شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

جولة جديدة من الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات

إصلاح التقاعد والزيادة في الأجور وقانون الإضراب أهم الملفات المطروحة للتفاوض

نجحت حكومة عزيز أخنوش، في السنة الأولى لولايتها، في التوصل إلى اتفاق مع المركزيات النقابية، توج بالتوقيع على ميثاق يحدد التزامات كل الأطراف. وشرعت الحكومة في تنزيل مخرجات هذا الحوار، بعد تشكيل لجنة وطنية لتتبع تنزيل هذه المخرجات، وبذلك تكون الحكومة عملت على مأسسة الحوار الاجتماعي ليكون عقده ملزما ومنتظما، بعد الاتفاق على ميثاق وطني للحوار الاجتماعي يحدد حقوق وواجبات مختلف الفاعلين ويضع قواعد لهياكل ومؤسسات الحوار وينظم أساليب الاشتغال والتعاون بين مختلف الشركاء الاجتماعيين.

وخلال الأسبوع الماضي، انطلقت جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، ستخصص لدراسة بعض الملفات التي لاتزال عالقة، ومن أبرزها ملف إصلاح أنظمة التقاعد المهددة بالإفلاس، وتعديل مدونة الشغل والمصادقة على القانون المنظم للإضراب. هذان الملفان الأخيران يلح الاتحاد العام لمقاولات المغرب «الباطرونا» على ضرورة إخراجهما في أقرب وقت، فيما تطالب المركزيات النقابية بالزيادة العامة في الأجور بالنسبة للقطاعين العام والخاص والمؤسسات العمومية.

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

إشكالات الحوار الاجتماعي تحت مجهر المجلس الاقتصادي والاجتماعي

 

وقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على إشكالات تسم الحوار الاجتماعي بالمغرب في الفترة السابقة، في رأي صادر عنه يحمل عنوان “نحو جيل جديد من الحوار الاجتماعي بالمغرب”، وهو الرأي الذي يستند فيه المجلس إلى التوجيهات الملكية المطالبة ببلورة تصور جيل جديد من منظومات هذا الحوار. ويشير تقرير الرأي إلى أن الحوار يكاد ينحصر في جولات الحوار ثلاثي الأطراف التي تنعقد بصفة غير منتظمة تشارك فيها الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.

لأجل ذلك، يؤكد المجلس، في رأيه الذي يقدم كأرضية للنقاش، على وجوب منظومة متقدمة للحوار الاجتماعي من شأنها أن تمكن من المساهمة في بناء نموذج اجتماعي جديد يعتبر مكونا رئيسيا من مكونات النموذج التنموي المنشود. فبحسب المجلس، ثمة عامل مهم ساهم في تعثر الحوار الاجتماعي هو فقدان الثقة بين الأطراف، إشكالية اعتبرها المجلس قضية مجتمعية تحتاج إلى تحليل أسبابها بشكل أوسع.

ويعيب المجلس تركيز مواضيع الحوار الاجتماعي في المفاوضات على الأجور، إذ انتقد استقرار أدبيات الحوار على أن معيار نجاح الحوار رهين بالاتفاق على الزيادة في الأجور، إلى جانب المقاربة الضيقة للحوار الاجتماعي. واستحضر التقرير هنا الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى البرلماني الدولي الثاني للعدالة الاجتماعية، الذي نظمه مجلس المستشارين في 20 فبراير 2017، إذ دعت الرسالة إلى توسيع مضامين الحوار الاجتماعي.

ويسترسل المجلس في بسط ما يعيق الحوار الاجتماعي، ليشير إلى وجود تحديات وإشكالات حقيقية في ما يخص موضوع التمثيلية. ويشرح أن النسيج الاقتصادي الوطني يشمل فئات واسعة من المشغلين مستبعدة من الحوار الاجتماعي، على غرار القطاع الفلاحي والمقاولات الصغيرة جدا وقطاع الحرفيين والمهنيين والقطاع غير المنظم، أما مشاركة النقابات الأكثر تمثيلا في هذا الحوار فتبقى مطبوعة بنسبة متدنية للانتماء النقابي لا تتعدى 4 في المائة، حسب أرقام نشرتها المندوبية السامية للتخطيط سنة 2018، مقابل تنامي أعداد اللامنتمين وظهور ما يسمى التنسيقيات.

وفي إطار التمثيلية، يعتبر المجلس أن تنظيم أي حوار اجتماعي، إن على المستوى القطاعي أو الجهوي، سوف يواجه إشكال مشروعية التمثيلية، كما يسجل عدم إشراك المنظمات النقابية للأجراء الأكثر حضورا على المستوى القطاعي. وانتقد المجلس دعوة وجهها رئيس الحكومة السابق، في 5 يونيو 2017، إلى تفعيل الحوار الاجتماعي القطاعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، إذ اعتبر أن الدعوة أتت رغم الأثر المالي المباشر الذي يطغى على هذا الحوار الاجتماعي، على حساب الحوار والتعاون من أجل تطوير الخدمات العمومية ورفع مردودية القطاع العام وتأهيل وتكوين الموارد البشرية وغيرها من المواضيع الهامة.

أما بالنسبة للقطاع الخاص، فيلاحظ المجلس أنه تعذر بناء منظومة تسمح بإقامة حوار اجتماعي في القطاعات الاقتصادية المختلفة، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الجهوي، علما أن منظومة من هذا النوع هي الكفيلة بتنظيم القطاعات الاقتصادية وتكريس السلم الاجتماعي وتعزيز حكامة القطاعات الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية، كما أن غياب الحوار الاجتماعي المندمج جهويا ومحليا لا يساير خيار الجهوية المتقدمة الذي انخرط فيه المغرب. ورغم أن القوانين التنظيمية الجديدة الخاصة بالجهات والعمالات والجماعات نصت على تأسيس نوع من الحوار الموسع، من خلال تشكيل هيئات استشارية بمشاركة المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين للنظر في قضايا التنمية الجهوية والمحلية، إلا أن تلك الآليات لم يتم تفعيلها بعد على كافة المستويات الترابية وبكيفية مؤثرة في مسلسل اتخاذ القرار، وإلى هذا خلص تقرير المجلس.

وانتقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ما اعتبره ممارسة محدودة للحوار الاجتماعي داخل المقاولة، إذ لاحظ ضعف ثقافة الحوار بشكل عام وبشكل خاص في مجال المقاولة. إذ غالبا ما يسود الحذر والتوجس، وأحيانا المواجهة بين المشغل والأجير بدل الثقة والمشاركة والتعاون، يقول التقرير. ورغم أن مدونة الشغل ذكرت عدة آليات للحوار الاجتماعي داخل المقاولة في أشكاله الخاصة بالمفاوضة الجماعية والتشاور والمشاركة، غير أن ترسيخ هذه الممارسة الفضلى داخل المقاولة مازال متواضعا، سواء في ما يخص التفاوض أو الاستشارة أو تفعيل الآليات التمثيلية.

وأوصى المجلس بأن يكون هناك حوار اجتماعي قطاعي وطنيا وجهويا، ووضع معايير واضحة. ولهدف تقوية الحوار داخل المقاولة، يوصي المجلس بتبسيط وتقوية التمثيلية وتوسيع قاعدة المقاولات المعنية بتأسيس لجنة المقاولة عبر تخفيض العتبة، وضمان تمثيل المرأة وملاءمة الأنظمة الأساسية، داعيا إلى تبني الدولة، في إطار سياساتها العامة، آلية مستدامة تُفعل عند كل مبادرة تروم تحقيق إصلاح هام في قطاع معين. ناهيك عن ضرورة تفعيل المقتضيات المتعلقة بإحداث الآليات التشاركية والهيئات الاستشارية، وأن يتم تطوير آفاق الحوار الاجتماعي، من خلال توسيع مواضيعها إلى المواضيع التقليدية المرتبطة بالشغل، وتفعيل آليات الإنصات لفعاليات أخرى من خبراء وباحثين ومجتمع مدني، وكذا حرص أطراف الحوار على توظيف التكنولوجيا الرقمية.

يونس السكوري : «الحكومة عملت على الانتقال من ثقافة المساومة إلى ثقافة المفاوضة مع النقابات»

 

أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن  حكومة عزيز أخنوش في تعاملها مع النقابات عملت على الانتقال من ثقافة المساومة إلى ثقافة المفاوضة في التعامل مع النقابات، ولهذا «نحتاج إلى شروط التفاوض، وأبرزها الثقة»، مبرزا أن «أهم النقاط التي اشتغلت عليها الحكومة منذ تنصيبها هي مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال عقد دورتين له  في السنة، وهو ما لم يكن في الحكومات السابقة، كما حددنا أهدافا من بينها معالجة العديد من النقاط التي استمر بعضها لعشرين سنة مع الحكومات السابقة ولم يجد طريقه للحل»، مبرزا أن «الحكومة عازمة على مراجعة مدونة الشغل وإخراج قانون الإضراب».

وأوضح السكوري أن «الحكومة عقدت أكثر من 20 اجتماعا بشأن القانون التنظيمي للإضراب، وقد كانت ملاحظات من أجل أن يكون هذا القانون أكثر توازنا لهذا أعطينا النقابات فسحة من الزمن»، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يتم الوصول إلى توافقات بشأن هذا القانون قبل دورة شتنبر القادم من الحوار الاجتماعي، مضيفا أن كلفة الحوار الاجتماعي بلغت اليوم 27 مليار درهم، والتي كانت موجهة بالأساس لعدد من القطاعات التي تؤدي خدمات عمومية، حيث قال إن الحكومة بدأت بثلاثة قطاعات أساسية وهي الصحة والتعليم الجامعي والتربية والتعليم، وذلك «بهدف الإصلاح، والذي لا يمكن أن يتم إلا بالاهتمام بالرصيد البشري في كل قطاع» حسب السكوري.

وبخصوص الزيادة العامة في الأجور، التي تطالب بها النقابات، قال السكوري إنه «لا معنى للحوار الاجتماعي إن هو كشف عن نية الحكومة بهذا الخصوص»، مشيرا إلى أنه «متفائل بشكل كبير بخصوص مخرجات الحوار مع النقابات، وبخصوص تنزيل عدد من الالتزامات، والحسم في عدد من الملفات، من بينها ملف قانون الإضراب وقانون النقابات وإصلاح التقاعد وتعديل مدونة الشغل التي جاوزت العشرين سنة عن إقرارها»، حسب السكوري، الذي أقر بمعاناة عدد من المواطنين في ظل الغلاء الذي عرفته عدد من المواد الغذائية، على الخصوص، في السنوات الماضية، غير أنه أوضح أن «الحكومة تتفاعل مع هذه المعاناة وستتفاعل معها».

من جانب آخر، أوضح السكوري أن الحكومة المغربية الحالية، ورثت بعد أشهر من تنصيبها، 78 إجراء غير مفعل من الحكومات السابقة في ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، واصفا اجتماعات الأخير بـ «الامتحان العسير وغير السهل»، موضحا أنه وفي فبراير 2022، وحين كان عمر الحكومة لا يتعدى 7 أشهر، وكان المغرب في طور الخروج من أزمة كوفيد 19، ولم يتمكن من ذلك بشكل نهائي، ورثت «حصيلة غير مشرفة للحوار الاجتماعي»، وأنه «حين التقينا بالنقابات لأول مرة، عرضت علينا 78 إجراء غير مفعل منذ 30 سنة من طرف الحكومات السابقة المتعاقبة، وتساءلت وقتها كيف يمكنني مباشرة كل هذا العمل.. مع الدخلة حنا في العقبة»، مشددا على أنه لا يوجه لومه للحكومات وإنما يعرض بعض المعطيات، مبينا أن الحكومة ومنذ تعيينها قررت الاتفاق مع المركزيات النقابية، وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، على مأسسته «أي أن الحكومات والنقابات وأرباب العمل ملزمون باللقاء مرتين في السنة، ولا يمكنكم أن تتصوروا الضغط الرهيب على جميع الفرقاء وعلى الحكومة في هاذين الاجتماعين «شتنبر وأبريل».

وأبرز الوزير الحاجة إلى تسريع وتيرة التنمية لتحقيق استثمارات كبيرة خصوصا في ظل تخصيص ميزانيات هامة لمختلف المشاريع الاستراتيجية بالبلاد.  مبينا أن الحوار الاجتماعي هو آلية من آليات هذا التوجه، مفيدا بأن  هذا المسار يفترض تبني خيارات سياسية يكون لها أثر على عملية تخصيص موارد الميزانيات، مسلطا الضوء على أربعة مكونات رئيسية للدولة الاجتماعية، وهي الحماية الاجتماعية، وعلاقات الشغل، والخدمات العمومية، ودعم التشغيل، مبرزا أهمية تحسين الخدمات العمومية، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات الصحة والتعليم العالي والتربية.

نقابة «الباطرونا» تطالب بتعديل مدونة الشغل وإخراج قانون الإضراب

 

توصلت الحكومة والنقابات إلى الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة لمعالجة المواضيع الاجتماعية، وفق الجدولة الزمنية المبرمجة في اتفاق 30 أبريل 2022، تهم بالخصوص مراجعة نظام الضريبة على الدخل، وإصلاح أنظمة التقاعد، وإعادة النظر في مدونة الشغل، وإخراج القانون المنظم للإضراب

وقانون النقابات، بالإضافة إلى وضع تصور مشترك لإرساء المرصد الوطني للحوار الاجتماعي وأكاديمية التكوين في مجال الشغل والتشغيل والمناخ الاجتماعي، باعتبارها آليات مواكبة لمأسسة الحوار الاجتماعي.

وتم الاتفاق على جدولة زمنية لإخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط ممارسة حق الإضراب ومراجعة بعض مقتضيات مدونة الشغل والقانون المتعلق بالنقابات المهنية ومراجعة القوانين المنظمة للانتخابات المهنية، وفق المنهجية التي ستتخذها اللجنة المحدثة بموجب الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، باعتبارها الفضاء الأمثل لمناقشة تشريعات العمل وتحديد التعديلات.

وسبق لرئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، التصريح، عقب انتخابه لولاية ثانية، بأن الزيادة الثانية للحد الأدنى في الأجور من قبل المقاولات مشروطة باحترام التزامات جاءت في اتفاق جولة الحوار الاجتماعي الموقع عليه بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب والنقابات في سنة 2022، في إشارة إلى التزام أطراف الحوار بإخراج قانون النقابات وقانون الإضراب وتعديل مدونة الشغل، في غضون السنة الجارية، لكن هذه النصوص القانونية لم يتم الإفراج عنها إلى حدود الآن. وأكد لعلج أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب احترم التزاماته الواردة في اتفاق أبريل من العام الماضي، وينتظر وفاء باقي الأطراف بالتزاماتها.

وكانت الحكومة والنقابات عقدتا جلسات مفاوضات اجتماعية توجت بالتوقيع على محضر اتفاق للفترة ما بين 2022 و2024. وضم هذا الاتفاق مجموعة من الالتزامات المتبادلة، منها، على وجه الخصوص، الرفع من الحد الأدنى للأجر بقطاعات الصناعة والتجارة والخدمات بنسبة 10 في المائة على سنتين، والتوحيد التدريجي للحد الأدنى القانوني للأجر بين قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والقطاع الفلاحي، كما نص على رفع الأجر الأدنى بالقطاع العام إلى 3500 درهم صافية، ورفع قيمة التعويضات العائلية للأبناء الرابع والخامس والسادس في القطاعين العام والخاص.

 

قانون الإضراب جاهز

في بداية الدخول السياسي والاجتماعي لهذا الموسم، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن القانون التنظيمي لممارسة الحق في الإضراب أصبح جاهزا بعد عدة مشاورات «سرية» مع النقابات، وسيحال هذا القانون على البرلمان خلال الدورة الخريفية المقبلة.

وأوضح الوزير أن الحكومة تعكف على العمل من أجل إخراج القانون التنظيمي لممارسة الحق في الإضراب، مبرزا أن الحكومة قادت مشاورات مسؤولة ومنفتحة مع النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وعقدت حوالي 20 اجتماعا مع النقابات الأكثر تمثيلية ما بين شهري يناير وشتنبر 2023، من أجل النظر في الملاحظات والتجويدات التي تمكن إضافتها إلى هذا القانون التنظيمي.

وتابع الوزير بالقول: «اليوم نقترب من برمجة هذا القانون بعد استكمال المشاورات التي مرت في جو هادئ، والتي انطلقت منذ يناير 2023، ولم تكن هذه المشاورات مفتوحة، ولم نتكلم عنها بشكل علني، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر، واستمر هذا العمل إلى غاية عطلة الصيف، وبالتالي فإرادة الحكومة والفرقاء الاجتماعيين تتمثل في أن يتم تقديم مشروع هذا القانون في الدورة البرلمانية المقبلة»، وذلك في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي. وخلص الوزير السكوري إلى أن الحكومة اشتغلت من أجل التقريب الأمثل بين وجهات النظر للتوصل إلى نص يحترم روح الدستور وتوجهات المغرب وحقوق الإنسان، وذلك تنفيذا لمضامين الدولة الاجتماعية بقيادة الملك محمد السادس.

ويعتبر مشروع القانون من أهم القوانين التي نص عليها الدستور، والتي طال أمد انتظار إخراجها، لكن يظل الهدف الأساسي واضحا يتمثل في تنظيم ممارسة هذا الحق الدستوري بما يضمن تأطير وتحسين العلاقات المهنية ويضمن ممارسة حق الإضراب، ويكفل التوازن بين مصالح الأفراد والجماعات والتوفيق بين الحقوق والواجبات التي تعتبر أهم مقومات دولة الحق والقانون.

وينص الدستور في فصله التاسع والعشرين على أن «حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات. حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته»، ولذلك فإن تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب بموجب قانون تنظيمي يكسبه أهمية كبيرة نظرا لكون القوانين التنظيمية تأتي في المرتبة الثانية بعد الدستور.

 

تفاصيل بنود القانون

يتكون مشروع قانون الإضراب من خمسة أبواب و49 مادة، ونص في المادة الخامسة على أن «كل دعوة إلى الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي تعتبر باطلة، كما يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا». ووضعت الحكومة قيودا عديدة على ممارسة الإضراب، حيث يوجب مشروع القانون، حسب المادة السابعة، إجراء مفاوضات بشأن الملف المطلبي للعمّال قبل الدعوة إلى الإضراب، وذلك قصد البحث عن حلول، ويضيف أنه في حالة تعذر المفاوضات أو فشلها يتعين بذل جميع المساعي اللازمة لمحاولة التصالح بين الطرفين.

وينص المشروع كذلك على ضرورة اتخاذ قرار الإضراب من قبل الجمع العام للأجراء، يحضره ثلاثة أرباع أجراء المقاولة أو المؤسسة، والذي يجب أن تدعو إليه الجهة الداعية إلى الإضراب خلال 15 يوما على الأقل من التاريخ المزمع عقد الجمع العام فيه، وكذا تبليغ المشغل عن مكان انعقاده قبل 7 أيام، مع اشتراط الحصول على موافقة أغلبية العمال قبل خوضه، وبلوغ نوع من النصاب القانوني قبل الشروع في الدعوة للإضراب، ولابد من الإخطار بقرار الإضراب بمهلة لا تقل عن 10 أيام، مع ضرورة تحديد دواعيه ومكانه وشكله، والكشف عن أسماء المندوبين الداعين إليه في حال عدم وجود نقابة بالمؤسسة.

ويعتبر مشروع القانون المشاركين في الإضراب بالمادة 14 من المشروع في حال توقف مؤقت عن العمل خلال مدة إضرابهم، ولا تمكنهم الاستفادة من الأجر عن المدة المذكورة، ويلزم النص الجهة الداعية للإضراب بإبلاغ رب المقاولة أو المشغل والسلطات المسؤولة ومديرية التشغيل بقرار الإضراب قبل 15 يوما على الأقل من التاريخ المقرر لخوضه، مع تخفيض هذه المدة إلى 5 أيام في حال كان الأمر يتعلق بعدم أداء المشغل لأجور العاملين أو وجود خطر يتهدد صحتهم وسلامتهم، ويمنع، حسب المادة 23، بعد إنهاء الإضراب أو إلغائه بمقتضى اتفاق بين الأطراف المعنية؛ اتخاذ قرار إضراب جديد دفاعا عن المطالب نفسها، إلا بعد مرور سنة على الأقل.

أما في حالة الإضراب فيمنع على المضربين، حسب المادة 13، عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب، ويمنع عليهم احتلال أماكن العمل أو مداخلها أو الطرق المؤدية إليها. وحسب المادة 26 يمكن لصاحب العمل حال ممارسة الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون أن يطالب بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالمقاولة. ويمنع النص الأجراء من خوض إضراب للدفاع عن المطالب التي تمت الاستجابة لها لمدة تناهز السنة. وفي ما يتعلق بالقطاع العام، يلزم النص الجديد الجهة الداعية إلى الإضراب بإخطار قبلي لا يتعدى سبعة أيام، ويتضمن القانون سلسلة من المواد التي أدرجت عقوبات مادية وأخرى سالبة للحرية لكل من أخل بهذه البنود، ولم يتقيد بإجراءاتها التفصيلية، بالإضافة إلى تطبيق العقوبات التأديبية.

الزيادة في الأجور مطلب نقابي على طاولة الحوار الاجتماعي

 

انطلقت، خلال الأسبوع الماضي، جولة جديدة من الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية، برئاسة عزيز أخنوش رئيس الحكومة، بحضور كل من وزيرة الاقتصاد والمالية، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن أخنوش استقبل وفدا من الاتحاد المغربي للشغل، برئاسة أمينه العام الميلودي المخارق، مبرزا أنه تم خلال هذا اللقاء، «الذي مر في أجواء إيجابية تتسم بالنقاش المسؤول والبناء»، التداول بشأن الأوراش الإصلاحية التي تباشرها الحكومة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، والاتفاق على مواصلة العمل والتفكير المشترك للإجابة على مختلف التحديات الاجتماعية، على غرار ورش إصلاح أنظمة التقاعد الذي تعتزم الحكومة تنزيله خلال السنة الجارية.

وأضاف المصدر ذاته، أن أخنوش أكد أن استئناف الحوار الاجتماعي يترجم القناعة الراسخة للحكومة، بالدور المحوري للمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في مسار تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، والمساهمة في تقوية الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب، وذلك من خلال مقاربة تشاركية تؤسس لشراكات متينة ودائمة بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين والاقتصاديين، ووصف أخنوش حصيلة الحوار الاجتماعي بـ«الإيجابية والمشرفة»، مشيرا إلى نجاح الحكومة في فتح حوار جاد ومسؤول مع المركزيات النقابية، مكن من تحسين الوضع المادي والاعتباري لشغيلة عدد من القطاعات، ومعالجة مجموعة من الملفات الفئوية العالقة.

كما استقبل رئيس الحكومة وفدا من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، برئاسة كاتبه العام النعم ميارة، وذلك في إطار مواصلة رئيس الحكومة عقد لقاءات الجولة الجديدة من الحوار الاجتماعي، وأفاد بلاغ لرئاسة الحكومة، بأن هذه الجولة الجديدة من الحوار الاجتماعي، التي تتدارس المطالب المشروعة للطبقة الشغيلة، تكرس حرص الحكومة على العمل المشترك والمسؤول رفقة شركائها الاجتماعيين والاقتصاديين، وذلك في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، الذي قامت الحكومة برفعه إلى مرتبة الخيار الاستراتيجي، تفعيلا للرؤية الملكية السامية.

وشدد أخنوش، خلال هذا اللقاء، على مركزية الأسرة والطبقة الشغيلة في التدابير الحكومية، موضحا أن الحكومة تمكنت من رفع أجور فئات عريضة من الشغيلة، في إطار جولات الحوار الاجتماعي القطاعي، مع الرفع من الحد الأدنى للأجر (SMIG)، والرفع من الأجور بالنسبة للقطاع الفلاحي(SMAG)، وأشار رئيس الحكومة إلى أن المكتسبات الاجتماعية التي تم تحقيقها منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، تؤكد الإرادة الصادقة والشجاعة السياسية للحكومة في الاستجابة لتطلعات الطبقة الشغيلة، وتترجم القوة الاقتراحية البناءة التي أبانت عنها المركزيات النقابية.

ومن جهته، أكد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق، أن الزيادة العامة في الأجور بالنسبة للقطاعين العام والخاص والمؤسسات العمومية، كانت من بين أبرز النقاط التي طرحت خلال اجتماع وفد المركزية النقابية مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش في إطار جولات جديدة من الحوار الاجتماعي.

وقال موخاريق في تصريح للصحافة عقب الاجتماع، إن مطلب الاتحاد المغربي للشغل شمل أيضا تخفيض الضريبة المقتطعة من الأجور، والزيادة في معاشات التقاعد، والرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي، موضحا أن الاتحاد يشدد أيضا على ضرورة فتح حوارات قطاعية وفئوية مع القطاعات والفئات المعنية.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع شكل مناسبة لطرح نقط أخرى تتعلق بالحريات النقابية، ومنها القانون التنظيمي للإضراب مؤكدا على أن الاتحاد المغربي للشغل «لا يعارض وضع قانون تنظيمي للإضراب بقدر ما يحرص على أن يضمن (القانون) هذا الحق الدستوري وممارسته»، وأوضح أن وفد المركزية النقابية «وجد من رئيس الحكومة الآذان المصغية» مضيفا أن أخنوش «وعد بدراسة هذه المطالب».

وبدوره، أكد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يوسف علاكوش، أن الحكومة، بجميع مكوناتها، تجاوبت مع مطالب الطبقة الشغيلة، وذلك خلال اجتماع وفد المركزية النقابية مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش في إطار جولة جديدة من الحوار الاجتماعي.

وقال علاكوش، إن الحكومة تعاملت بشكل «جد إيجابي» مع مطالب الطبقة الشغيلة، لا سيما خلال مناقشة الزيادة العامة في الأجور بالنسبة للقطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن الاتحاد عبر عن ترحيبه بالمجهودات الحثيثة للحكومة بخصوص إصلاح صناديق التقاعد، «لكن دون المساس بالحقوق المكتسبة للطبقة الشغيلة»، وأضاف أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سجل بإيجاب المرحلة الأولى لجلسات الحوار الاجتماعي، مبرزا أن الاجتماع تطرق إلى مجموعة من النقاط التي لم تتم مناقشتها خلال الجولة الماضية.

ونوه علاكوش بالأجواء التي جرى فيها الاجتماع، لا سيما أن الحكومة اطلعت على جميع المقترحات التي تقدم بها الاتحاد، والتي تتعلق بالأساس بمواصلة تنفيذ مخرجات الاتفاق الاجتماعي لـ 30 أبريل 2022، وأشار إلى أن الاجتماع تطرق أيضا إلى بعض المطالب الفئوية بمختلف القطاعات، مبرزا أن الاتحاد طالب بإطلاق دينامية الحوارات القطاعية، وتنفيذ ما تم الالتزام به خلال هذه الحوارات من طرف الحكومة مع النقابات القطاعية.

من جهة أخرى، دعا المتحدث نفسه الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل مواصلة جولات الحوار الاجتماعي وافتتاح السنة الاجتماعية في فاتح ماي المقبل، وفق ما تم الاتفاق بشأنه من أجل إرساء سنة اجتماعية ودورتين قارتين للحوار الاجتماعي.

 

محمد زين الدين

 

محمد زين الدين*: «الحوار الاجتماعي بوابة لتحقيق السلم الاجتماعي واليوم يدبر وفق توافقات»

 

– ما هي أهمية مأسسة الحوار الاجتماعي في تحقيق السلم الاجتماعي؟

إن الحوار الاجتماعي هو صمام الأمان لتكريس الدولة الاجتماعية، فالأطراف الفاعلة اليوم في الحوار الاجتماعي تسعى إلى استحضار الدولة الاجتماعية، بما يمكن من جهة من مراعاة الإكراهات الاقتصادية الوطنية والدولية والتي تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي والاجتماعي، ومن جهة أخرى الاستجابة للمطالب العادلة والمعقولة للشغيلة. ومما تجب الإشارة إليه أن الالتقائية بدأت تتحقق بين مكونات الحوار الاجتماعي، وظهر من خلال جلسات الحوار هاته التي بدأ يتحقق فيها نوع من التوافق بين الحكومة والنقابات. وهذان الطرفان يضعان في اعتبارهما الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الحالية التي تتسم ببقاء بعض آثار جائحة كورونا، وتباطؤ نمو الاقتصاد على المستوى الوطني والدولي، زيادة على الآثار المترتبة على سنوات الجفاف، وكل هذه العناصر مهمة جدا وتوضع في عين اعتبار الفرقاء الاجتماعيين. والواضح من خلال جلسات الحوار التي انطلقت منذ أيام أن هناك توافقات كبرى بين النقابات والحكومة في عدد من النقاط، على رأسها إمكانية الزيادة العامة في الأجور، مقابل شروع الحكومة في إصلاحات هيكلية مهمة على رأسها إصلاح صناديق التقاعد وهي التي تواجه مشكلا بنيويا. والواضح أن السمة الأساسية التي تميز هذه المرحلة هي التوافقات النسبية، حيث تابعنا كيف أن الدولة قامت بمجهود كبير من خلال الزيادة في أجور موظفي قطاع التعليم، وأيضا الزيادة في أجور الأطباء، وهي خطوات مهمة في الوقت الذي ستدفع نحو الشروع في إصلاحات هيكلية تفرض نفسها بشكل كبير، والحديث هنا بالتحديد عن إصلاح صناديق التقاعد، ويبقى السؤال المطروح في هذا الموضوع، هو ما إذا كانت الظرفية الاجتماعية والسياسية تسمح بهذا الأمر، وبالتالي لا يمكن الحديث فقط عن توافق مع النقابات، على اعتبار أن الشارع يضم مكونات أخرى، والنقابات قد أبانت عن ضعف كبير جدا في تأطير الشارع، وهذا الأمر للإشارة لا يتعلق بحالة المغرب فقط، بل لدى العديد من الدول ذات الاقتصادات الكبرى كما هو الشأن مثلا في فرنسا، ويظهر أن هذا هو التوجه العام في الكثير من الدول، لذلك يجب التأكيد على أن السمة المهمة في هذا الحوار بالتحديد في جولته الحالية، هي أن هناك حضورا قويا لسمة التوافق وروح المسؤولية المشتركة بين الأطراف الاجتماعية الثلاثة، من الحكومة ونقابة رجال الأعمال ونقابات الشغيلة.

 

  • ما هي الملفات التي تحظى بالأهمية الكبرى في الجولة الحالية من الحوار الاجتماعي؟

من الواضح أن الحوار الاجتماعي اليوم بدأ وفق منطق المقايضة المتبادلة بين الحكومة والنقابات، وهذا ما يجعل العديد من الملفات تفرض نفسها في الظرفية الحالية، منها قانون الإضراب وهو القانون الذي لم يعرف طريقه للتشريع والحل وقد تم تأجيله خلال حكومة عبد الإله بنكيران لثلاث مرات، وهو اليوم يطرح نفسه بقوة خلال الدورة الحالية، على اعتبار أن المغرب يطمح إلى جلب الاستثمارات الأجنبية وفي إطار تحقيق العدالة الاجتماعية. كما أن من الملفات التي طرحت نفسها أيضا ملف إصلاح مدونة الشغل التي جاوزت العشرين سنة منذ تشريعها في 2004. كما أن المؤشرات اليوم بخصوص التقاعد تظهر أننا أمام أزمة عويصة، ومن الضروري التدخل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وبالتالي فإن المقايضة السياسية والاجتماعية بين الطرفين، تظهر أن كلا الطرفين يستشعران حجم المسؤولية وكلاهما يظهر أنه يطمح للوصول إلى حلول، بخلاف الفترة السابقة في عهد حكومتي سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران، والتي عرفت تعثرات واضحة وصلت حد القطيعة. وبالتالي هناك استشعار لجانب المسؤولية، غير أن العائق الواضح هو تآكل منسوب الثقة في النقابات، وهو الأمر الذي يؤثر على دور النقابات وقد يدفعها إلى اتخاذ خيارات وفق ما أشرت من توافقات بغية تحقيق مكاسب للطبقة العاملة، وتسوية الخلافات القديمة التي كانت عالقة بين الحكومة والنقابات.

 

  • ما هي مؤشرات نجاح الحوار الاجتماعي؟

إن من الهواجس التي تعيق وقد تعيق عجلة الحوار الاجتماعي وتجعل نتائجه سلبية تراجع القدرة التأطيرية للنقابات، وهو ما بدا واضحا في عدد من القطاعات، وبالتحديد قطاع التربية الوطنية مع الأساتذة المتعاقدين، والأزمة السابقة المرتبطة بالاحتجاجات التي ولدها إخراج النظام الأساسي الجديد لموظفي القطاع. وبالتالي وجب التأكيد على أن كل الأطراف لديها إحساس بالمسؤولية، سواء الدولة التي منحت بعض الامتيازات المهمة بغاية تحقيق السلم الاجتماعي، وأيضا المبادرة الملكية المرتبطة بتعميم الرعاية الاجتماعية وهو ورش هيكلي يستوجب توافقات بين الأطراف الاجتماعية والتوجه نحو التراضي والتقارب بين كل الأطراف المتدخلة، فصحيح أن النقابات اليوم تواجه امتداد التنسيقيات في الحقل النقابي، وبالتالي فيجب التأكيد على أنه قد حان الوقت من أجل إعادة النظر في طريقة الاشتغال وتدبير الحوار الاجتماعي من خلال إشراك التكوينات النقابية الجديدة، وتحديدا التنسيقيات والمجموعات النقابية في الحوار بصيغة أو بأخرى.

 

* رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق المحمدية – جامعة الحسن الثاني

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى