
أكادير: محمد سليماني
علمت “الأخبار”، من مصادر مطلعة، أن المركب الجراحي بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، يعيش منذ أسابيع على وقع أزمة خانقة، بسبب التوقيف الاضطراري للعمليات الجراحية المبرمجة.
واستنادا إلى المصادر، فإن مصلحة الإنعاش والتخدير أفرغت من الأطباء المختصين، إذ لم يبق منهم سوى طبيب واحد، هو المكلف بتأمين العمل على مدار اليوم والأسبوع منذ شهر أكتوبر الماضي حراسة وإلزامية، بعدما تم توقيف طبيبين اثنين متخصصين في الإنعاش والتخدير عن العمل، عقب تسجيل وفاة 8 حوامل داخل المستشفى، قبل أشهر.
ومن تداعيات هذا التوقيف في حق الطبيبين الاثنين المختصين في الإنعاش والتخدير، توقيف العمليات الجراحية المبرمجة، والاكتفاء فقط بالعمليات الجراحية الاستعجالية، وذلك لعدم قدرة طبيب الإنعاش الوحيد التغلب على الضغط الكبير على المركب الجراحي، ذلك أن عددا من الأطباء الجراحين وجدوا أنفسهم غير قادرين على إجراء عدد من العمليات الجراحية المبرمجة لعدد من المرضى، ليضطروا لتأجيل ذلك إلى أجل غير مسمى، لكون طبيب الإنعاش الوحيد ليس في استطاعته تدبير العمليات الاستعجالية والمبرمجة في آن واحد، وعلى مدار الأسبوع.
وحسب مصادر من داخل المستشفى، فإن طبيب الإنعاش والتخدير الوحيد كذلك بدأ العياء يتسرب إليه، حيث عبر في أكثر من مناسبة عن رغبته في الحصول على فترة راحة، جراء ضغط العمل الكبير، غير أن مسؤولي المستشفى ظلوا يطلبون منه مواصلة العمل، إلى حين تدبير أمر الخصاص المسجل في مصلحة الإنعاش. وتسود مخاوف من تقديم هذا الطبيب لشهادة طبية، من أجل الحصول على راحة، خصوصا في ظل الضغط الكبير الذي يعاني منه منذ حوالي ثلاثة أشهر.
وما زاد من تأزيم الوضع داخل المستشفى الجهوي، رفض ممرضي التخدير والإنعاش الإشراف على العمليات الجراحية، لكون ذلك مخالف للقانون، على اعتبار أن هذه الفئة تشتغل تحت المسؤولية المباشرة لأطباء الإنعاش والتخدير، وفقا للمادة السادسة من القانون 43.13 المتعلق بمزاولة مهن التمريض، كما يخالف ذلك أيضا المادة الثانية من قرار الوزير رقم 2150.18 الصادر سنة 2018، والمتعلق بتحديد قائمة الأعمال الخاصة بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة.
وأدى هذا المشكل إلى تسجيل ارتباك في العمل بالمستشفى، خصوصا وأن جل قاعات العمليات الجراحية الثماني أضحت شبه متوقفة اضطراريا عن العمل، ذلك أنه في إطار القانون في المستشفيات، فإن كل قاعة جراحة يجب أن تتوفر على طبيب إنعاش وتخدير، فهو المسؤول عن تخدير وإنعاش الحالات المقبلة على العمليات الجراحية، وليس ممرضي التخدير والإنعاش، فهؤلاء، حسب القانون، يشتغلون تحت الإشراف المباشر لطبيب الإنعاش، وليسوا مسؤولين عن التخدير.





