ما نسيناه تماما مثلما نتفنن في التعقيم وفي وضع الكمامات، فالشارع الغاص بالمارة وأصوات الباعة والصبية الذين يتراشقون ببقايا الليمون على أرصفة الطرقات ورائحة البن المنبعثة من المقاهي على الجنبات، تفاصيل غالية..
الوباء إذن درس وعبرة للحكومات التي أهملت الصحة والتعليم، وعبرة لنا أيضا كي نحارب ما ترسب في نفوسنا من تهافت على المال وتشجيع للتفاهة والأنانية المفرطة على أننا عابرون فقط، فلنرصع عبورنا بحياة نتقاسم فيها آلامنا وآمالنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى