شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

في الليلة الظلماء

 

حسن البصري

لا تستغربوا إذا صدرت عن الديوان الرئاسي الجزائري، رسالة تهنئة إلى الرئيس الجنوب إفريقي، بمناسبة الفوز على المنتخب المغربي، فجيراننا يؤمنون بالقول المأثور: «المصيبة إذا عمت هانت».

لا تنزعجوا إذا أخبرتكم بأن تلفزيون جيراننا قد قطع البث، ليعلن نتيجة مباراة منتخبنا ضد جنوب إفريقيا.

لا تندهشوا إذا استنفرت استوديوهات التحليل الرياضي في الجزائر، كل أطقمها لتحويل نتيجة مباراة إلى مادة للتشفي.

لكن خسارة منتخبنا زكت قصة المنتخب الجنوب إفريقي الذي تحول على امتداد المنافسات القارية إلى شبح يفسد حفلاتنا التنكرية.

كلما واجهنا منتخب أحفاد مانديلا، تربص بنا القلق، وتبين لنا أننا نخوض مباريات ظاهرها رياضي وباطنها سياسي، وهو ما ينطبق على منتخبات دول لا تربطها بالمغرب علاقات دبلوماسية، بسبب اعترافها بكيان البوليساريو. لطالما منينا النفس بانتصارات الكرة لتعوض منافسات السياسة، لإيماننا بأن الفرق والمنتخبات الرياضية يمكنها أن تلعب دورا دبلوماسيا أقوى من سفارات وقنصليات تختزل مهمتها في منح التأشيرات.

حين رافقت المنتخب المغربي لكرة القدم إلى جنوب إفريقيا خلال منافسات نهائيات كأس أمم إفريقيا 2013، سيتبين لنا أن هذا البلد قد استقبلنا بخريطة مبتورة وابتسامة مستعارة، وجند المنظمين لزعزعة استقرار البعثة المغربية، حين تجسد العداء في الملصقات والكتب التي وزعت على ضيوف الدورة التي تصر على عدم الاعتراف بصحراء المغرب، لذا كبرت مخاوف البعثة المغربية من وجود ممثل عن البوليساريو في حفل الافتتاح، كما حصل في مراسيم افتتاح نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا، حين وجه يعقوب زوما، رئيس الدولة، الدعوة إلى محمد عبد العزيز، الذي شوهد في المنصة الرسمية غير بعيد عن بلاتر.

في أول مباراة رسمية بـ«الكان» واجه المنتخب الوطني بلدا كان يدعم أطروحة الشتات، وهو أنغولا البلد الذي قطع علاقاته معنا منذ 11 مارس 1976، بعد أن ارتمى في حضن الأطروحة الجزائرية، وهو تاريخ فوزنا بكأس إفريقيا اليتيمة.

عجز المنتخب المغربي عن كسب نقاط المباراة وكسب تعاطف السياسيين وأنهى النزال بالتعادل. قبل أن يلاقي بعد ثلاثة أيام منتخب الرأس الأخضر المغمور، لكن أهل السياسة يقرون بأن هذا الأرخبيل الصغير كان سباقا بدوره إلى الاعتراف بالبوليساريو، إذ يعود تاريخ الود مع الصحراويين إلى عشية 9 دجنبر 1979، وهو تاريخ خسارة المنتخب الوطني المذلة أمام الجزائر بخماسية، «نطحنا» الرأس الأخضر دون أن ننتبه إلى أن المنتخب المغربي أصبح مشاعا بين مغموري القارة، ولم نستيقظ من الغفوة إلا بعد التعادل أمام منتخب جنوب إفريقيا في آخر نزال، قبل مغادرة مدينة ديربان ونحن نلعن الحظ والسياسة.

في كوت ديفوار لاح طيف السياسة من جديد، فقد اكتشف الجمهور المغربي الذي ظل يشجع الموريتانيين، لاعبا موريتانيا داعما للانفصاليين، جعل من صفحته الفايسبوكية جبهة لممارسة دعاية رخيصة.

هاجم الجمهور الموريتاني لاعب منتخبهم ياسين الوالي، بسبب خطأ لا يغتفر تسبب في ضربة جزاء في الدقائق الأخيرة من المباراة التي جمعت بين «المرابطين» والرأس الأخضر، لحساب ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا. وعلى غرار المغاربة، اتهم الموريتانيون لاعبهم بالولاء للبوليساريو أكثر من الولاء للكرة.

الخطأ وارد في الكرة، لكن حين تخترق البوليساريو تشكيلة منتخب له سيادة، فسلام على الكرة إلى مطلع الفجر.

تبا لك يا ليلى المنجمة، فقد زرعت فينا قبل «الكان» بذرة التفاؤل، وقلت لنا أبشروا الكأس لكم، ومع مرور الوقت تبين أنك تقصدين منتخبنا للكرة الحديدية الذي فاز بلقب بطولة إفريقيا.

ليس لنا ونحن نواجه الإقصاء الرهيب، إلا أن نستعد لقراءة دعاء السفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى