حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

نهاية الشجاعة

يسرا طارق

 

في كتابها «نهاية الشجاعة.. استرداد فضيلة ديموقراطية»، الصادر في سلسلة كتاب الجيب سنة 2010، تحاول الفيلسوفة والمحللة النفسية سينتيا فلوري أن تجيب عن الأسئلة التالية: كيف نتعلم الشجاعة؟ كيف نستعيد الشجاعة؟ كيف نغذي الشجاعة لكي لا تهجرنا؟ كيف نفعل هذا في مجتمعات لم تعد شجاعة، ووسط أفراد خانعين، لم يعودوا يجدون بداخلهم القدرة على التفكير والفعل الشجاع؟

فمع الخوف الذي يدفع للهروب من المواجهة، والاكتئاب الذي يزين العزلة، والمبالغة في تقدير الماضي والانشغال بالمستقبل، وعدم القدرة على اغتنام الفرص، وعدم القدرة على عيش الحاضر بتقلباته، صار العالم يشهد  نقصا في الشجاعة. ليكون الشجاع شجاعا عليه أن يسير جنبا لجنب مع الشجاعة، أن يتخذها رفيقة، والشجاع ليس هو من لا يعرف الخوف، أو من يخفيه، ويحاول أن لا يظهر مفعوله عليه، بل من يرافق خوفه، محاولا تفهمه والتمييز بين الخوف المبرر، والواقعي، والخوف المرضي، المتوهم، ومثلما هناك شجعان حقيقيون، هناك شجعان مزيفون. تقول فلوري: «هناك شجاعة ليست كذلك، لأن هناك أشياء ينبغي أن نعرف كيف نخاف منها، هناك وضعيات، أفعال، عواطف ينبغي أن نعرف كيف نحذرها. هناك شجاعة مزيفة، وليست في الواقع سوى «صفاقة»، الشجاعة الحقيقية تعرف ما عليها الخوف منه، إننا نحكم على شجاعة إنسان بالقياس لمخاوفه، تلك التي يعرف كيف يتجنبها وتلك التي يعرف كيف الحفاظ عليها». ترى فلوري أن هناك ثلاث قواعد، من شأن العمل بها أن ينقذنا من الاحباط ومشاعر الفشل، فالشجاعة موجودة، وهي هنا، مثل السماء، يكفي أن نرفع البصر لنراها:

القاعدة الأولى:

لنستعيد الشجاعة علينا أن نتوقف عن السقوط، علينا أن نركز على شيء واحد من بين الأشياء الكثيرة التي نهتم بها. نحتاج لآخر في حياتنا، فالمجتمع يعيننا رغما عنه، وهناك دائما شخص ما يوافقنا ويكون صلتنا مع المستقبل، وأحيانا ينجح، فقط، في إيقاف سلسلة سقوطنا.

القاعدة الثانية:

علينا أن نستعيد حيويتنا، حيوية الجسد قبل حيوية الروح. لنصير شجعانا علينا أن نكون صبورين مع ذواتنا، علينا أن نشفي جسدنا رغم أنه يبدو سليما، فهناك صحة أكثر عمقا، هي صحة الزمن ودوراته، الحياة ليست خطية وإنما دائرية.

القاعدة الثالثة:

ينبغي البحث عن القوة هناك حيث توجد، داخل العائلة أو خارجها، البحث عن القوة وتلقيها سواء من الأقرباء أو الغرباء.

تخلص فلوري، في تحليلها، إلى حاجة الشجاعة لقاعدة أخلاقية تمزج الفردي والجماعي، وتحارب كل ما يبقي الأفراد والجماعات خائفين وعاجزين ومنكفئين على أنفسهم، لا ديموقراطية حقيقية بدون شجاعة، ولا شجاعة بدون قيم الواجب والاقتسام والكرامة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى