شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مطالب بافتحاص المكتب الوطني للصيد البحري 

مفتشية الداخلية سجلت اختلالات بالجملة في أسواق بيع السمك 

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

يطالب مهنيون وبرلمانيون من الأغلبية والمعارضة بإجراء افتحاص للمكتب الوطني للصيد البحري الموجود تحت وصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري، وتديره أمينة الفكيكي منذ أكثر من 13 سنة، وذلك على خلفية تسجيل اختلالات خطيرة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية في عملية تسيير أسواق الجملة لبيع السمك، والتي يتم تمويلها وتسييرها في إطار شراكات مع الجماعات الترابية.

وأوضحت المصادر أن مطالب الافتحاص جاءت بعد اكتشاف اختلالات مالية وإدارية خطيرة بسوق الجملة للسمك بمدينة مراكش، الذي تم تدشينه في سنة 2018، ويمتد على مساحة ثلاثة هكتارات، بتمويل من مؤسسة «تحدي الألفية» بغلاف مالي بقيمة 93 مليون درهم، منها 86 مليون درهم مخصصة لسوق الجملة و7 ملايين درهم عبارة عن دعم مالي للباعة المتجولين، ويعد هذا السوق ثمرة شراكة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري، من خلال المكتب الوطني للصيد، والجماعة الحضرية مراكش، ووكالة الشراكة من أجل التنمية، بدعم مالي من مؤسسة «تحدي الألفية»، ويهدف إلى إعادة تنظيم تسويق المنتوجات البحرية في جهة مراكش آسفي.

وخلال الاجتماعات التي تعقدها لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلسي النواب والمستشارين، يطالب البرلمانيون من فرق الأغلبية والمعارضة بإجراء افتحاص شامل للمكتب الوطني للصيد، الذي تأسس في سنة 1969، باعتباره مسيرا لأسواق المبيعات الأولى لمنتجات البحر، حيث يتكلف بإدارة وتنظيم أسواق بيع الأسماك بالجملة، وفقا للمعايير التي تضمن سلامة وجودة المنتجات، بالإضافة إلى تنفيذ برامج إنعاش وتحديث أسطول الصيد الساحلي والتقليدي، وتعزيز الاستهلاك الداخلي لمنتجات الصيد البحري، واعتماد الأسماك الصناعية المخصصة لتزويد معامل المعالجة الموجودة.

وخلال أول جلسة للأسئلة الشفوية عقدها مجلس المستشارين في بداية الدورة الربيعية الحالية، أكد المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، كمال أيت ميك، في تعقيب على جواب وزير الفلاحة والصيد البحري، محمد صديقي، أن المكتب الوطني للصيد يعيش أزمة حقيقية في التدبير، انعكست بشكل سلبي على الفاعلين الاقتصاديين في القطاع، بل أكثر من ذلك، أساءت إليهم، وطالب بتدخل عاجل للوزير من أجل وضع حد للاختلالات التي يعرفها المكتب.

وتتجلى أبرز الاختلالات التي يعرفها المكتب، حسب مصادر من المهنيين، في تعثر المشاريع الاستراتيجية التي عهد إلى المكتب الإشراف عليها، ومنها على الخصوص، فشل تدبير مشروع الصناديق البلاستيكية الذي خصصت له مبالغ هامة تجاوزت 300 مليون درهم، حيث يشتكي المهنيون من إكراهات عديدة قصد التزود بها، مما يؤثر على نشاط وحدات الصيد، حيث يضطر المجهزون إلى الانتظار أياما عديدة، قبل التزود بالصناديق الضرورية لمزاولة عمليات الصيد.

ومن بين الاختلالات كذلك، تأخر تفعيل نظام وزن مفرغات وحدات الصيد المتخصصة في صيد الأسماك السطحية (RSW)، ومدى تأثير ذلك على الحفاظ على الثروات البحرية، وتحدث مهنيون في قطاع الصيد البحري عن فشل المكتب الذريع في تدبير موانئ الصيد، الذي ترجم بإلغاء الاتفاقية المبرمة مع الوكالة الوطنية للموانئ، بالإضافة إلى الفوضى في تسويق منتجات الصيد البحري، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على تثمينها، الأمر الذي خلف موجة استياء عارمة في صفوف كل المتدخلين في القطاع، بما في ذلك التجار والمجهزون والبحارة على حد سواء، وتنضاف هذه الاختلالات إلى الضبابية والفوضى التي تميز تدبير أسواق الجملة للسمك للبيع الثاني، التي عهدت بها الجماعات الترابية للمكتب قصد تسييرها، ويعتبر سوق السمك بالدار البيضاء (الهراويين) نموذجا حيا صارخا لهذه الوضعية.

ويطالب المهنيون بتفعيل بعض المقترحات لتجاوز هذه المشاكل والاختلالات، من خلال تبني المكتب لمقاربة مواطنة لتدبير رشيد، فعال، عقلاني وشفاف للمشاريع التي تدخل ضمن اختصاصاته ومهامه، مع إشراك واستشارة مختلف المتدخلين في تدبير المشاريع التي تهم مجالات تدخل المكتب، وأشارت المصادر إلى أنه من المفارقات المسجلة في طريقة تدبير وتسيير المكتب، عدم تمثيلية التجار داخل المجلس الإداري للمكتب، على الرغم من أنهم يعتبرون أهم المتدخلين في عملية تسويق منتجات الصيد. كما يطالب المهنيون والتجار بالحرص على إضفاء الشفافية على مستوى جميع تدخلات المكتب، وإعادة النظر في سبل ومساطر العمل داخل مختلف المصالح التابعة للمكتب، سواء المركزية أو الخارجية، وتكثيف عمليات تتبع ومراقبة أنشطة المكتب، وملاءمة تدخلات المكتب مع السياسات العامة للدولة، من أجل النهوض بالقطاع والرفع من مساهمته في النمو الاقتصادي والاجتماعي الوطني.

واتصلت «الأخبار» بأمينة الفكيكي، مديرة المكتب، لتقديم توضيحات حول هذه الاختلالات، فقالت إنها توجد خارج المغرب، ولا يمكنها تقديم كل المعطيات بالتفصيل، ونفت علمها بوجود أي عملية افتحاص قامت بها مفتشية وزارة الداخلية لأسواق الجملة. وبخصوص الاختلالات التي تحدث عنها برلمانيون، قالت إنه غير مخول لها التعليق عليها، لأن ذلك من اختصاص وزير الفلاحة والصيد البحري، الذي سيرد على أسئلتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى