
النعمان اليعلاوي
لوّحت الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات بإمكانية الزيادة في أسعار الخبز، خلال الفترة المقبلة، في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف الإنتاج والضغوط المتزايدة التي يعيشها القطاع منذ سنوات. وأكدت الفدرالية أن المهنيين يواجهون ارتفاعاً مهولاً في أسعار المواد الأولية، خاصة الدقيق والمواد الطاقية، ما أدى إلى تراجع هامش الربح بشكل يهدد استمرارية عدد من المخابز، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة. وشددت الفدرالية على أن الوضع الحالي بات «غير قابل للاستمرار» في غياب إجراءات حكومية مواكبة.
وفي السياق نفسه، جددت الفدرالية موقفها من مسألة الدقيق المدعم، مؤكدة أن الدعم لا يصل إلى المخابز بالشكل المطلوب، وأن جزءاً كبيراً منه يوجه للاستهلاك المنزلي والصناعات الغذائية الأخرى، في غياب دفتر تحملات يحدد مساراته ويضمن استفادة مهنيي الخبز. وأوضحت الفدرالية أن المطاحن تستخرج من الحبوب المدعمة أكثر من 14 منتجاً تباع بأسعار تفوق بكثير السعر المحدد للدقيق المدعم، فيما لا يستفيد أرباب المخابز من أي دعم مباشر رغم مسؤوليتهم عن إنتاج مادة أساسية في النظام الغذائي للمغاربة.
وفي مقابل ذلك، عبّر عدد من مهنيي المخابز عن استيائهم من استمرار تجاهل مطالبهم، مؤكدين أنهم يعيشون أوضاعاً «في غاية الصعوبة» نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والمواد الطاقية، إلى جانب التكاليف المرتفعة للخميرة والمواد الأساسية الأخرى. وقال أحد المهنيين إن «المخبزة لم تعد قادرة على تغطية المصاريف اليومية»، مشيراً إلى أن العديد من المحلات تعمل اليوم بأرباح هامشية أو خسائر متتالية.
وأكد المهنيون أن المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل تزيد من تعميق الأزمة، حيث تنتشر نقاط بيع الخبز التقليدي دون مراقبة صحية ودون احترام القوانين الضريبية، ما يجعل المخابز المنظمة في مواجهة غير عادلة.
وقال صاحب مخبزة بالرباط إن «المنافسة الشريفة أصبحت غائبة، لأن السوق مفتوح أمام الجميع دون تقنين أو مراقبة».
وشدد المهنيون على ضرورة فتح حوار وطني عاجل يشمل الفاعلين في القطاع لوضع حلول عملية تضمن استمراريته، خاصة ما يتعلق بإصلاح منظومة توزيع الدقيق وتحديد معايير واضحة لضمان الجودة والسلامة الغذائية.
وأبرز المهنيون حاجتهم إلى دعم حكومي مباشر أو تخفيف للضرائب على الأقل، معتبرين أن الوضع الحالي قد يدفعهم «مكرهين» إلى الزيادة في أسعار الخبز لتغطية جزء من تكاليف الإنتاج.
ودعا أرباب المخابز إلى التعجيل بإعداد دفتر تحملات خاص بالدقيق الموجه للخبز، مع وضع بطاقة تقنية على أكياس التلفيف، والتحول إلى الأكياس الورقية حفاظاً على الجودة والصحة العامة، مطالبين ببرامج تأهيل وتكوين للمهنيين، ومؤكدين أن إنقاذ القطاع يحتاج لإصلاح شامل يضمن التوازن بين جودة المنتوج واستدامة المخابز وقدرتها على تقديم الخبز بأسعار معقولة للمستهلك.





