الرئيسيةرياضة

مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين وأحيزون دعماني ماديا بعد مغادرتي السجن

هشام بوعويش (عداء عالمي):

حسن البصري

كيف تعايشت مع حياة السجون؟

كنت، في بداية حياتي في سجن سلا أو في السجن المركزي، أظن بأنني سأغادر المعتقل وأن براءتي ستظهر بعد اعتراف الطرفين الآخرين في القضية بالمنسوب إليهما، والحكم عليهما في فرنسا بالسجن المؤبد، لكن، مع مرور الوقت، تبخر الحلم وأصبحت مطالبا بالتعايش مع الوضع الجديد. كنت من نوعية السجناء المتمردين على الأوضاع، دائما أطالب بحق السجين في حياة كريمة ولو خلف القضبان، ما جعلني عرضة لعقوبات تحملتها لأنني كنت مؤمنا بعدالة قضيتي إلى يوم إطلاق سراحي بعد أن استفدت من عفو ملكي.

في السجن كنت أتأمل مساري وأتوقف كثيرا عند اللحظات المشرقة في حياتي، وأستحضر نصائح الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان يسهر الليالي من أجل متابعة أبطاله في المسابقات العالمية.

من آزرك خلف القضبان؟

عائلتي، وخاصة والدتي التي تحملت عناء سنوات اعتقالي وكانت تتنقل من سجن لآخر، محملة بقفة تجمع فيها ما تشتهيه، بالرغم من وضعيتها الصحية المتدهورة. لكني لن أنسى أبدا إدريس بنزكري، الرجل الوطني الصادق، فهو رجل قادته تجربته إلى فهم السجان والمسجون، إذ قضى 17 سنة وراء القضبان. كانت زوليخة نصري، المستشارة الملكية، تبعث في دواخلي روح الأمل وهي تبشر بحياة عادلة يتساوى فيها الجميع حتى خلف القضبان، دون أن أنسى المناضلة آسية الوديع، أو بالأحرى «ماما آسية» كما يحلو للكثيرين مناداتها. سيدة أثرت في الكثير من المعتقلين، خاصة الأحداث منهم، ومثلت لهم بصيص الأمل الذي تشبثوا به ليعيشوا حياة أفضل خارج قضبان السجن. هؤلاء ساندوني في محنتي وأصغوا إلى معاناتي بكثير من الاهتمام، ماتوا كلهم رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته.

مقالات ذات صلة

 

متى حصل الطلاق الثاني في حياتك؟

للأسف في زواجي الأول أو الثاني تم تطليقي وأنا خلف القضبان، لم تتح لي فرصة الدفاع عن نفسي. بالنسبة للزوجة الثانية حصل الانفصال في سنة 2011، بمعنى أن عمر ابنتي، حينها، لم يكن يتجاوز ثلاث سنوات. تصور أنني مسجون وأنتقل من معتقل إلى معتقل دون أن أنعم بطلعة ابنتي، تسع سنوات دون أن أرى فلذة كبدي، وحين أفرج عني كنت متلهفا لرؤيتها بل إنني أعطيتها كل ما تسلمته من نقود أرسلها لي أصدقائي في المغرب أو خارجه.

كيف عشت أول لقاء بابنتك بعد سنوات من الهجر؟

لا تتصور كيف كنت مشتاقا لرؤية ابنتي، خاصة بعد أن علمت أن والدتها، طليقتي، هاجرت إلى السعودية وتركتها عند عائلتها. مرة كنت في القنيطرة في ضيافة بعض الأصدقاء، فهالني انقطاع خط هاتفها، اعتقدت أن ابنتي أصيبت بمكروه وهي التي تسأل عني باستمرار، ركبت سيارة وتوجهت بسرعة فائقة عندها وحين التقينا عانقتني وقالت لي: «لا تخف يا والدي لقد فقدت ما كنت تخشى ضياعه مني». صدمت لهذا الكلام الصادر عن ابنتي وزادت متاعبي بل أصبحت سجين آلامي، سيما وأنني عشت معاناة حقيقية مع عائلة طليقتي، إذ تلقيت منها تهديدات يضيق الوقت لسرد تفاصيلها.

لكنك ستعود إلى السجن مرة أخرى؟

هذه مؤامرة كانت مدبرة من طرف من كان يهددني بإعادتي إلى السجن. لقد دبروا لي تهمة عجيبة، وهي محاولة سرقة سائق سيارة أجرة في ضواحي الحاجب، بل قيل إنني كنت أتوفر على بخاخ «كريموجين» وكتبوا في المحضر ما أرادوا، فتم الزج بي في السجن مرة ثانية فقط لأنني، في نظر القضاء، من أصحاب السوابق. قضيت ثلاث سنوات أخرى في السجن وكانت أقسى علي من عشرين عاما.

بعد مغادرتك السجن، هل فكرت في العودة إلى عالم التدريب في مجال تخصصك؟

خلال تواجدي في السجن، تلقيت دعما نفسيا وماديا من بعض أصدقائي في المنتخب الوطني، أمثال إبراهيم بوطيب وزهرة واعزيز وهشام الكروج، وحين غادرت السجن قام أعضاء المكتب المسير لنادي وداد تيفلت لألعاب القوى، برئاسة حكيمة بنشريفة، عضو المكتب التنفيذي للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، وكذا أعضاء نادي بلدية الخميسات لألعاب القوى، تحت الرئاسة الفعلية للبطل الأولمبي مولاي إبراهيم بوطيب، وأعضاء فريقي الأم الاتحاد الزموري للخميسات الذين عرضوا علي العودة إلى الميادين مؤطرا، أشكرهم على هذه الخطوة الإنسانية التي جاءت في وقتها، لكني كنت منشغلا أكثر بوضعية ابنتي، ما أجل عودتي إلى مضمار ألعاب القوى.

قامت مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين بمؤازرتك بعد مغادرتك السجن..

انخرطت في مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين بعد خروجي من السجن، إلى جانب البطل العالمي ياسين بن الصغير. استقبلت استقبالا رائعا في مقر هذه المؤسسة، وتدخل عبد السلام أحيزون، رئيس الجامعة الملكية المغربية، لدعمي ماليا من طرف هذه المؤسسة فسلمتني مبلغا قدره 30 ألف درهم، بحضور نزهة بيدوان وسعيد بلخياط وأعضاء المؤسسة المشكورة على جهودها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى