
سفيان أندجار
يتجه المنتخب الوطني لكرة القدم إلى ضخ دماء جديدة في إطار رؤية طويلة الأمد تروم الرفع من حدة التنافس داخل المجموعة الوطنية، وذلك عبر دمج عناصر شابة خلال المرحلة المقبلة.
ويبرز في مقدمة هذه التوجهات استدعاء لاعبين من جيل منتخب أقل من 20 سنة المتوج بكأس العالم للشباب في تشيلي 2025، وفي مقدمتهم الجناح السريع عثمان معما، لاعب واتفورد الإنجليزي، المتوَّج بجائزة أفضل لاعب في البطولة، إلى جانب أسماء واعدة أخرى، من قبيل ياسين الزابيري لاعب رين الفرنسي وإسماعيل باعوف المحترف بكامبور الهولندي.
ويُنتظر أن يتعزز الخط الهجومي لـ«الأسود»، كذلك، بعناصر إضافية، من بينها يانيس البكراوي لاعب إشتوريل برايا البرتغالي، في مسعى واضح لمعالجة بعض الاختلالات التي برزت خلال منافسة كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب.
وكشفت مصادر أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الخبرة التي راكمها اللاعبون الدوليون والحيوية التي توفرها الطاقات الشابة، مع ضمان بدائل جاهزة في مختلف المراكز تحسباً للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2026.
وفي سياق موازٍ، تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم دراسة خيارات مقر إقامة بعثة المنتخب خلال نهائيات كأس العالم، حيث ينحصر النقاش حالياً حول إحدى المدن الأمريكية الثلاث التي ستحتضن مباريات «أسود الأطلس» في دور المجموعات، وهي نيويورك، بوسطن وأتلانتا. ووفقاً للمعطيات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن المنتخب المغربي مطالب بالحسم في هذا الاختيار قبل منتصف مارس 2026، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أساسية، من قبيل سهولة التنقل بين الملاعب، جودة البنيات التحتية ومراكز التدريب، إضافة إلى الامتيازات المرتبطة بالتصنيف العالمي الحالي للمنتخب. ويُنتظر أن يسهم هذا القرار في تقليص نسب الإرهاق البدني وتعزيز التركيز خلال مرحلة تُعد من أدق مراحل المنافسة.
أما على المستوى العملي، فتتجسد أبرز محطات التحضير في المباراتين الوديتين المقررتين خلال فترة التوقف الدولي لشهر مارس 2026، واللتين تشكلان اختباراً حقيقيا لقوة المجموعة الوطنية أمام منتخبات من أمريكا الجنوبية، في إطار الإعداد للمواجهة القوية المرتقبة أمام البرازيل يوم 13 يونيو المقبل على ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي.
وفي 27 مارس، يلاقي المنتخب المغربي نظيره الإكوادوري على أرضية ملعب «رياض إير ميتروبوليتانو» بالعاصمة الإسبانية مدريد، انطلاقاً من الساعة التاسعة والربع مساء بالتوقيت المحلي، قبل أن يواجه منتخب باراغواي يوم 31 مارس على ملعب «بولار-ديليليس» بمدينة لانس الفرنسية، بداية من الساعة الثامنة مساءً.
وتكتسي هاتان المواجهتان أهمية بالغة، سواء من حيث تقييم مدى انسجام العناصر الجديدة مع الركائز الأساسية، أو اختبار قدرة المنتخب على مجاراة أساليب لعب مختلفة خارج الإطار الإفريقي، خاصة في ظل الإقبال الجماهيري الكبير الذي رافق طرح التذاكر، حيث تم بيع أزيد من 54 ألف تذكرة في ظرف وجيز.
ويسعى «أسود الأطلس» إلى دخول غمار المونديال بجاهزية عالية، مستندين إلى الزخم الإيجابي الذي رافق مسارهم في التصفيات، التي أنهاها المنتخب بتأهل مبكر بعد تحقيق ثمانية انتصارات متتالية. ويطمح الطاقم التقني واللاعبون إلى تجاوز الإنجاز التاريخي المحقق في مونديال قطر 2022، في أفق كتابة صفحة جديدة في سجل كرة القدم الوطنية.





