حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريررياضة

الأخطاء التحكيمية «نجم» البطولة الذي لا يُطاق

الأندية تصرخ وتطالب بالعدالة الكروية واللجنة تتخبط بين العقوبات والتبرير

يوسف أبوالعدل

عاد التحكيم المغربي ليخطف الأنظار والأضواء من اللاعبين والمدربين خلال مرحلة ذهاب البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، ويصبح حديث الجماهير ووسائل الإعلام، ليس لتألقه وقضائه العادل داخل وسط الميدان بل بسبب الأخطاء التي اعتبرها المتتبعون كارثية في بعض الحالات وهاوية في حالات أخرى، ما يضرب مصداقية الجهاز رغم الموارد البشرية والتقنية والمالية التي صرفت للرفع من مستوى قضاة الملاعب للسير في الجو العام الإيجابي والتصاعدي الذي تعيشه الكرة المغربية.

ووفق متابعة ميدانية وزمنية مع العديد من المختصين في المجال، تحاول «الأخبار»، عبر هذا التنقيب، تقريبكم من ظروف وملابسات هذا التراجع الذي فجرته كثرة البلاغات الصادرة عن غالبية الأندية المغربية، سواء المتصدرة أو المتواجدة في أسفل الترتيب العام للدوري.

 

أخطاء الموسم الماضي تتجدد

لم تصل احتجاجات المسيرين والمدربين واللاعبين والجماهير إلى مسامع أصحاب القرار داخل المديرية المركزية للتحكيم، وهو ما ظهر من خلال عدم اتخاذ أي قرار زجري في حق أي حكم ولم تفعل الجامعة أيضاً سلطتها في تغيير منظومة الجهاز الوصي على التحكيم، ما اعتبره العديدون موافقة غير مباشرة على ما تم إنجازه، رغم أن الإنجاز كان بتعيين إسماعيل فتح لإصلاح المنظومة قبل أن يختفي الرجل وأخباره مثلما اختفت الأسباب المباشرة التي جعلت الحكمة بشرى الكربوبي تقدم استقالتها من منصبها فايسبوكياً، دون سابق إنذار أو توضيح للرأي العام، باستثناء آية قرآنية لنصرتها ضد الظالمين.

ورغم ما قامت به جامعة كرة القدم من خطوات لتحسين أوضاع الحكام، بمراجعة تعويضاتهم المالية وتحسينها وإدخال بعض الإصلاحات الإدارية لجعل الحكام يشتغلون دون خوف يذكر على حالهم ومستقبلهم، بالإضافة إلى العديد من الإيجابيات الأخرى، إلا أن ذلك لم ينعكس بالشكل المطلوب على مستوى الأداء داخل أرضية الملعب، وباتت مجموعة من المباريات تشهد تألق الحكام وتفوقهم على اللاعبين، ليس برزانتهم وحسن تدبيرهم للمباريات دون ضجيج، بل بسبب كثرة الأخطاء وسوء التقدير، ما يجعل البلاغات تنتظر «الطوندونس» بعد كل مباراة وجولة من البطولة.

 

البلاغات.. «طوندونس» مرحلة الذهاب

حققت مرحلة ذهاب الدوري الوطني الاحترافي لكرة القدم الرقم القياسي في عدد بلاغات الأندية الوطنية ضد التحكيم، إذ فاقت الأربعين احتجاجاً صدرت ضد الطاقم التحكيمي لعدد من مباريات الدوري.

وأبرز ما شهدته هذه البلاغات المحتجة على سوء تدبير الأطقم التحكيمية لمبارياتها، أن المتضررين، سواء الأندية المتصدرة لترتيب الدوري الوطني الاحترافي أو التي تنشط وسط الترتيب أو المتواجدة في أسفل الجدول، باتوا يؤكدون على حجم كارثة الجهاز الذي فقد بوصلته وبات التدخل العاجل ضرورياً لإصلاح ما يمكن إصلاحه في منظومة تعتبر عمود الرياضة وكرة القدم على الخصوص، في ظل التطور الذي يشهده القطاع، خاصة مع إضافة تقنية «الفار» إلى عمل الطاقم التحكيمي لتقليص حجم الأخطاء وليس زيادتها كما هو حاصل في البطولة المغربية.

وكانت أندية المغرب الفاسي والرجاء الرياضي واتحاد طنجة آخر الفرق التي رفعت احتجاجاتها إلى السلطات التحكيمية لإنصافها من ظلم التحكيم، منددة بما وصفته بالحالات التحكيمية التي وضعتها في خانة المثيرة للاستغراب، معتبرة أنها باتت تتكرر منذ بداية الموسم.

وأكدت الأندية أن تكرار مثل هذه الأخطاء يمثل ضرباً صريحاً لمبدأي النزاهة وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن هذه الحالات لم تكن معزولة أو عابرة، بل تندرج ضمن سلسلة من الأخطاء التي أكدت كل الفرق أنها تضررت منها هذا الموسم، وكان لها تأثير مباشر على نتائج بعض المباريات، في ظاهرة سلبية باتت تميز المشهد الرياضي الوطني بشكل استثنائي هذه السنة.

 

اللجنة المركزية.. حيرة بين العقوبات والتعويضات

نفذت اللجنة المركزية للتحكيم سلطتها في معاقبة الحكام الأكثر وقوعاً في الأخطاء البديهية منذ بداية الدوري الوطني الاحترافي، إذ لم تسلم جولتان متتاليتان أو ثلاث من إصدار قرارات بمعاقبة الحكام بالتوقيف أو التوبيخ ليكونوا واجهة للنجاح لبقية زملائهم، قبل أن تتكاثر الاحتجاجات والعقوبات بشكل دوري، ما وضع اللجنة نفسها في موضع حرج ومأزق كبير فجره تعيين حكام تم توقيفهم قبل عودتهم إلى مهامهم في ظل شح السوق التحكيمية المغربية، بالإضافة إلى عدم وجود جيل محترف قادر على السير بمباريات البطولة نحو بر الأمان، سيما أن هذه الأخيرة ارتفع إيقاعها وباتت تتطلب حكاماً بمستويات عالية يوازون إيقاع المواجهات والبنيات التحتية المرصودة للرفع من إيقاع الدوري الاحترافي المغربي.

وقبل الاحتجاجات الأخيرة، نهاية الأسبوع الماضي، ضد الحكام، التي ينتظر إصدار عقوبات بشأنها، سيما أن مختصين ساروا في ركب آراء الجمهور والمتتبعين بوجود أخطاء تحكيمية، وأعلنت المديرية الوطنية للتحكيم، قبل ذلك بأيام، عن اتخاذ حزمة من العقوبات التأديبية في حق العديد من الأطقم التحكيمية شملت توقيف الحكام الرئيسيين بناء على تقييم أدائهم، إلى جانب توقيف حكام تقنية الفيديو المساعد ومجموعة من الحكام المساعدين.

وتسير القراءة الجديدة للمديرية المركزية للتحكيم نحو معاقبة كل الفاعلين في المباربات، عبر توقيف جماعي رغبة منها في خلق مجموعات متراصة في الأطقم التحكيمية واعتبار خطأ فرد خطأ المجموعة التي يلزمها مساعدة بعضها في وسط الميدان وفي غرفة «الفار» لاتخاذ القرار الصائب قبل وصوله إلى الجمهور والرأي العام، والذي يرضي جميع الأطراف في انسجام مع القوانين التي ينص عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 

اللجنة وسط العاصفة

باتت اللجنة المركزية للتحكيم وسط عاصفة من الانتقادات باتت تحيط بها من كل جهة، سواء عبر البلاغات أو الشعارات المرفوعة ضدها، على خلفية العديد من القرارات التي وضعتها أمام جدل جماهيري، من بينها منح الشارة الدولية لحكم مصاب، لم يخض أي مباراة منذ الجولة الثانية من الدوري الوطني الاحترافي، وحرمت حكاما آخرين يمارسون حالياً من حقهم في الحصول على الشارة الدولية، ناهيك عن الاستقالة المفاجئة لبشرى الكربوبي من مهمتها وفتحها الباب أمام مجموعة من التأويلات زاد من حدتها إعلان بعض الحكام عن هجرتهم خارج المغرب بحثاً عن أفق أفضل، مؤكدين أنهم يعانون في صمت بسبب تعرضهم للتهميش وحرمانهم من الشارة الدولية التي يستحقونها.

وتحاول المديرية المركزية للتحكيم لمّ شملها خلال فترة التوقف الحالي، إذ دعت، حسب ما أكده مصدر لـ«الأخبار»، إلى دورات تقنية وسط فصول وقاعات الدراسة لمعاينة الطريقة الجديدة للعمل الجماعي لقضاة المباريات، من حكام الوسط إلى الحكام المساعدين بالإضافة إلى المتواجدين في غرفة «الفار» وكذلك التقنيين المساعدين في إعادة بث لقطات الإعادة المرتقب حضورهم هذه الدورات التوعوية بحثاً عن إياب دون أخطاء وخلال مباريات كأس العرش التي اقتربت بدخول فرق القسم الوطني الأول حلبة التباري للمنافسة على اللقب الفضي.

 

غياب دولي تأكيد لضعف محلي

 

خلت لائحة الحكام، التي اختارها الاتحاد الدولي لكرة القدم، للمشاركة في كأس العالم 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك، من أسماء الحكام المغاربة الدوليين، إذ لم يمنح «الفيفا» شرف حضور المونديال المقبل لأي حكم مغربي، مفضلاً حكاماً من دول إفريقية، من بينهم الحكم ندالا، الذي قاد مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي احتضنها المغرب.

واعتبر العديدون قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم ضربة موجعة للتحكيم المغربي، خاصة أن المديرية كانت تعول بشكل كبير على جلال جيد لتمثيل التحكيم المغربي في المونديال، غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أبعده من اللائحة النهائية، فيما أبعدت المديرية المرشحة الأخرى، بشرى الكربوبي، قبل دخول قرارات «الفيفا» حيز التنفيذ.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى