حسن فرج: «هكذا اتهمتُ بجريمة قتل ورئيس الدرك برأني لأن مواصفات القاتل لا تنطبق عليّ»

حسن فرج: «هكذا اتهمتُ بجريمة قتل ورئيس الدرك برأني لأن مواصفات القاتل لا تنطبق عليّ»

> لنبدأ إذن من ترحيلك إلى مقر درك ابن سليمان.
المهم أنني بقيت عند درك سطات، أنتظر أن ينقلوني في أي لحظة إلى ابن سليمان، لكن ظهر لي أن لديهم مشكلا في الاتصال. وبعد كل المحاولات، لم ينجحوا في الاتصال بدرك ابن سليمان لتدبير أمر نقلي إلى هناك، فاقترح دركيان قالا لي أنهما يسكنان في ابن سليمان أن يتوليا نقلي معهما، بما أنهما سيمضيان في نفس الوجهة. وهكذا وجدتني في سيارة معهما، أوصلاني إلى مقر الدرك الملكي بابن سليمان.
كانت سيارة متهالكة، وكنت مصفدا بطبيعة الحال وأجلس في المقعد الخلفي، أفكر في المفاجأة التي ستحملها لي مدينة ابن سليمان. وكان لدي هاتف، ولم أتردد في استعماله، كما أن الدركيان في الحقيقة لم يمنعاني من الاتصال بأحد ولم يقوما بتجريدي من منه.

> بمن اتصلت إذن؟
اتصلت في البداية بالدكتور قنيدل، ولم يكن يرد. بعد ذلك اتصلت بمساعدي والمشرف على أمن الفيلا، فأخبرته أنني في الطريق إلى ابن سليمان وعرفت منه أنه بصدد الخلود إلى النوم، وعلمت أيضا أن صديقتي البرازيلية قد رحلت.
بعد ذلك اتصلت بوالدتي، وحكيت لها ما وقع بالضبط ووضعتها في الصورة فكان ردها: «تحمل مسؤولية أفعالك».

> ماذا يعني كلامها؟
أحسست وكأنها على علم بشيء ما. لم تدم المكالمة طويلا، وأقفلت الخط مباشرة بعد أن قالت لي تحمل مسؤولية أفعالك. كانت ربما تظن أنني أقحمت نفسي في مشكل لا تعلم هي عنه أي شيء، لكني كنت مطمئنا إلى أنني لم أقم بأي شيء يستدعي القلق.. أطفأت هاتفي، وبدأت أفكر في ما يمكن أن يقع، خصوصا وأنني محتجز منذ الخامسة مساء، وكانت الساعة التي دخلنا فيها مدينة ابن سليمان تشير إلى منتصف الليل بالضبط.
بعدما وصلنا، سلموني للدرك هناك، جردوني من الهاتف وخضعت للإجراءات الرسمية المتبعة في مثل تلك المواقف، وقضيت الليلة هناك في انتظار الصباح لأعرف ما ينتظرني لديهم هناك. والغريب أنني نمت جيدا تلك الليلة، إلى درجة أن الدركي قال لي إنني أزعجتهم بشخيري (يضحك). استيقظت مع تمام الساعة السابعة صباحا. كان لدي مبلغ مالي.. 400 درهم بالضبط، منحتها للدركي وطلبت منه أن يحضر فطورا لي ولجميع الموجودين هناك. في انتظار دوري.

> انتظرت طويلا لتعرف سر استدعائك؟
ساعتان تقريبا. مع تمام التاسعة استدعوني وصعدت من المكان الذي قضيت فيه الليلة لأجلس في مكتب أمام دركيين وأسمع منهما سبب احتجازي وسبب مذكرة البحث الصادرة في حقي.
في الليلة السابقة، أكد عليّ المحامي أثناء زيارته لي في سطات، ألا أقول أي شيء إلا بحضوره، لكني لم أستطع الصبر، وأردت أن أعرف سر الاحتفاظ بي.. إلخ.
سألني الدركي: «هل تعرف سبب وجودك هنا اليوم؟». فأجبته بأنني لا أعلم شيئا، وأن الأمر الوحيد الذي أعلمه هو أن هناك مذكرة توقيف صادرة في حقي منذ يناير، ولا معلومات أخرى لدي عن السبب. فكان جوابه: «أنت هنا من أجل جريمة قتل».
عندما سمعت كلمة «القتل» ازددت يقينا أن هناك غلطا ما في الموضوع، لأنني لو قتلت أحدا لكنت أعلم بالأمر على الأقل. بقيت محافظا على هدوئي وهو ما أثار استغرابهم، وقررت أن أبقى هادئا إلى أن يأتي المحامي الذي وعدني بالأمس أنه سيأتي باكرا لمتابعة وضعي لدى الدرك.

> لم تسأل عن القضية على الأقل؟
بطبيعة الحال سألتهم. عندما قال لي أنت هنا بسبب جريمة قتل. قلت لهم ضد من؟ قالوا لي إن القتيل عضو عصابة لترويج الكوكايين..

> وقال لك إنك متهم بقتله؟
نعم قالوا لي إنني المتهم الرئيسي بالقتل. وزادوا أن المعلومات التي لديهم تقول إن خلافا ما بيني وبين القتيل، جعلني أستعمل مسدسا وأرديه قتيلا في مدينة ابن سليمان، ثم قمت بحمله إلى الرباط وتخلصت من جثته قرب مركب تجاري شهير. أخبروني أن هناك شهودا على الواقعة، اتصلوا بالإسعاف وحملوا القتيل وهو يحتضر، وأخبرهم لحظات قبل وفاته، باسم القاتل: «حسن فرج».

> ماذا كان رد فعلك؟
ضحكت. لم أملك إلا أن أضحك. عندما تسمع أمرا مماثلا لا يمكن إلا أن تضحك. وعندما رأوا أنني لم أنفعل، وهذا ربما ما توقعوه، أخبروني بأنهم يملكون ضدي دليلا دامغا. سألتهم ما هو هذا الدليل، فأجابوني بأن لديهم عينة من ADN يعود لي، وجدوه على متن السيارة التي قالوا إنني استعملتها للفرار!
طالبتهم برؤية السيارة التي قالوا إنني استعملتها للفرار، فعرضوا علي صورا لسيارة عرفتها على الفور.

> كم كان عدد الدركيين الذين تحدثوا إليك؟
كانا اثنين. ما إن عرضا علي صورا للسيارة المزعومة، حتى عرفت أن هناك شيئا ما يحاك ضدي في الخفاء. السيارة تعود ملكيتها لأصهاري وأعرفها جيدا. ما إن سمعا الجملة «أعرفها» حتى ظهر عليهما الارتياح، لكن الأمر لم يدم طويلا، وانقلبت ملامحهما عندما أخبرتهما أن السيارة في ملكية أصهاري، وأضفت أن لون السيارة كان رماديا، قبل أن تبدو سوداء في الصورة، أي أنهم غيروا لونها حتى لا أتعرف عليها ربما..
السيارة أنا من اشتراها من مالي الخاص في وقت سابق، ويستعملها أصهاري. طلبت منهما أن يسجلا كل ما قلته في المحضر ويطلعاني عليه قبل التوقيع عليه. وبما أن مستواي في اللغة العربية متواضع جدا، فقد بذلت جهدا كبيرا في الاطلاع على محتوى المحضر. كنت أريد أن أوثق الكلام الذي قالاه لي في تلك الجلسة وأحرص على استعماله ضدهم لأنه خطير، ويدل على أن الأمر مفبرك.
مباشرة بعد توقيع المحضر بعد قرائته بتأن والتأكد من الكلام الذي يتضمنه، فوجئت برئيسهما يدخل إلى المكتب، وبدا أنه جاء لعمله للتو. ما إن دخل حتى سلم عليّ بطريقة غريبة أثناء مصافحتي..

> كيف؟
عندما صافحني، قلب يدي في اتجاهه بخفة وتفحصها، ثم وجّه السؤال إلى الدركيين: «هل أنتما متأكدان أنه هو؟». وأخذ ينظر إلي في ارتياب ويعاود النظر إليهما في انتظار جوابهما.
لما طالع اسمي، سألني إن كنت ابن عبد الفتاح فرج رئيس الكتابة الخاصة للملك الحسن الثاني، فأجبته: نعم. ثم سألني من جديد هل عمر فرج عمي، فأجبته نعم أيضا. فعاد بنظره إلى الدركيين وقال لهما إن المواصفات التي أعطاها الشهود لا تتطابق مع مواصفاتي وإني لا أحمل العلامات التي تحدثوا عنها في إفاداتهم ضد القاتل المفترض.
> أي علامات؟
في إفادات الشهود، حسب رئيس الدركيين، يقولون إن القاتل الفار، مصاب في يده وكان مجروحا، وهي العلامات التي لم يجدها ولم يجد آثارها علي، ثم إن هيأتي وربما حجمي أيضا لا يتطابق مع المواصفات التي قدمها الشهود. ما إن أتم كلامه حتى رأيت على الفور ارتباكا كبيرا على وجه الدركيين اللذين استجوباني في البداية.
بدأت الأمور تتضح لي وبدأت أفكر بيني وبين نفسي في هذا التناقض الذي وجدت نفسي أمامه والسيارة التي أروني صورها.. وفي تلك اللحظات تناهى إلى مسامعي صوت المحامي، وقد جاء لمتابعة القضية، واتجه إلى مكتب آخر مع رئيس الدركيين وشخص آخر كان معه، لم أتعرف عليه للأسف. وبعد دقائق عاد المحامي إلي، وسألني إن كانوا قد استمعوا إلي فأجبته بأنني أجبت على أسئلتهم ووقعت على محضر بما دار بيني وبينهم.
المثير في القضية كلها، أن رئيس الدركيين قال إن المواصفات المقدمة لا تنطبق عليّ، ولم يكن يملك أي فكرة عن ورود اسمي في الملف حتى يتم إصدار مذكرة توقيف ضدي. أمام حيرته لم يجد بدا من إطلاق سراحي، وأخبرني أنه يمكنني الانصراف واعتذر لي.

> بهذه البساطة؟
نعم بهذه البساطة. حتى أنني عندما كنت في بوابة مقر الدرك أهم بالمغادرة، لحق بي رئيسهم مسرعا، وأوقفني ووجه إليّ السؤال التالي: «هل تحب ممارسة الصيد؟». فأجبته بأنني أحب الصيد، فوجه إلي دعوة لكي نصطاد معا في ابن سليمان في أقرب فرصة. شكرته على توجيه الدعوة لي وانسحبت.

> لكن الأمر غير منطقي. كيف يُطلق سراحك والملف، كما تقول، يفيد بأن اسمك مذكور على لسان الهالك، والشهود ضدك؟
هذا ما قاله الدركيان. أما رئيسهم فقد اكتشف أنني عندما مثلت أمامه، لا تتوفر فيّ المواصفات التي أدلى بها الشهود. ما فهمته أن هناك من أراد أن يقحم اسمي في جريمة قتل. والغريب أني في ما بعد سأكتشف وجود تنازل موقع في سويسرا باسمي، يعود لنفس التاريخ الذي اعتقلتُ فيه في ابن سليمان. هذا التنازل ينص على أنني أتنازل تماما عن حقي في جميع ممتلكات عبد الفتاح فرج بما في ذلك الحسابات البنكية بالخارج، وقد قمت بالطعن في هذا التنازل وقدمت ما يفيد أنني كنت في المغرب ولم أغادر التراب الوطني.
عندما أعود لأرتب الخيوط أجد أن محاولة إقحام اسمي في جريمة قتل، كان بهدف إقباري في السجون وتفعيل التنازل الذي تم الإدلاء به باسمي، عن نصيبي في الإرث.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة