
حسن البصري
كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منصته الإلكترونية: «منتخب إيران لكرة القدم مرحب به في كأس العالم، لكني لا أعتقد أنه من المناسب أن يكون هناك، حرصا على حياتهم وسلامتهم».
من جهته، قال جياني إنفانتينو، رئيس «الفيفا»: «مرحبا بالإيرانيين في مونديال 2026»، وأضاف أنه يسعى جاهدا إلى أن تكون الكرة رسول سلام بين الشعوب.
وحسم أحمد دنيا مالي، وزير الرياضة الإيراني، السجال وصرح بأن إيران لا يمكنها المشاركة في البطولة، بعد أن شنت الولايات المتحدة غارات جوية ضدها. «من غير الممكن لنا قطعا المشاركة في كأس العالم».
أما رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، المهدي تاج، فقال إنه مشغول بمصير الفريق النسوي الإيراني العالق في أستراليا.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد طلبت ست لاعبات لمنتخب السيدات الإيراني من السلطات الأسترالية تمكينهن من اللجوء السياسي، خلال مشاركتهن في بطولة كأس آسيا للسيدات التي احتضنتها أستراليا.
ولأن رب ضارة نافعة، فقد تلقى العرب خبر اعتذار إيران عن المشاركة في المونديال، بسعادة غامرة، حيث لاحت الفرصة أمام العراق والإمارات لتعويض منتخب إيران.
رئيس «الفيفا» مشغول من رأسه إلى قدميه بملف إيران الكروي وأمريكا بملف إيران النووي، وسفارة دولة الفرس في أستراليا تحاول إقناع اللاعبات الإيرانيات بالعدول عن ملتمس اللجوء الإنساني، والعودة إلى إيران عبر مضيق هرمز الملغوم.
وليست هذه المرة الأولى التي يستبعد فيها منتخب من حضور فعاليات المونديال، بسبب السياسة، فقد غابت روسيا عن دورة قطر 2022، وحرم منتخبها من خوض آخر محطة إقصائية، لأن جيوشها غزت أوكرانيا، دون علم الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأدى المنتخب الروسي ضريبة قرار سياسي، وخلال المونديال كان اللاعبون يتابعون مباريات كأس العالم، ولا يلتفتون لتغطية حرب «الديربي» بين الجارين.
وغضبت طهران من لاعبات المنتخب النسوي، حين التزمن الصمت، خلال عزف النشيد الوطني الإيراني، قبيل مواجهة كوريا الجنوبية، في خطوة فسرها مراقبون بأنها احتجاج صامت.
وتوقف نبض الكرة في إيران، وانضم الجمهور إلى المحتجين وانتقلت شعارات الملاعب إلى الشارع، وطالب أهالي اللاعبات الحكومة بالتدخل لاسترجاع فلذات أكبادهن.
في عهد الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، تم السماح للنساء بمشاهدة مباريات كرة القدم، لكن في التلفزيون. وهو من أصدر قرارا رئاسيا بمنع حارس المرمى محسن فروزان من اللعب لمدة ثلاثة أشهر، وذلك على خلفية نشره صورة على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام» تظهر فيها خطيبته عارية الرأس، ومنذ ذلك الحين وضع الحارس غطاء على رأسه تضامنا مع خطيبته.
ونحن أيضا لنا نصيب من اللجوء في أستراليا، فقد استغل صحافيان مغربيان دورة كأس العالم للسيدات سنة 2023، وأعلنا الإقامة السرية في بلد الكنغر.
لكن علاقة الرياضة المغربية بإيران لا تتعدى مباريات في الكرة المصغرة والمكبرة والمصارعة والملاكمة.
نذكر جميعا القذيفة التي أرسلها لاعب منتخبنا الوطني بوهدوز، في مرمى حارسنا، خلال المواجهة الإيرانية والمغربية بمونديال روسيا 2018. وكيف انهزمنا بنيران صديقة، فخرجنا مكسوري الوجدان.
وظلت العلاقات الرياضية بين المغرب وإيران مقطوعة، إلى أن قررت جامعة المصارعة استقطاب مدرب إيراني اسمه حسن رنجراز.
وافق حسن، ولكنه اشترط أن يدرب المنتخب المغربي في طهران، فقضى مصارعونا عاما كاملا في إيران يصارعون الفكر الشيعي. وعادوا إلى المغرب وانطلقوا صوب البرازيل، حيث شاركوا في أولمبياد ريو دي جانيرو، وهناك سقطت وصفة الإيراني على بساط التباري.
قال اللاعب البرازيلي ريتشاليسون:
«أرفض خوض مباريات كأس العالم بالولايات المتحدة، إذا لم يوقفوا الحرب ضد إيران».
ورد عليه أنشيلوتي:
«إنك غير مستدعى أصلا للمنتخب».





