حواررياضة

غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :خالد ياسين إعلامي مغربي

غلطة العمر : خالد ياسين (إعلامي مغربي في شبكة قنوات «بي إن سبورت» سابقا)

لن أربط مصيري المهني بمظلة زائلة والجزائري حفيظ الدراجي ناكر خير

 

بعد أن سطع نجمك في شبكة قنوات «بي إن سبورت» القطرية، هل كان بودك تمديد مقامك بهذه المحطة الإعلامية على غرار بعض الإعلاميين الذين استمروا في القناة بالرغم من بلوغهم سن التقاعد؟

الاعتزال لم يكن بيدي فأنا لم أكن أشتغل في مشروع ذاتي، احترمت العقد المبرم بيني وبينهم. ولأن العقد شريعة المتعاقدين، كان من الطبيعي أن تنتهي الخدمة بعد بلوغ السن القانونية، في قطر من يبلغ الستين من العمر وهو مواطن يحال على التعاقد، ومن يصل إلى الستين وهو أجنبي يحال على نهاية خدمة وينال مستحقاته ثم يغادر، وهذا ما انطبق علي.  

 

لكن بعض زملائك في القناة القطرية بلغوا سن نهاية الخدمة لكنهم استمروا في عملهم داخل القناة..

هذه أمور لا تتعلق بي، أنا لا أنظر لما يفعله الآخرون أنا أنظر لما أفعله أنا وما يهمني أنا. زيادة على أنني، في مشواري، حرصت على أن تظل علاقاتي مع أجهزة الإعلام علاقة احترام أثناء الخدمة أو بعدها، وهناك من يشهد بذلك في المغرب وخارجه ممن جاوروني في المنابر الإعلامية التي اشتغلت بها، سواء في الصحافة المكتوبة أو في إذاعة البحر الأبيض المتوسط وفي إذاعة هولندا الدولية «أوربيت» أو دبي أو «بي إن سبورت». أنا أتعاقد مع المؤسسات ولا أسعى للتعاقد مع شخص، ولا أركض وراء ربط مصيري بمظلة قد تزول يوما ويزاح الستار. ثم إن العلاقة بين شخص ومؤسسة تحكمها ضوابط وقوانين، بينما يتحكم المزاج عند الاحتماء بمظلة أو بشخص نافذ وقد يغير يوما نظرته لك.

 

رغم ذلك مددت تعاقدك مع شبكة «بي إن سبورت» بعد التقاعد لسنتين..

مددت تعاقدي فعلا لكن كانت ظروف الجائحة هي السبب، وأنت تعرف أن الحدود ظلت مغلقة لأزيد من خمسة أشهر، وكنت لوحدي في قطر وزوجتي في المغرب وابنتي في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان حرصي وإصراري على ألا يصاب أحد من أفراد الأسرة، فلا يمكن للآخر أن يهب لمساعدته أو إنقاذه، علما أنني فقدت في تلك الفترة أستاذي وشقيقي الأكبر الذي كان إعلاميا متميزا وهو الحسين ياسين، لم أتمكن من حضور الدفن أو أن ألقي نظرة وداع على جثمانه بسبب الجائحة. كنت أنتظر حتى تفتح تلك النافذة لأعود إلى المغرب، لكن، مرة أخرى، كنت حريصا على التعاقد مع مؤسسة وبدون مظلة واقية، والتمديد أملته ظروف قاهرة.

 

هناك حديث عن تيارات وتكتلات داخل القناة القطرية، أين يتموقع ياسين؟

أنتم تنظرون للأمور هكذا، أنا لا أنظر للآخرين، ولا أهتم بما يدور حولي أركز على نفسي. أنا متعاقد مع محطة تلفزيونية أحضر إلى القناة لأمارس مهمتي، فلا أهتم بما يجري في دهاليز المؤسسة وحين أغادر لا أنظر للآخرين. صدقني لو يهتم كل شخص بنفسه لنجحنا في حياتنا المهنية والاجتماعية، نحن العرب نعيش حياة الآخرين بأدق تفاصيلها، تعاقدي يملي علي واجبات وطبعا لي حقوق، لهذا أعتبر ما يقال حول التيارات والتكتلات أو اللوبيات مجرد كلام، والمهنية هي التي تمنحك حصانة لا انضمامك لهذا المحور أو ذاك.

 

لكن البعض يجبرك على أن تهتم بما يقول وما يضمره لبلدك، تدوينات وتصريحات حفيظ الدراجي ضد المغرب، لم تتحرك إلا أخيرا؟

نحن شعب جبلنا على إعطاء فرص للآخرين ليعلنوا اعتذارهم، نحن نؤمن باليد الممدودة من زمان، في علاقتنا بالجزائر يمكن للجزائريين أن يستحضروا مبادرات المغرب في المجال الاجتماعي حين ضربت هزة أرضية عنيفة منطقة الأصنام، لقد هب المغاربة لمساعدة أشقائهم الجزائريين. حصلت هذه الفاجعة في العاشر من أكتوبر 1980، وللصدفة فهو عيد ميلاد حفيظ الدراجي، وهو التاريخ الذي شهد زلزالا مرعبا مخلفا آلاف القتلى والجرحى والمعطوبين، وتزامن الزلزال مع أيام عيد الأضحى، وحينها هب المغرب في خطوة إنسانية وعفوية وذهب لمساندة الجزائر، في عز الخلاف السياسي بين البلدين.

سياسة اليد الممدودة التي يرفضها الدراجي لم تأت هكذا من فراغ، ذلك أن المغرب لا يتردد في تقديم يد المساعدة لغيره من الدول من دون الجزائر؛ من قبيل قطر وتونس ولبنان. ورغم أن هناك دولا ليست في حاجة إلى المساعدة، غير أن الموقف النبيل للمغرب هو الذي يسجله التاريخ.

 

لكن موقف المغاربة العاملين في القناة القطرية كان محتشما؟

للمغاربة عبارة عميقة الدلالات «الله يهديه»، المغاربة الذين يشتغلون في «بي إن سبورت» يرددون هذه العبارة في قرارة أنفسهم لكنه حين يتجاوز الحدود يأتي الرد، أنا أيضا كنت أقول الله يهديه يوما ما سيكف وحين تمادى تدخل زملائي. ليس من عادتي أن أرد على الرسائل أو التدوينات أو التغريدات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي لإيماني بحرية التعبير، لكن عندما تكون تلك الرسائل ممنهجة ومكررة، فإنها تدخل في إطار آخر بعيد عن حرية التعبير، وهو ما حدث مع زميلي السابق في «بي إن سبورت»، الإعلامي الجزائري حفيظ الدراجي.

 

ما طبيعة علاقتك به؟

علاقتي به علاقة زمالة تجمعنا عبارة: «السلام عليكم وعليكم السلام» لا أقل ولا أكثر، لكن حينما تترفع عن بعض الأشياء تسمو، لكن أحيانا تعود لتضع النقط على الحروف، علما أن تغريداته مسيئة لنفسه لا للمغرب.

 

وللقناة القطرية التي ينتمي إليها..

أنا لست محاميا للقناة لأرافع عنها، كل ما في القضية أنها مبادرة من شخص، والرد عليها كان قويا، حيث تبين أن موضوع الزمالة شيء والمواطنة شيء، هذا نكران للخير، لم يسبق لأي مغربي في القناة القطرية أن أساء لبلد آخر مهما كانت الدوافع. إن السقطة التي سقط فيها الدراجي مع المغرب لن ينساها أحد، على اعتبار أنها جاءت من رجل يعرف المغرب والمغاربة. كما أكل وشرب من خيرات البلد ويعرف كل صغيرة وكبيرة عنه، وما دونه لا يدخل في حرية التعبير، بل هو حقد وضغينة وكراهية تجاه بلد يتطور باستمرار، ويزعج الآخرين بوتيرة النمو التي يسلكها وليس بسبب آخر.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى