
النعمان اليعلاوي
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة سلا عن اختلالات مقلقة في عدد من المقاطع الطرقية التي خضعت لأشغال صيانة حديثة، خاصة على مستوى مقاطعة العيايدة، حيث سجل ظهور تشققات واسعة، وحفر عميقة، وانجراف أجزاء من الخرسانة المسلحة، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من انتهاء الأشغال وتسليمها بشكل مؤقت.
وحسب المعطيات التي توصلت بها “الأخبار”، فإن الأزقة المتضررة تدخل ضمن صفقة صيانة أنجزت في إطار برنامج جماعي لتحسين البنية التحتية الطرقية بالمقاطعة، وبلغت كلفتها ما يزيد عن خمسة ملايين درهم (نصف مليار سنتيم)، وهمّت بالأساس طرقاً منجزة بالخرسانة المسلحة، والتي يفترض أن تتميز بالمتانة والقدرة على مقاومة العوامل المناخية، خصوصاً التساقطات المطرية.
غير أن أول اختبار ميداني لهذه الأشغال، مع أولى الأمطار الموسمية، كشف عن محدودية قدرتها على الصمود، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول جودة المواد المستعملة، ومدى احترام الشروط التقنية المنصوص عليها في دفتر التحملات، إضافة إلى نجاعة المراقبة التقنية خلال مختلف مراحل الإنجاز، من إعداد التربة إلى صب الخرسانة وفترة المعالجة.
وأثار الوضع موجة غضب واستياء وسط مستعملي الطريق وسكان الأحياء المجاورة، الذين عبّروا عن تخوفهم من تحول هذه الأزقة إلى نقط سوداء تهدد سلامة السير والجولان، خاصة في ظل انتشار الحفر والتشققات التي قد تتسبب في حوادث سير أو أضرار مادية للسكان، معتبرين أن ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد تأثير طبيعي للأمطار، بل مؤشراً على ضعف جودة الأشغال المنجزة.
وأكد عدد من المتتبعين أن سرعة تدهور الطرق المعنية، رغم حداثة إنجازها، يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الصفقة، واحترام آجال الإنجاز، وشروط التسليم النهائي، خصوصاً أن الأشغال لم تكن قد خضعت بعد لاختبار الاستعمال المكثف أو الضغط المروري الكبير.
وفي هذا السياق، طالبت فعاليات مدنية ومحلية بفتح تحقيق تقني وإداري عاجل، للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء تدهور هذه المقاطع الطرقية، وتحديد المسؤوليات، والكشف عن مدى مطابقة الأشغال المنجزة لما تم التعاقد بشأنه، سواء من حيث جودة الخرسانة، أو سماكتها، أو احترام مدة المعالجة التقنية قبل فتح الطريق أمام حركة السير.
وشددت الفعاليات ذاتها على ضرورة تفعيل بنود دفتر التحملات المتعلقة بالضمانات، وتحميل الشركة المكلفة بالأشغال مسؤولية الإصلاح في حال ثبوت أي إخلال بالتزاماتها التعاقدية، مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، حماية للمال العام، وضماناً لحق السكان في بنية تحتية تحترم معايير السلامة والجودة.





