الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

ليس دفاعا عن بنموسى

في رمشة عين، تحول شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى المطلوب رقم 1 على مواقع التواصل الاجتماعي. ووصل الحال بالبعض إلى النيل من وزير في الحكومة بكل أشكال التعريض والتشهير، وإطلاق الاتهامات جزافا، وتعييره ببيع الخمور، وترويج صور شخصية، والنبش في جنسيته وحياته العائلية. والمؤسف في الأمر أن هذه الحملة الممنهجة المخصصة لأكل لحم وزير، شارك فيها من يصنفون ضمن النخبة من إعلاميين ورجال دولة سابقين وسياسيين يحملون صفات دستورية.

لسنا هنا بصدد مصادرة حق الرأي العام في انتقاد إجراء حكومي له ما له وعليه ما عليه، فهذا أمر صحي بل وواجب، من أجل تجويد الأداء الحكومي ودفع الحكومة إلى التفكير مليا قبل الإقدام على اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يمس حقوق المواطن، لكن حملات التشهير التي ينظمها البعض الذي اعتاد على ركوب الأمواج، ليست نقدا سياسيا والسب ليس طريقة للمعارضة، خصوصا ممن يفترض فيهم أنهم نخبة المجتمع وزبدته.

لن نوكل أنفسنا للدفاع عن الوزير شكيب بنموسى، فهو قادر على الدفاع عن نفسه وقراراته وهو وحده من سيتحمل نتائجها، لكن لن نساير موجة التقريع في حق رجل دولة، ساهم منذ عقود في أداء مهامه بكل مسؤولية، سواء من موقعه كوزير للداخلية، أو رئيس للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أو رئيس للجنة الملكية للنموذج التنموي، التي يعود لها الفضل في استصدار تقرير يشخص وضعية الدولة والمجتمع بكل جرأة ووضوح.

ربما صدر قرار بنموسى بتحديد شروط ولوج مهنة التعليم في لحظة من أصعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية، التي يمر بها المغرب الذي لم يتعاف بعد من أشرس وباء ضرب البشرية. وقطعا فإن هكذا قرار لم ولن يكون قرارا شعبيا، كما أن اعتماده يعني في أسوأ الأحوال التعرض لمزاج الشارع الرافض لمثل هذه القرارات، التي لا يظهر أثرها الإيجابي على المنظومة التعليمية إلا بعد سنوات، هذا ليس مبررا لردود فعل تتجاوز الفعل في حد ذاته.

لقد بدا واضحا من خلال ردود الفعل المصطنعة والعنيفة تجاه قرارات للحكومة، لم تنل بعد موافقة البرلمان على أول قانون مالي لها، أن الأمر لا يتعلق بمعارضة طبيعية بمقصد عقلاني موضوعي، بل نحن أمام حملات منظمة وممنهجة ترتكز على مواقف مسبقة واحتجاجات مصطنعة معدة سلفا، لمواجهة قرارات الحكومة مهما كانت بسيطة، وإظهارها تدليسا بمظهر القرارات الانتقامية من المواطن والماسة بالاستقرار والسلم الاجتماعي.

إن وجود حكومة أخنوش على الساحة بعد استحقاقات 8 من شتنبر يعني، بالضرورة، وجود تجربة جديدة لها برنامجها وقراراتها وسياساتها وتصوراتها التي تسعى إلى تنفيذها، وينبغي أن يترك لها الوقت الكافي لإظهار بصماتها قبل التعرض للمسؤولية السياسية والدستورية، أما حملات التشهير والقذف والاحتجاج الممنهج والمصطنع في حق كل من اتخذ قرارا عموميا، فلن تكون في صالح الوطن والمواطنين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى