الافتتاحية

ليس دفاعا عن أخنوش 

رمى عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، بحجرة ثقيلة في بركة السياسة الآسنة، بعدما أعلن بالأرقام والمعطيات عن المرتكزات التي سيخوض على أساسها الاستحقاقات المقبلة، فخرج دعاة الشعبوية وصناع الديماغوجية من حلفائه قبل معارضيه لشن هجومات غير أخلاقية على الرجل وكأنه ارتكب خطيئة عظمى عندما تجرأ على تقديم برنامجه الانتخابي كما تفعل باقي الأحزاب.
لا أحد ينكر أن حزب الأحرار يتحمل جزءا من مسؤولية سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها بلادنا كشريك في حكومة العدالة والتنمية منذ عقد من الزمن، ولا أحد يدعي بأن أخنوش يملك عصا سحرية سيحول بها المغرب إلى جنة فوق الأرض في التدبير المالي والسياسي والاجتماعي والثقافي في حالة فوزه بالانتخابات، ولا أحد يخفي حاجة البلاد إلى إصلاحات سياسية وقانونية وإدارية هيكلية، ولكن من الخطأ الفادح والظلم البين أن يحاول البعض تحميل الرجل لوحده مسؤولية كل هذا الذي وقع وأن تتحول مهاجمته إلى رياضة وطنية وبرنامج انتخابي لدى الحلفاء والمعارضة، عوض أن يبادر هؤلاء لمنافسته بتقديم برامجهم الانتخابية الخاصة.
ليست مهمتنا في هذه الجريدة الدفاع عن الأشخاص، لكن ما نراه في واقع الأمر أن هذا الشخص يتعرض منذ دخوله في حكومة العدالة والتنمية لإنقاذها من السقوط، إلى حملة ممنهجة ومعدة إعلاميا بشكل جيد لتحميله وزر قرارات حكومة الإسلاميين، مرة بحجة مقاطعة المنتوجات التي يستثمر فيها بموجب القوانين المعمول بها، ومرة باتهامه لأنه حصل على مرسوم تدبير صندوق تنمية العالم القروي، وأخرى لأنه تجرأ وساهم في عمل تضامني معبرا عن وطنيته، وفي مناسبة أخرى لأنه رجل أعمال تجرأ على خوض غمار السياسة ومنافسة سماسرتها.
في الحقيقة أخنوش ليس سببا في وقوع جائحة كورونا التي فتكت وما زالت باقتصادنا وأدخلت بلدنا في متاهات مظلمة، ولولا وجود مؤسسة ملكية قوية، يعمل إلى جانبها وزراء أكفاء مثل لفتيت وبنشعبون ومولاي احفيظ العلمي وأخنوش، لحدثت الكارثة. أخنوش لم يكن سببا في تنازل رئيس الحكومة عن اختصاصاته والاختباء وراء لغة التباكي واتهام المجهول بالسطو على مهامه. ولم يكن سبباً في تمرير قرارات عمومية فاشلة وما نتج عنها من احتجاجات اجتماعية واضطرابات مجالية وعلى رأسها ملف التعاقد الذي اتخذه بنكيران وتكلف بتنزيله العثماني. وأخنوش ليس سببا في تفكك عقد الأغلبية، ودفع الحزب الحاكم لممارسة السلطة وسط الأسبوع والمعارضة في نهايته.
طبعا الوزير أخنوش ليس شخصا فوق الرقابة والمحاسبة، وهناك طرق شعبية ودستورية لمساءلته عن أدائه كمسؤول عمومي إلى جانب وزراء حزبه وترتيب الجزاءات السياسية تجاه ذلك في حدود مسؤولية كل واحد منهم، لكن شرط أن تقف المحاسبة إلى جانب الموضوعية وتنطلق من شرعية الإنجاز ولغة الأرقام، لا أن تستند إلى روايات عامة ودون أسس، أو تقوم على مقولات شائعة أو إطلاق اتهامات جاهزة، كما حدث خلال كذبة 17 مليار درهم التي روجها عبد الله بوانو وهو يعلم قبل غيره أنها  كذب بواح كان يستلزم محاسبته عليها قضائيا.
لذا نكتب ما نقوله اليوم ليس دفاعا عن أخنوش، بل دفاعا عن حقه في خوض منافسة شريفة قد تهديه قيادة الحكومة للولاية المقبلة أو قد تسقطه سياسيا، وأولى هذه الحقوق الحق في تقديم برنامجه الانتخابي دون تنمر ودون مزايدات سياسوية، فلا يمكن حرمان حزب التجمع الوطني للأحرار أو غيره من الأحزاب من تقديم وعود انتخابية لمجرد أنها شاركت في الحكومات السابقة، وهذا أمر لا يقبله منطق سياسي سليم، ولو أخذنا بهذا المبدأ لألغينا  الانتخابات من القاموس السياسي.
ما لم يستوعبه جزء كبير من الرأي العام أن المشاركة في الحكومة بعد دستور 2011 ليس هو قيادتها، هناك تغيرات دستورية جوهرية وقعت تجعل من رئيس الحكومة المدعوم بالحزب المتصدر هو الحكومة بذاتها، بما يتوفر عليه من سلطات واسعة تسمح له بتنزيل الجزء الأكبر من وعوده الانتخابية، لذلك لا تمكن المقارنة بتاتا بين المشاركة في الحكومة وقيادتها برئيس تبقى له الكلمة الفصل في تدبير الائتلافات وتحقيق الالتزامات التي وعد بها.
وهذا يعني أن الفضاء السياسي لم يضق صدره بالبرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في الحكومة، لأنها تجرب الوصول لقيادة السلطة وليس المشاركة فيها، لعل ذلك يسمح لها بتنفيذ مشروعها الموعود، وهو ما يحاول حزب الأحرار جاهدا القيام به إلى أن يثبت العكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى