الرأي

هيا إلى كولومبيا..

 يونس جنوحي

كولومبيا تعفي المغاربة من «الفيزا». وهكذا تصبح لدى حاملي الجواز الأخضر وجهة إضافية، بدون الوقوف في طوابير القنصليات والسفارات وشركات دراسة ملفات طلبات التأشيرة.
أخيرا، سوف يتبع المغاربة خطى أجدادهم الأوائل، الذين ذهبوا إلى أمريكا اللاتينية قبل أن يولد «كولومبوس». أجدادنا لم يتركوا رقعة فوق الخريطة لم يذهبوا إليها، وكلما صادفت كتبا تاريخية، إلا ووجدت قصة مغربي وصل إلى بلد ما.
هذه الجينات المتوارثة لدينا، هي التي أوصلت «ابن بطوطة» إلى العالمية. لم ينجح الجزائريون خلال حربهم الإعلامية ضد المغرب، في سرقة رصيد ابن بطوطة التاريخي. حاولوا أكثر من مرة نسبه إليهم، إلا أن السياح الأجانب والجامعيين لا تنطلي عليهم مثل هذه القصص، ويعلمون جيدا أن ضريح ابن بطوطة يوجد في أقصى شمال المغرب، حيث يبعد عن إسبانيا بأربعة عشر كيلومترا فقط لا غير.
عندما أعلنت الحكومة الكولومبية قرار إعفاء المغاربة من التأشيرة للوصول إلى أراضيها للسياحة، سرعان ما تداول المغاربة في ما بينهم، ساخرين بطبيعة الحال، خططا للوصول من «بوغوتا» إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
من «بوغوتا» إلى المكسيك بالحافلة، ومنها إلى الحدود مع جنوب الولايات المتحدة.
البرازيل، كانت من دول أمريكا اللاتينية السباقة إلى إعفاء المغاربة من التأشيرة. لكن الشباب الذين خاضوا مغامرات للاستقرار هناك لا ينصحون من يرغب في الالتحاق بهم بالمجيء إلى «ريو دي جانيرو»، ببساطة لأن اللغة تشكل عائقا كبيرا أمام المغاربة، كما أن القوانين الخاصة بالهجرة في البرازيل معقدة أكثر من دول قريبة من المغرب. بالإضافة إلى أن المدة التي تسمح فيها حكومة البرازيل للمغاربة بالبقاء فوق ترابها بدون تأشيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، يجب أن يمتلك الزائر المغربي خلالها تكاليف إقامته كاملة.
ونشرت أكثر الصحف الكولومبية انتشارا في البلاد، «إل تيمبو»، مقالا خلال نهاية الأسبوع الماضي، تدعو فيه المواطنين الكولومبيين إلى زيارة المغرب خلال فترة ما بعد موجة الجائحة. إذ صنفتنا هذه الصحيفة في ملحق السياحة، بين أحسن الوجهات العالمية لمواطنيها، على اعتبار أن المغرب من الدول السباقة إلى اعتماد خطة تلقيح واسعة توفر مناعة ضد فيروس كورونا.
وهذا يعني أن سياحا إضافيين من «كولومبيا» سوف نراهم يتجولون في المدن المغربية، علما أنهم لم يكونوا في السابق من السياح الأكثر ترددا على المغرب.
مسألة إعفاء المغاربة من التأشيرة ليست جديدة، هناك دول كثيرة تعفي المواطنين من المغاربة من تأشيرة لولوج ترابها. ونعرف جيدا أن أغلب الذين يزورونها لا يأتون بهدف السياحة، وإنما للبحث عن مستقبل ما، وفي الغالب يعتبرون الدولة المضيفة مجرد محطة عبور عبر الحدود البرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما هو الأمر مع تركيا. وها هي «كولومبيا» تلتحق بالبرازيل وتسمح للمغاربة بولوج ترابها، وقد نسمع، وهذا أمر وارد جدا، عن مغاربة يصلون إليها للبحث عن فرص للعيش، وسوف ينشرون قصصهم على «اليوتيوب» ويضعون عناوين لشد الانتباه من قبيل: «هذا ما عليكم فعله عند الوصول إلى بوغوتا». وطبعا هناك من سوف يبحثون عن الكلمات الرئيسية لإغواء «الكولومبيات»، والجمل الشهيرة التي يمكن بها طلب رقم فتاة «كولومبية» في خمس دقائق بدون معلم.
خلال مباريات كأس العالم الأخيرة في روسيا، استطاع بعض الشبان المغاربة البقاء في المدن الروسية، ومنهم من نشرت قصصهم على نطاق واسع لأنهم نجحوا في لقاء شابات روسيات ووثقوا معهن عقود الزواج، رغم أنهم لم يتعرفوا عليهن إلا في أيام قليلة. وهذا ما يجعل المواطن المغربي عموما قادرا على التأقلم مع جميع الثقافات.
حتى أن أقدم رحالة في التاريخ، وهو المغربي «ابن بطوطة»، يُزعم أنه تزوج في كل الدول التي زارها حتى في الصين، خلال رحلته التي امتدت قرابة ثلاثين سنة قبل أن يعود إلى البلاد. لذلك لا غرابة أبدا أن يكون أحفاده بكل هذا «الحماس».

إقرأ أيضاً  حارس الجمهورية والوصي عليها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى