
الأخبار
فضحت التساقطات المطرية التي تهاطلت على مدينة الصويرة يومي الجمعة والسبت الماضيين، هشاشة البنية التحتية للمدينة، بشكل عجزت معه قنوات تصريف المياه عن استيعاب كمية التساقطات، علما أنها أنجزت حديثا في إطار برنامج تأهيل مدينة الصويرة الذي كلف ملايير السنتيمات.
الأمطار الغزيرة التي تساقطت على المدينة، أدت إلى وفاة أم ورضيعتها، على إثر انهيار منزل آيل للسقوط بالملاح في المدينة العتيقة، وسط مخاوف من تهاوي عدد من المنازل المتهالكة.
هشاشة البنية التحتية
عرت التساقطات الأخيرة حجم الهشاشة التي تعاني منها مدينة الصويرة، على مستوى البنية التحتية، لا سيما شبكة الصرف الصحي، وقنوات تصريف مياه الأمطار، وعدد من المنشآت الفنية التي أنجزت في إطار برنامج تأهيل المدينة الذي كلف ميزانية الدولة ما يناهز 30 مليار سنتيم.
وواجه برنامج التأهيل الذي أنجز قبل سنتين عدة انتقادات خلال فترة الإنجاز، بسبب بطء التنفيذ، وضعف جودة الأشغال، وابتعاد برنامج التأهيل عن رؤية تعزيز وتحفيز التنمية المحلية.
وشهدت عشرات من شوارع مدينة الصويرة على نحو لافت مساء الجمعة، وصباح أول أمس السبت، تزامنا مع التساقطات المطرية الكبيرة التي عرفها الإقليم، تجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار بشوارع المدينة، نتيجة انسداد قنوات الصرف الصحي، وعدم قدرتها على تحمل كمية التساقطات المطرية، مما فتح الباب للتساؤلات واستغراب ساكنة المدينة، من عدم تمكن قنوات تصريف المياه من استيعاب مياه التساقطات المطرية، وما نتج عن ذلك من عرقلة الحياة العادية داخل شوارع المدينة، واضطرار عدد من السكان إلى التزام بيوتهم، وعدم مغادرتها، مخافة حدوث أي مكروه، إضافة إلى عدم قدرة ملاك المحلات التجارية والمطاعم، ومحلات بيع الملابس، من فتحها منذ الجمعة الماضي، بسبب استمرار مياه الأمطار بشوارع المدينة، دون الحديث عن تسرب المياه إلى بعض المنازل، وتنامي المخاوف وسط السكان من إمكانية حدوث فيضانات تلحق الضرر بممتلكاتهم وأمنهم ، فضلا عن انفجار قنوات الصرف والمياه العادمة التي رافقتها روائح كريهة بمختلف مواقع المدينة أمام استغراب واشمئزاز لافت للسكان والسياح الأجانب.
وأظهرت التساقطات عاصمة كناوة بصورة سيئة، ومضرة بصورتها السياحية، ومكانتها التنافسية بين المناطق السياحية ذات الجاذبية بالمملكة، علما أن هذه المشاهد التي غطت عددا من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كان بالإمكان عدم مشاهدتها، لو تم تنزيل برنامج التأهيل الحضري وفق المعايير الفنية والتقنية في حدها الأدنى، إسوة بمدن مغربية أنجزت هذا النوع من المشاريع المهيكلة، وباتت الآن خارج دائرة الخطر.
مطالب بمحاسبة المسؤولين
أدت الصور المتداولة على نطاق واسع لمشاهد ارتفاع منسوب المياه بعدد من الأزقة والشوارع، إلى إعادة طرح مطالب محاسبة المسؤولين عن تنفيذ مشروع تأهيل المدينة، وافتحاص صفقات التأهيل الحضري، وتقييم جودة الأشغال، لترتيب المسؤوليات، وتصحيح الأخطاء الفنية التي رافقت تنفيذ برنامج التأهيل الحضري.
كما تعالت الأصوات مطالبة بمحاسبة السلطات الإقليمية السابقة التي أشرفت بشكل مباشر وفعلي عن تنزيل برنامج التأهيل الحضري، الذي لم ينجح في تجنيب المدينة تداعيات تساقط الأمطار بكميات عادية في فصل الشتاء، رغم أن بعض الشوارع التي أنجزت بها قنوات تصريف المياه قبل ثلاثين سنة، صمدت أمام هذه التساقطات.
مصادر محلية أسرت أن العامل الجديد الذي التحق بالإقليم قبل أشهر فقط، بدا مصدوما وهو يترجل بزيه العسكري وسط المدينة العتيقة ووسط الأوحال التي شلت مدينة الصويرة خلال اليومين السابقين، حيث أشرف بنفسه رفقة باقي مسؤولي المدينة على إخلاء حوالي 94 أسرة من قاطني الدور الآيلة للسقوط، إلى أماكن إيواء مؤقتة، تفاديا للمخاطر المحتملة، كما وقع مع منزل الهالكة ورضيعتها جراء سقوط جزء من منزل متهالك، يروج محليا أنه خضع للتأهيل، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جودة وجدية الأشغال المنجزة بالمدينة العتيقة.
مصادر الجريدة لم تستبعد طلب العامل الجديد المشهود له بالصرامة والقادم من عالم البورصة والمال بالدار البيضاء، افتحاص كل المشاريع المرتبطة بتأهيل المدينة والتي كلفت ميزانية ضخمة تجاوزت 30 مليارا، دون أن تنعكس على البنية التحتية التي انهارت بشكل كامل مع أولى التساقطات التي عرفها الإقليم خلال اليومين الماضيين.
يذكر أن مدينة الصويرة كانت قد استفادت من مشاريع تأهيل متتالية خلال العشر سنوات الأخيرة، كلفت ملايين الدراهم، وتتعلق المشاريع الأولى بالفترة ما بين ( 2010- 2014)،حيث همت التأهيل الحضري للمدينة بتكلفة 432 مليون درهم، وتهيئة الحزام الأخضر بكلفة 15 مليون درهم، وحماية المدينة من الفيضانات بكلفة 12 مليون درهم.
أما الشق الثاني، فكان خلال الفترة مابين ( 2015 -2018 ) كلف 500 مليون درهم، 152 مليون درهم منها خُصصت لتأهيل شارع محمد السادس، وكورنيش المدينة والساحات المجاورة للسور، و185 مليون درهم لتأهيل وإعادة تهيئة المدينة العتيقة، و163 مليون درهم لتعزيز البنيات التحتية الأساسية وترميم المباني العتيقة وإعادة تأهيل الدور الآيلة للسقوط، وعدد من فضاءات العبادة، وإعادة تهيئة حي الملاح.
وقد عرف تنزيل هذه الأوراش الكثير من اللغط، بسبب الاختلالات التي رافقت عملية إنجازها، فبدلا من أن يؤدي الأمر إلى إنقاذ معالم المدينة القديمة، فقد ساهم في تدهور بنيتها وإفساد معالمها، حيث انكشفت عيوبها المبكرة على أكثر من صعيد بسبب هشاشة البنية التحتية.





