حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

أرقام مدارس الريادة بأكاديمية الرباط تنتظر التقييم

300 مؤسسة تعليمية ابتدائية تؤطر أزيد من 200 ألف تلميذ

النعمان اليعلاوي

تواصل أكاديمية الرباط – سلا- القنيطرة تنزيل مشروع «مدارس الريادة» باعتباره أحد أبرز الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بهدف تحسين جودة التعلمات الأساسية والحد من التعثر الدراسي، خصوصاً في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.

وحسب معطيات صادرة عن الأكاديمية، شمل مشروع مدارس الريادة، خلال الموسم الدراسي الأخير، عدداً مهماً من المؤسسات التعليمية العمومية بالجهة، حيث تم إدماج ما يفوق 300 مؤسسة تعليمية ابتدائية، يستفيد منها أزيد من 200 ألف تلميذ وتلميذة، مع تعبئة آلاف الأطر التربوية والإدارية لتأطير هذا النموذج الجديد. ويتركز المشروع أساساً على مستويات التعليم الأولي والابتدائي، مع اعتماد مقاربات بيداغوجية قائمة على التشخيص المبكر للتعلمات ومعالجة التعثرات بشكل فردي.

وتؤكد الأكاديمية أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية شمولية لإصلاح المدرسة العمومية، تقوم على الانتقال من منطق الكم إلى منطق الجودة، وتعزيز ثقافة التتبع والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك الأسر والفاعلين المحليين في دعم المسار الدراسي للتلاميذ.

غير أن هذا الورش الإصلاحي لم يمر دون إثارة نقاش واسع داخل الأوساط التربوية والنقابية، فبينما يرى بعض الفاعلين أن مدارس الريادة تمثل فرصة حقيقية لمعالجة اختلالات مزمنة في المنظومة التعليمية، عبّرت تنظيمات نقابية تعليمية عن تحفظات تتعلق بظروف تنزيل المشروع على أرض الواقع.

وفي هذا السياق اعتبرت نقابات تعليمية أن نجاح مدارس الريادة يظل مشروطاً بتوفير شروط موضوعية، في مقدمتها تقليص الاكتظاظ داخل الأقسام، وتحسين البنيات التحتية وضمان استقرار الأطر التربوية، محذرة من تحميل الأساتذة أعباء إضافية دون مواكبة فعلية أو تحفيز مادي ومعنوي كاف.

وسجلت بعض الهيئات النقابية أن تنزيل المشروع تم في عدد من المؤسسات في ظل خصاص في الموارد البشرية وضعف التجهيزات، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة المقاربة المعتمدة، داعية إلى تقييم مرحلي شفاف يُشرك الفاعلين الميدانيين بدل تعميم النموذج بشكل متسرع.

وأثارت النقابات مسألة العدالة المجالية، معتبرة أن حصر المشروع في مؤسسات معينة قد يخلق نوعاً من التفاوت بين المدارس العمومية، خاصة في المناطق الهامشية والقروية التي تعاني أصلاً من هشاشة البنيات وضعف التأطير، مطالبة بتوسيع الاستفادة بشكل متوازن وعادل.

من جهة أخرى يشدد متتبعون للشأن التربوي على أن مشروع مدارس الريادة، رغم ما يثيره من نقاش، يمثل تحولا في طريقة تدبير التعلمات داخل المدرسة العمومية، غير أن نجاحه يظل رهيناً بإصلاحات موازية تمس وضعية المدرس، وتحسين ظروف العمل داخل الأقسام وضمان استدامة التمويل والمواكبة.

وتؤكد مصادر من داخل أكاديمية الرباط- سلا- القنيطرة أن عمليات التتبع والتقييم متواصلة، وأن الملاحظات المسجلة من طرف الأطر التربوية والنقابات يتم أخذها بعين الاعتبار لتجويد التجربة، مشيرة إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير والبناء وليس نموذجاً نهائياً.

وفي انتظار صدور تقييم وطني شامل حول أثر مدارس الريادة على نتائج التعلمات ومستوى التحصيل الدراسي، يظل هذا الورش الإصلاحي محط اهتمام وجدال متواصل داخل جهة الرباط- سلا- القنيطرة، بين من يراهن عليه كمدخل لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، ومن يدعو إلى تصحيح مساره وضمان شروط إنجاحه على المديين المتوسط والبعيد.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى