إقتصادالرئيسية

ضعف ادخار الأسر المغربية يقلق والي بنك المغرب

82 بالمائة تعجز عن الادخار ودعوة إلى الاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة

لمياء جباري

دعا والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى زيادة إمكانية الادخار على المدى المتوسط والطويل بالمغرب، من خلال تسريع وتيرة النمو وتحسين فرص العمل، وخاصة إنتاجيتها. وقال الجواهري، خلال ندوة نظمت بمناسبة اليوم العالمي للادخار تحت شعار «التربية المالية في عهد الرقمنة.. رافعة للنهوض بالادخار»، إن الأمر يتعلق ببدء دورة إيجابية للنمو المدر للدخل، وبالتالي توفير الادخار لدعم هذا النمو. ويحيل والي بنك المغرب على بيانات البحث الذي أنجزه البنك الدولي في 2017، والذي يخلص إلى أن ادخار المواطنين الذين يوجدون في سن النشاط بالمغرب أقل ارتفاعا بمرتين مقارنة بالبلدان ذات الدخل المتوسط والضعيف، مشددا على أن هذا الادخار سيكون متدنيا أكثر في حالة التركيز على المؤسسات المالية فقط. وذهب إلى أن هذه الوضعية لا يبدو أنها تتحسن، حسب ما يتجلى من تطور الودائع البنكية، إذ إن ودائع الأسر تعرف تباطؤا مثيرا للانشغال خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن نمو وتيرة الودائع الفورية يعرف تباطؤا كبيرا، بينما تسجل الودائع لأجل انخفاضا بـ10 في المائة منذ 2015.
وشدد الوالي على الحاجة إلى الاستفادة بشكل أفضل، على المدى القصير، من الإمكانات القابلة للتعبئة، مشيرا إلى أن هذا التحدي يسائل بالدرجة الأولى المجموعة المالية ككل من أجل متابعة تطوير النظام المالي الوطني، وخاصة من خلال توسيع وتنويع فرص ومنتجات الادخار بالموازاة مع توسيع إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية لعدد أكبر من الأسر. كما أن تطوير الادخار يتطلب أيضا محو الأمية، وإرساء تربية مالية – يضيف الجواهري – الذي أكد أنه من الضروري مساعدة الوكلاء وبصفة خاصة الأسر والوحدات الاقتصادية الصغيرة لتحسين معارفهم في مجال المنتجات المالية، واكتساب المهارات والثقة الضرورية لفهم مخاطر وفرص التمويل بشكل أفضل واتخاذ خيارات حكيمة ومعقولة. وأكد على أن هناك العديد من التحديات التي يفترض رفعها، مثل تلك المرتبطة بدور البورصة في تعبئة الادخار وترجمة الجهود بسرعة بطريقة ملموسة على مستوى المبادرات التي يتخذها النظام المالي.
التكنولوجيات الحديثة للتربية المالية
أكد المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، عبد اللطيف زغنون، أن التربية المالية، باعتبارها رافعة للإدماج المالي، تشكل تحديا كبيرا للنهوض بادخار ضروري للتنمية السوسيو-اقتصادية. وأبرز زغنون أن هدف الإدماج المالي لجميع المواطنين لا يمكن أن يتحقق دون تحسين مسبق لمؤهلاتهم ومعارفهم الاقتصادية والمالية. ويؤكد زغنون أن التربية المالية، الرامية إلى تمكين كل فرد من اتخاذ القرارات المناسبة بشأن الاستثمار والقيام باختيارات عقلانية ومستنيرة، أصبحت الآن ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى في عالم رقمي بشكل متزايد ويعطي استقلالية أكبر للمستهلكين. ويرى زغنون أن التكنولوجيات الحديثة في مجال التعليم المالي تتيح نشرا أفضل للمعرفة الاقتصادية، موضحا أن هذا اللقاء الذي نظمه، بالتشارك، صندوق الإيداع والتدبير وبنك المغرب وبريد المغرب، يهدف أساسا إلى مناقشة سبل تشجيع الادخار مع ضمان حماية مستخدمي الخدمات الرقمية وكذا الاستراتيجية التي يجب تبنيها في عهد الرقمنة من أجل تعزيز التربية المالية لدى المواطنين وحثهم على استعمال الخدمات الرقمية.
من جانبه، شدد أمين بنجلون التويمي، المدير العام لبريد المغرب، على أن موضوع التربية المالية أمر يهم الجميع، مبرزا الأهمية والفائدة الكبيرة التي توفرها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل تيسير التصميم والتنفيذ الفعالين لبرامج التربية المالية، وبالتالي تسريع الإدماج المالي على المستوى الوطني.
بالمائة من الأسر المغربية لا تقدر على الادخار
في المغرب، يناهز ادخار الأسر، وفق المندوبية السامية للتخطيط، متوسط 12 بالمائة من دخلها الإجمالي المتاح. كما أن 3.2 بالمائة فقط من الأسر تصرح بادخارها جزءا من مداخيلها. فيما أكدت 82 في المائة من الأسر المغربية عدم قدرتها على الادخار خلال الشهور المقبلة. وأفادت مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، بأنه خلال الفصل الثالث هذه السنة، صرحت 17,8% مقابل 82,2% من الأسر بقدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة. وكشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر أنه 61,5 % من الأسر، خلال الفصل الثالث من هذه السنة، صرحت أن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 34,0 % من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، مردفا أن معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها لا يتجاوز 4,5%.. وعن تطور الوضعية المالية للأسر خلال 12 شهرا الماضية، صرحت 34,3 % من الأسر بتحسنها مقابل 8,3 % بتدهورها. أما بخصوص تصور الأسر لتطور وضعيتها المالية خلال 12 شهرا المقبلة، فتتوقع 26,3 % منها تحسنها مقابل 13,5 % تنتظر تدهورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى