حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

آليات الاتزان في البدن

بقلم: خالص جلبي

 

يقوم البدن على توازن دقيق محكم، سواء على مستوى الصادر والوارد، أو على مستوى الإفراز والامتصاص، أو في المشي أو النطق، أو حتى السلوك والتصرف..

فالماء الداخل يدخل بقدر ويخرج بقدر، والمقدار الداخل يعادل الخارج، كذلك الحال بالنسبة إلى الأملاح المعدنية، وأما الأغذية فإنها تستهلك وتحول إلى طاقة…

والشيء الذي أريد أن أتناوله في هذا البحث هو الاتزان في أخلاط البدن وتفاعلاته وقوامه ومزاجه، بحيث يصبح قانونا عاما يحكم البدن.

 

 التوازن المائي في الجسم

يجب أن نقرر الشيء الأول الذي قرره القرآن، وهو حيثما وجد الماء وجدت الحياة (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)، فالبدن البشري لا يمكن أن يعيش بدون ماء سوى أيام معدودة.

وحاجة البدن اليومية تتراوح بين 2ـ3 لترات من الماء، كما قد تزيد بفرط التعرق وفقد السوائل إلى عشرات اللترات، كما يخسر البدن مقدارا مساويا عن طريق البول والتعرق والتغوط والزفير…

وفي أعماق البدن حيث تستعر التفاعلات، وتتراكم الاستقلابات فإن الجسم يُوجِدُ أيضا مقدارا لا بأس به من الماء.. وبعد هذا يبقى أن نتساءل كيف يحافظ البدن على المقدار الملائم بشكل لا يزيد ولا ينقص ولفترة عشرات السنوات؟ إن الفضل في هذا يرجع بصورة كبيرة إلى الكلية، لأنها تنظم مقدار الامتصاص والاحتفاظ، وبالتالي يبقى الجسم في الوضع السوي.

 

كيف يعالج البدن الزيادة؟

هناك فكرة مبدئية يجب أن تكون واضحة في الأذهان: إن الجسم يعمل بكل آلياته من أجل إعادة الاتزان إلى حده السوي، وهنا نرى أن البدن يطبق هذه القاعدة: إن البدن بكل أجهزته يتضافر إلى طرح هذه الزيادة من الجسم، فماذا يفعل؟ تتعاون العروق الدموية مع الهرمونات والكلية على طرح الزيادة. إن الكلية باعتبارها «مصفاة البدن» الأمينة يجب أن ترسل إليها الأوامر حتى تزيد من طرح الماء، فماذا يحدث؟ هل نتصور أن هناك أمانة عاصمة في أي بلد من بلاد العالم تنظف العاصمة كل 24 ساعة مرتين أو ثلاث مرات من القاذورات والأوساخ والغبار! إن الكلية تفعل أكثر من هذا بكثير، لأنها تنقي الوسط الداخلي باستمرار من أي شائبة، ومثلنا هنا هو الماء، يمر الدم بواسطة الشريان الكلوي إلى الكلية ويتفرع بشكل كثيف للغاية حتى تصل درجة التفرعات إلى الحد الذي لا ترى فيه إلا بالمجهر وهو المعروف بالشريان الوارد، ولماذا هو وارد؟ لأنه يندس في أعماق كيس صغير ليتفرع إلى 5ـ6 فروع داخل هذا الكيس الصغير والذي يسمى بمحفظة «بومان»، نسبة إلى اسم العالم الذي اكتشفها للمرة الأولى، والتي تحفظ بمنتهى الأمانة هذا الشريان الصغير الضعيف! ثم تلتقي فروع هذا الشريان لتكون الشريان الصادر، لأنه يصدر أو يخرج من المحفظة، ومن هذه المحفظة وعبرها ترشح من العروق الصغيرة كل عناصر الدم، باستثناء العناصر الخلوية والبروتين. أما الماء والأملاح المعدنية فإنهما يترشحان بكميات كبيرة عبر هذه المحفظة.

والآن إلى أين تسير المحفظة؟ إنها تكون أنبوبا ملتفا يسمى الأنبوب الملتف القريب، ثم يتابع طريقه إلى الأعماق ليشكل عروة خاصة تشبه حرف (U) باللغة الإنجليزية، ثم يصعد ليكون أنبوبا أعرض وبشكل ملتف أيضا ويسمى بالأنبوب الملتف البعيد، والسبب في كل هذه التعرجات والالتفافات هو التحكم في السوائل المارة وما فيها من مواد، حتى يستتب الاتزان في البدن على أحسن الصور.

وكل قسم من أقسام هذا الجهاز الدقيق يشرف عليه اختصاصيون عقلاء يديرون دفة الأمور.

ولنعطي فكرة عن مرور الدم عبر الأوعية: خلال كل 24 ساعة يمر 1800 لتر من الدم إلى الكلية، ويرشح 180 لترا منه يعاد امتصاصه إلا 1.5 لتر منه فقط، وهو البول الطبيعي المعروف، أي أن الدم يتصفى 36 مرة كل 24 ساعة، باعتبار أن حجم الدم العام 5 لترات، ومن هنا نعرف ماذا عنينا بأمانة العاصمة التي تنظف البدن هنا 36 مرة، فأخبرني أيها القارئ هل سمعت أن هناك أمانة عاصمة تنظف البلد يوميا مرة واحدة، فضلا عن 36 مرة.

وما يخصنا هنا في البحث هو زيادة الماء، يستشعر البدن بزيادة الماء من خلال الأوعية الدموية، حيث تتحسس جدر الأوعية لهذه الزيادة فترسل إشارات الاستغاثة، حيث تتلقاها مراكز القيادة العليا في الدماغ، فترسل الموضوع إلى اللجنة الاختصاصية على وجه السرعة وهي المتمثلة في الغدة النخامية، حيث ترسل الأخيرة بدورها بريدا مستعجلا بتخفيف إفراز الهورمون المضاد للإدرار[1] A.D.H (آ.د.هـ)، هذا الهرمون اختصاصي بمنطقة الأنابيب الكلوية البعيدة، حيث يشبه «بوابات السد»، فزيادة الهرمون تعني نقص طرح الماء وزيادة احتفاظه بالماء، أي إغلاق هذه البوابات والعكس بالعكس، وفي مثلنا السابق ينقص الهرمون وبالتالي تفتح بوابات السد، ويخف لجم وضبط السوائل وهكذا يزداد إدرار البول ويتخلص البدن من الفائض، والقصة لم تنته بعد…

 

صراف عملة ماهر

يعمل البدن بآلية ذكية أخرى وهي طريقة غير مباشرة، فهناك غَرَام قديم بين الماء ومادة الصوديوم الموجودة في ملح الطعام، الذي يدخل البدن والمسؤول إلى درجة كبيرة عن تنظيم الماء في البدن، وهكذا فإن وجود معدن أو شاردة الصوديوم يجعل الماء بجانبه ويحتفظ به، فعندما يزيد الماء في البدن، تصل الأخبار إلى غدة من غدد الجسم مظهرها بسيط، ولكن فعلها مدهش، وزنها قليل، ولكن تأثيرها عظيم، تلكم هي الغدة الكظرية التي تستقر في جلوسها على رأس الكلية تماما كالقبعة، وهي في الحقيقة تستحق أن تجلس في هذا المكان، لأن نزع هذه الغدة يفضي إلى الموت، مع العلم أن وزنها لا يزيد على 7ـ8 غرامات فقط، ولننظر هنا إلى حكمة الله البالغة، حيث إن نقص غرامات قليلة يفضي إلى الموت، بل أقل كما في الغديدات مجاورة الدرق والتي لا يتجاوز وزنها 100 ملغ والمسؤولة عن استقلاب الكلس في الجسم، إذا نزعت أدت إلى الموت، كما أن زيادة 100 ملغ إليه، كما في حمض السيانيدريك، يفضي إلى الموت وبينهما تخلق الحياة…

(تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا).

وهنا لا بد من أخذ فكرة موجزة عن غدة الكظر، حتى يمكن فهمها بشكل أوضح.

 

نافذة:

عندما يزيد الماء في البدن تصل الأخبار إلى غدة من غدد الجسم مظهرها بسيط ولكن فعلها مدهش وزنها قليل ولكن تأثيرها عظيم تلكم هي الغدة الكظرية

 

 

[1] الفص الخلفي من الغدة النخامية يفرز ثلاثة هرمونات، أحدها مسؤول عن تنظيم امتصاص الماء على مستوى الأنابيب الكلوية البعيدة، فزيادة إفرازه يحبس الماء في البدن والعكس بالعكس، ولذا فإن زيادة الماء تستدعي لجم إفرازه، وبالتالي ينطرح الكثير من الماء عبر الكلية وهو المعروف بإدرار البول.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى