حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

مفاوضات واشنطن وطهران على حافة الانفجار

تحركات متسارعة لتمديد الهدنة وعقد جولة جديدة وسط خلافات عميقة حول النووي وهرمز

تتواصل الجهود الدبلوماسية، بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإعادة إحياء مسار المفاوضات، وسط مؤشرات عن إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات، قبل انتهاء وقف إطلاق النار القائم. وبينما تؤكد تقارير أمريكية استمرار قنوات التواصل بين الجانبين، ما زالت الخلافات الجوهرية قائمة حول ملفات أساسية، ما يجعل مستقبل التفاوض مفتوحا على احتمالين: اختراق دبلوماسي محدود، أو عودة التصعيد.

 

إعداد: سهيلة التاور

تتواصل المساعي لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل تقارير تشير إلى احتمال تمديد وقف إطلاق النار، تبعا لمسار وتيرة التقدم في المحادثات، خلال الأيام المقبلة.

ونقلت شبكة «إن بي سي» عن مسؤول أمريكي تأكيده استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، فيما أكد مسؤولون نقلت عنهم شبكة «أيه بي سي» الأمريكية أن البلدين أعربا عن اهتمامهما بمواصلة العمل للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، بعد تعثر مفاوضات الأحد الماضي، في إسلام آباد.

وتبحث الولايات المتحدة عن عقد اجتماع ثان مباشر مع الإيرانيين، قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي قد يمدد خلال الأيام المقبلة، وفق ما نقلته «سي إن إن» عن مصدر مطلع.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليومين المقبلين بـ«المذهلين»، دون أن يكشف عن مضمون هذا الوصف، في حين تتضارب القراءات حول ما إن كانت المنطقة مقبلة على اختراق دبلوماسي حقيقي في مسار التفاوض الأمريكي الإيراني، أم على موجة تصعيد جديدة تعيد خلط الأوراق من جديد.

ورأت هيام نواس، المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، أن هذين اليومين يحملان أحد سيناريوهين، إما اختراق في صورة اتفاق إطاري، وإما تصعيد فعلي وجدي من الرئيس ترامب.

 

أمريكا تطالب بتنازلات إيرانية

على صعيد المواقف الرسمية، صرح جيه دي فانس، يوم الثلاثاء الماضي، بأن الولايات المتحدة تعتقد بإمكانية إبرام صفقة كبرى مع إيران، لكن الأمر يعود إلى طهران لاتخاذ الخطوة القادمة، فيما وردت أنباء عن احتمال عقد جولة مفاوضات جديدة، بعد إعلان فشل جولة الأحد الماضي.

وقال نائب الرئيس الأمريكي، لقناة «فوكس نيوز»، إن المحادثات في إسلام آباد لم تسر كليا بشكل سيئ، مضيفا أن الإيرانيين «تحركوا» باتجاه الولايات المتحدة خلال المفاوضات، إلا أن خطواتهم «لم تكن كافية لإرضاء واشنطن»، بحسب تعبيره.

وعلى مستوى الأهداف الأمريكية، شدد على أن الشرط الأساسي للولايات المتحدة هو تجريد إيران تماما من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم، مردفا: «نريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران بشكل كامل».

ورهن فانس إبرام صفقة وصفها بـ«الكبرى» مع إيران، بتخلي الأخيرة عن السعي لامتلاك سلاح نووي والكف عن «دعم الإرهاب»، وفق قوله.

واعتبر أن التوصل إلى صفقة في أيدي الإيرانيين الذين من المفترض أن يتخذوا الخطوة التالية، مشيرا إلى أن محادثات إسلام آباد أسفرت عن تقدم دون الوصول إلى نهاية الطريق.

وقال إن واشنطن تفضل إنهاء العملية عبر اتفاق كبير وناجح، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب لا ينوي إطالة هذه العملية.

وبخصوص مضيق هرمز، اعتبر فانس أن أي تراجع إيراني عن فتح المضيق سيغير طبيعة تعامل الولايات المتحدة مع طهران بشكل جذري وفوري.

وأردف: «نحن بحاجة إلى رؤية مضيق هرمز مفتوحا بالكامل، وهذا شرطنا وقد أوضحناه للإيرانيين»، قائلا إن «الحصار المفروض على النفط في مضيق هرمز يشكل ضغطا اقتصاديا على إيران».

وأقر نائب الرئيس الأمريكي بارتفاع أسعار الطاقة، مضيفا: «ندرك أن الأمريكيين يتألمون، ونبذل جهودا تفاوضية شرسة لمعالجة ذلك قريبا».

وتأتي تصريحات فانس في وقت تتواصل مساعي الوسطاء لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين.

ونقل موقع «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة أن المناقشات الأمريكية الإيرانية مستمرة لعقد جولة مفاوضات مباشرة أخرى -قبل انتهاء الهدنة-، للتوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد.

وكشفت تلك المصادر أن إسلام آباد من بين الأماكن المقترحة لانعقاد أي جولة محادثات إيرانية أمريكية جديدة.

وبدورها، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» دولة وسيطة، لم تسمها، أن طهران وواشنطن اتفقتا بالفعل على عقد جولة جديدة من المحادثات، دون تأكيد من أحد الجانبين.

ونقلت الوكالة كذلك عن مسؤولين أمريكيين أن جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تعقد، يوم الخميس المقبل.

وأكد مسؤولون أمريكيون لـ«أسوشيتد برس» أن إسلام آباد تُطرح مجددا كخيار لاستضافة جولة جديدة من المحادثات، لكن جنيف تعد أيضا احتمالا واردا.

 

تعليق التخصيب

بشأن تخصيب اليورانيوم، الذي لا يزال نقطة خلافية بين الطرفين، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين ومسؤول أمريكي قولهم إن طهران أبدت استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم إلى نحو 5 سنوات، لكن ترامب رفض ذلك المقترح.

ومع ذلك، نقلت صحيفة «ذي أتلانتك» عن مسؤول أمريكي أن المحادثات مع إيران أحرزت تقدما بشأن تخليها عن طموحاتها النووية، وهو ما لم يصدر بشكل رسمي عن مصدر إيراني.

ونقل مسؤولون أمريكيون عن معلومات استخباراتية أن خسارة عائدات النفط قد تدفع إيران إلى تغيير موقفها في المفاوضات، في ظل فرض الحصار البحري الأمريكي منذ الاثنين الماضي.

 

سيناريو «هدنة تكتيكية»

في سياق تقييم المرحلة السابقة، اتفقت إيران والولايات المتحدة، في 8 أبريل الجاري، على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مما أدى إلى احتفالات في طهران.

وبعد أسابيع من القتال، بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يشير إلى رغبة في احتواء الأزمة، وعلى الرغم من ذلك، فقد صاحبه غموض كبير، منذ البداية.

وأدت الاختلافات في تفسير بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك نطاقه الجغرافي وأنواع الأهداف التي يغطيها وحتى تعريف «انتهاك وقف إطلاق النار»، إلى دفع بعض المراقبين إلى اعتبار الاتفاقية بمثابة وقفة تكتيكية أكثر من كونها إطار عمل مستدام.

وقال بهنام بن طالبلو، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: «كانت فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة منذ البداية، بمجرد بدء الصراع».

وتابع: «هذه مجموعة من المبادئ والمواقف والسياسات التي اختلفت حولها الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية لسنوات، وعلى المدى القصير، لم تفشل الحرب فحسب في الحد من هذه الخلافات، بل زادتها حدة».

في هذه الأثناء، أدت التصريحات المتضاربة الصادرة عن مسؤولين من كلا الجانبين إلى زيادة هشاشة الوضع.

وبينما يتحدث المسؤولون في الجمهورية الإسلامية عن انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، تقدم الولايات المتحدة وإسرائيل تفسيرا أكثر محدودية لالتزاماتهما.

وقد أدى هذا التباين في الروايات إلى تعميق انعدام الثقة، وإلقاء الشكوك على صمود وقف إطلاق النار.

وإذا فشلت الجهود المبذولة للعودة إلى طاولة المفاوضات في تحقيق نتائج، فمن المرجح أن يكون وقف إطلاق النار مجرد وسيلة لكسب الوقت، مما يسمح للأطراف بالتوقف والتعافي وإعادة تنظيم صفوفها، وإعادة تقييم المواقف، والاستعداد للمرحلة التالية.

يصبح هذا السيناريو أكثر ترجيحا، إذا استنتج أحد الأطراف أنه لا يحقق مكاسب قليلة من الوضع الحالي، وأن هناك حاجة إلى زيادة فعلية في الضغط.

فعلى سبيل المثال، قد ترى الولايات المتحدة استهداف البنية التحتية الحيوية كمحطات الطاقة أو الجسور أو مرافق الطاقة، كخيار محتمل. وفي حين أن مثل هذه الضربات قد تولد ضغطا كبيرا على المدى القصير، إلا أنها ستحمل عواقب إنسانية واقتصادية واسعة النطاق، وقد تستفز ردا أقوى من إيران.

في الوقت ذاته، من المرجح أن تصبح إسرائيل، التي ما زالت لاعبا متشككا للغاية في المفاوضات، فاعلا مؤثرا.

وفي حين أنه لا يمكن استبعاد احتمال التصعيد، إلا أن تكاليفه المرتفعة المحتملة، مثل إثارة صراع إقليمي أوسع وضغوط اقتصادية عالمية، قد تجعل هذا السيناريو أقل احتمالا، على الأقل على المدى القصير.

 

سيناريو حرب الظل

أحد السيناريوهات، وربما أحد أكثرها ترجيحا، هو العودة إلى شكل من أشكال المواجهة التي يمكن وصفها بأنها «تصعيد مُتحكم فيه».

وهذا يعني أن النزاع لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، ولن يمتنع الطرفان تماما عن العمل العسكري، وقد يشمل ذلك استمرار هجمات محدودة على البنية التحتية، أو الأهداف العسكرية، أو حتى خطوط الإمداد. وحينها سيزداد دور الجهات الفاعلة بالوكالة أكثر أهمية.

وقد يؤدي تصاعد نشاط الجماعات الموالية لإيران في العراق أو البحر الأحمر، بالتزامن مع زيادة الضغط الأمريكي على هذه الشبكات، إلى توسيع النطاق الجغرافي للصراع، دون تصعيد حدته بشكل مباشر. ويصف بعض المحللين هذا السيناريو بأنه «حرب خفية».

هذا يعني أن النزاع لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، ولن يمتنع الطرفان تماما عن العمل العسكري. وقد يشمل ذلك استمرار هجمات محدودة على البنية التحتية، أو الأهداف العسكرية، أو حتى خطوط الإمداد.

لكن هذا السيناريو لا يخلو من المخاطر. فمع تصاعد التوترات، يزداد خطر سوء التقدير، وحتى لو لم يكن أي من الطرفين ينوي التصعيد، فإن خطأ واحدا في التقدير قد يذكي الصراع، ليصل إلى مستوى خارج عن السيطرة.

 

سيناريو استمرار الدبلوماسية الهادئة

على الرغم من فشل المحادثات في باكستان، فإنه لا يزال من غير الممكن استنتاج أن الدبلوماسية قد استنفدت غرضها، أو أن المفاوضات قد خرجت عن الطاولة.

ومن المرجح أن تواصل باكستان، بصفتها الدولة المضيفة لهذه المحادثات، جهودها في الأيام المقبلة لتشجيع طهران وواشنطن على التوصل إلى اتفاق من خلال تبادل الرسائل بينهما.

وفي نفس الإطار، قد يصبح بعض الوسطاء التقليديين، مثل قطر وسلطنة عُمان وحتى السعودية ومصر نشطين، استجابة للمخاوف من خروج الصراع عن السيطرة، حيث يعملون كقنوات اتصال ويسعون إلى منع التصعيد المفاجئ للأزمة.

على الرغم من ذلك، فإن النقطة الأساسية هي أن أي تقدم في هذا المسار يعتمد على تضييق الفجوات الأساسية بين الجانبين.

ويشير اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، واقتراح إيران المضاد المكون من 10 نقاط، إلى أن كلا الجانبين لا يزالان يعملان من مواقع تعطي الأولوية لفرض أُطرهما الخاصة بدلا من التوصل إلى أرضية مشتركة.

ولذلك، في حين أنه من الممكن أن تكون هناك جولة جديدة من المحادثات، يبدو توقع التوصل إلى اتفاق سريع وشامل غير واقعي، على الأقل على المدى القصير.

 

سيناريو الحصار البحري المستمر

أعلن الرئيس الأمريكي أن بحرية بلاده تعتزم فرض حصار بحري على إيران، ومنع أي سفن أو ناقلات نفط من المرور عبر مضيق هرمز.

كما أنه هدد باعتراض أي سفن تدفع رسوم عبور لإيران في المياه الدولية لعبور المضيق، وهي استراتيجية يبدو أنها تهدف إلى حرمان إيران من عائدات النفط، وخنق اقتصادها، وفي الوقت نفسه ضرب الصين، المنافس الأهم للولايات المتحدة، باعتبارها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.

وقال بهنام بن طالبلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه «يمكن أن يكون الحصار البحري لموانئ الجمهورية الإسلامية فعالا للغاية، إذا تم تخصيص موارد كافية للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع»، مشيرا إلى طول الساحل الإيراني.

وأضاف: «إن النتيجة العملية لمثل هذا الإجراء، ستكون حرمان الحكومة من قدرتها على تصدير سلعتها الأساسية».

لكن محللين آخرين أشاروا إلى التكاليف الباهظة، التي قد تترتب على مثل هذه السياسة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، مما يجعل قواتها العسكرية أقرب إلى إيران ويجعلها أكثر عرضة للهجوم.

علاوة على ذلك، لكي تكون الخطة فعالة، ستحتاج القوات البحرية إلى البقاء منتشرة بالقرب من حدود إيران لفترة طويلة، مما سيكلفها تكاليف باهظة.

وقد يؤدي أيضا الحفاظ على مثل هذه السياسة إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة العالمية، مع زيادة احتمالية تدخُل الحوثيين لتعطيل مضيق باب المندب، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى