
من مواليد الدار البيضاء سنة 1945، لفت الأنظار بين أقرانه في الحي الحسني بالدار البيضاء حين انضم لفريق الشعاع الحسني وأصبح من نجومه.
ولأن الحي لا يبعد عن الشاطئ إلا بدقائق قليلة، كان الفتى، طويل القامة، يداعب الكرة في فضاءات سيدي عبد الرحمن، قبل أن ترصده عينا القبطان المكي ميلاني، وبعد مدة قصيرة تحول إلى لاعب أساسي في تشكيلة الجيش الملكي كجناح سريع عرف بتقنياته العالية ومهاراته الخارقة، واستطاع، في وقت وجيز، أن يضمن رسميته في تشكيلة مزدحمة بالنجوم، في زمن كان الفريق العسكري أشبه بنسخة منقحة للمنتخب الوطني.
كان القبطان المكي وراء اكتشاف عبد القادر، وتحويل اتجاهه صوب الجيش الملكي، بعد أن كان اسما مغمورا في صفوف فريق شعاع الحي الحسني ببطولة القسم الشرفي بالدار البيضاء. ويروي بعض قدماء الشعاع أن القبطان المكي، الذي مات سنة 1990، هو من أطلق عليه لقب «لمسيويطة» الذي ظل يرافقه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، وهو تصغير لكلمة «المسويطة» وتعني الأداة التي تستخدم في ضبط تحركات حصان العربة كما تستخدم في الجلد.
جاءت التسمية بسبب الطريقة التي كان يجلد بها عبد القادر الكرة، إذ أن قدمه هي «المسويطة» التي كانت تتحكم في سيران الكرة.
في نهاية الستينات سينضم عبد القادر إلى الجيش الملكي في إطار عملية تنقيب واستقطاب واسعة قام بها مسؤولو الجيش، وعلى رأسهم المكي ميلاني، ابن حي بوطويل بالمدينة القديمة للدار البيضاء، الذي ساهم في إقناع مجموعة من اللاعبين البارزين بالانضمام للفريق العسكري، أبرزهم ثلاثي يوسفية برشيد: الحطاب وبوعزة والعماري، إلى جانب أسماء أخرى من الدار البيضاء كاللاعب الخياطي.
كان الفريق العسكري يتمتع بعناية فائقة من قبل مولاي الحسن، إلى حد أنه كان يتابع التداريب ويبدي رأيه في تغذية اللاعبين وفي التشكيلة أيضا.
في تلك الفترة سيعين المكي ميلاني مديرا إداريا للفريق وستبدأ مهامه من مركز التدريب الذي كان يوجد في حي أكدال، إذ شكل، إلى جانب المدرب غاي كليزو، ثنائيا متسلحا بالصرامة الكافية، وهذا المعطى ساهم في تثبيت أقدام اللاعبين الذين جلبهم للفريق العسكري.
قال عنه الصحافي نجيب السالمي: «إن المكي ميلاني يعتبر رمزا من رموز الجيش الملكي، في زمن كان فيه لكل فريق رمزه كالزاولي والصويري والأب جيكو، لكن مع فرق بسيط هو أن المكي كان منقبا ويملك عينا ثاقبة، حيث أن أغلب انتداباته الخارجية وجدت لها مكانة في المنتخب الوطني».
في نهاية الستينات سيخوض عبد القادر أول اختبار دولي ضمن الجيش الملكي، وذلك في إطار دورة كأس محمد الخامس الدولية بمشاركة ستاندار دو لييج البلجيكي وسانت إتيان الفرنسي ثم أتلتيكو مدريد الإسباني، خاض «مسيويطة» المباراتين معا ضد الفريق البلجيكي والإسباني، وبرز بشكل ملفت جعل مدرب المنتخب والجيش كليزو يضمه للائحة المنتخب الوطني، قبل أن يحصل طارئ صحي حال دون مرافقة كليزو للبعثة الرياضية المغربية إلى المكسيك، وتعويضه بالمدرب اليوغوسلافي فيدنيك الذي جدد الثقة في الخياطي.
تألق المنتخب المغربي في مونديال مكسيسكو 1970، وكان عبد القادر ضمن كرسي البدلاء، ينعم بفرصة أو نصف فرصة، سيما بوجود جناحين لهما خبرة طويلة كغاندي والغزواني، وهذا الأخير كان يتقاسم معه حمل قميص الجيش الملكي.
شارك الخياطي في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1971 بتركيا، وتصفيات الألعاب الأولمبية 1972 بألمانيا، وإقصائيات كأس أمم إفريقيا بالكاميرون، رفقة المدرب فيدنيك الذي اعتمد على تشكيلة المونديال مطعمة بلاعبين جدد.
غادر فيدنيك الطاقم التقني للمنتخب المغربي مباشرة بعد عودة الفريق الوطني من إزمير التركية، في أعقاب دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، بطريقة غير مألوفة فلا هي استقالة ولا هي إقالة، حينها سيتم استقدام مدرب إسباني كان لاعبا في ريال مدريد ويسمى سابينو باريناغا الذي كان سيشرف على الجيش الملكي والمنتخب المغربي في الوقت ذاته.
كان من الطبيعي أن تكون لفريق الجيش الملكي حصة الأسد في تشكيلة المنتخب الوطني المغربي، لوجود مدرب يجمع بين تدريب منتخب وفريق، ولأن رب ضارة نافعة، لاحت الفرصة من جديد لعبد القادر كي يرافق المنتخب الوطني في دورة كأس أمم إفريقيا 1972 ويدخل بوابة التاريخ مع منتخب يشارك لأول مرة في نهائيات كأس إفريقيا، لكنه غادر المنافسات دون هزيمة ولكن بثلاثة تعادلات بلا طعم.
واصل عبد القادر مساره لاعبا في صفوف الجيش الملكي إلى نهاية السبعينات، قبل أن يعتزل الكرة لاعبا، وينضم إلى مدرسة النادي مؤطرا، بعد أن وفر له الفريق العسكري وظيفة في سلك القوات المسلحة الملكية.
في سنة 1989، مات عبد القادر بطريقة تراجيدية ودفنت أسرار الرحيل في قبره.





