شوف تشوف

الرئيسيةرياضة

غسيل الكرة

 

 

حسن البصري

حين نشر المجلس الأعلى للحسابات غسيل الأحزاب السياسية، وكشف في تقريره حول حساباتها السنوية سوء تدبير الدعم السنوي الممنوح لها، والاختلالات التي ميزت صرف المال العام، وتلاعب خمسة أحزاب سياسية بكرة الدعم الإضافي المخصص لإنجاز الأبحاث والدراسات، تبين أنه لا فرق بين مالية السياسة والكرة، وأن أولاد عبد الواحد كلهم واحد، جميعهم يسهرون على تدبير قطاع حيوي، لكن أين يسهرون الله وحده يعلم.

هناك فرق في الدعم الذي تقدمه الدولة بين الأحزاب والأندية الرياضية، فالأحزاب تستفيد من دعم خاص بعقد مؤتمراتها الوطنية وميزانية لتغطية الدراسات وأخرى للحملات. بينما لا تكلف المؤتمرات الفرق المغربية سوى قاعة وتجهيزات صوتية ومأدبة عشاء، أما مكاتب الدراسات فلا تعرض خدماتها على أهل الكرة.

هاجم الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي المجلس الأعلى للحسابات، واعتبر تقريره «تشويشا» على ملتمس الرقابة، بينما طلب عقلاء حزب بن بركة من إدريس لشكر إرجاع المبالغ المتعلقة بالدراسات، موضوع تقرير المجلس الأعلى للحسابات، إلى الخزينة العامة للمملكة.

أما بقية الأحزاب التي أدانها تقرير العدوي، فآمنت بأن الصمت حكمة وأن تقارير المجلس الأعلى للحسابات أشبه بمخالفات مرور مؤجلة التسوية.

في الأحزاب السياسية هيئات وتنظيمات تتفاعل مع تقارير زينب العدوي وقبلها إدريس جطو، لكن في الأندية والشركات الرياضية فإن التصفيق ينوب عن التصويت.

كثيرة هي الاختلالات الرياضية التي عرضت على قضاة المجلس الأعلى للحسابات، لكن لا أحد من المدانين شرف بحضوره سجون المملكة.

في عالم الكرة لا تخضع مالية الأندية والاتحادات للتدقيق من طرف المجالس الجهوية والمجلس الأعلى، إلا بضغط من هيئات حقوقية أو عند حدوث فضيحة، ونادرا ما يحال المدانون على القضاء وكأن الكرة تنتج كائنات ملفوفة في ثوب الحصانة.

ما مصير اختلالات مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، التي وقف عليها المجلس الجهوي للحسابات وأريق حول جوانبها مداد غزير؟

لماذا أقبر تقرير أسود حول مالية يوسفية برشيد وأولمبيك آسفي والرجاء البيضاوي؟

كيف أضحى تقرير المراقب المالي نسخة مكررة من تقرير سابق، وقبل المراقب أن يلعب دور الفزاعة في حقل الذرة؟

لماذا تخلى المنخرطون عن دور المراقبة والتشريع داخل الفرق المغربية، وتحت أقدامهم سقط برلمان النادي وتحول النقاش إلى «مجموعات واتس أب»؟

لا يقترب قضاة مجالس الحسابات من مربع العمليات خوفا من عرقلة أو «طاكل» سياسي، في زمن أصبحت كثير من الفرق دروعا للأحزاب.

في ملاعب الكرة يتقاضى اللاعب منحا ورواتب وعلاوات بملايين السنتيمات، دون أن يقترب منه محصل الضرائب، لا يخضع كشف حسابه للرقابة بل يحاسب على فرصة أهدرها وتمريرة أخطأت وجهتها.

لم تعد الجموع العامة محطة للحساب بل تحول إلى منتدى للأشعار، بعد أن تقلص زمنها واختصرت مداخلاتها، وأصبح جدول أعمالها رهينة في يد رئيس يستعجل المصادقة، وحين ينالها ينادي على المصور ليقول له: «خذ صورة جماعية لي وحدي».

لو توقف قضاة المجلس الأعلى للحسابات أمام بوابة ملعب أو مقر لناد، لخرج الرئيس من الباب الخلفي، وحرض علبة هاتفه الصوتية على زجر كل سائل. ولجاز فيه القول «راه راه والغوت وراه».

رجاء زينب، زورينا كل سنة مرة، لا تسقطينا نحن عشيرة الكرة من أجندتك، وتحرمينا من طلعتك، فاللاعبون انتقلوا من صنف المزاليط إلى مراتب النخب، بعد أن اغتنوا من المال السائب، والرؤساء غيروا نمط عيشهم بمجرد جلوسهم على كراسي المسؤولية، والمنخرطون استقالوا من المحاسبة والأنصار ابتلوا بالدعم الافتراضي.

أم المفارقات أن يقول الرئيس علنا إن «لحساب صابون»، ويذكر رفاقه همسا بأن نشر غسيل النادي فضيحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى