
طنجة: محمد أبطاش
قررت المحكمة الإدارية بطنجة، أول أمس الخميس، تأجيل النظر في ملف أحمد الوهابي، رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، وذلك للمرة الثالثة، بعد عرض هيئة دفاعه وثائق جديدة على النيابة العامة، التمست على إثرها مهلة للاطلاع عليها وإبداء الرأي بشأنها، وهو ما استجابت له المحكمة. وكان دفاع الوهابي قد تقدم في الجلسة السابقة بطلبات مماثلة، بغرض استجماع كل المعطيات والدلائل التي سيتذرع بها أمام القضاء، بخصوص عملية توقيفه من لدن عامل إقليم العرائش.
وكان هذا القرار قد صدر أخيرا من طرف عامل إقليم العرائش، في خطوة تعكس تشدد وزارة الداخلية في التعامل مع ما اعتبرتها مصادر مطلعة «اختلالات تدبيرية ومخالفات تمس مبادئ الحكامة المحلية». وجاء قرار الإحالة، بعد أسابيع من دراسة تقارير لجان تفتيش مركزية ومحلية، رصدت مجموعة من التجاوزات المرتبطة بتدبير الشأن الجماعي ومنازعات انتخابية، سواء في ما يتعلق بالصفقات العمومية، أو طرق صرف بعض الاعتمادات، إضافة إلى ما وُصف بـ«تعطيل مرفق الجماعة وإرباك سيره العادي».
وتشير المعطيات إلى أن لجان المراقبة وقفت أيضا على خروقات مرتبطة بمجال التعمير، خاصة في ما يتعلق بمنح رخص البناء والتجزيء خارج الضوابط القانونية، كما تم تسجيل حالات لعدم احترام مساطر دراسة الملفات، ومنح استثناءات تعمير دون مبررات، فضلا عن البناء في مناطق مصنفة محظورة، أو غير مستوفية لشروط الربط بالشبكات الأساسية.
وذكرت مصادر أن بعض الرخص منحت بشكل متسارع ودون استكمال الوثائق التقنية، إلى جانب تراخيص أُقرت، رغم وجود ملاحظات سلبية من مصالح المهندسين، أو من اللجنة التقنية المشتركة، وهو ما اعتُبر إخلالا بمهام الرقابة المفروضة قانونا على مسؤولي الجماعة. ونبهت المصادر إلى أنه تم رصد عمليات بناء غير قانونية لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها في حينها، خاصة بمنطقة ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، رغم توصل المنتخبين والمصالح الجماعية بشكايات متكررة من سكان الدواوير المتضررين.
وبحسب المصادر، فقد استندت السلطات الإقليمية إلى مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، الذي يتيح للعامل إحالة ملف منتخبين على القضاء الإداري، للمطالبة بعزلهم إذا ثبت أنهم ارتكبوا مخالفات جسيمة تؤثر على سلامة التدبير، أو المصلحة العامة. وينتظر أن يبت القضاء الإداري في أولى الجلسات للنظر في طلب العزل، والبت في الوقائع المعروضة، قبل إصدار حكم قد يعيد تشكيل المشهد المحلي بالجماعة بشكل واسع.





