
طنجة: محمد أبطاش
حسمت المحكمة الإدارية بمدينة طنجة، في فصول ملف رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، أحمد الوهابي، في الطلب الرامي إلى عزله بشكل نهائي من عضوية المجلس الجماعي، حيث قضت برفض هذا الطلب، مقابل تأييد قرار عزله من عضوية مكتب المجلس، وما يترتب عن ذلك قانوناً من فقدانه صفة رئيس للجماعة.
ويأتي هذا الحكم، بعد فحص المحكمة لمجمل الوقائع المنسوبة إلى المعني بالأمر، ومدى خطورتها وانعكاسها على حسن سير المرفق الجماعي. وخلصت الهيئة القضائية إلى أن عدداً من الاختلالات الثابتة في الملف تندرج في إطار سوء التدبير وضعف الإشراف الإداري، خصوصا في ما يتعلق بتسيير الموارد البشرية، وتتبع تنفيذ المقررات، والقيام بمهام التسيير اليومية، وهي مسؤوليات مرتبطة مباشرة بصلاحيات رئيس المجلس الجماعي.
وحسب بعض المصادر، فإن المحكمة اعتبرت، في المقابل، أن هذه الاختلالات، رغم جسامتها الإدارية، لا ترقى إلى مستوى يبرر العزل الكلي من العضوية داخل المجلس الجماعي، لكونها لا تتضمن ما يثبت وجود تعمد متكرر، أو نية سيئة ثابتة، أو أفعال ذات طابع جنائي أو خطورة قصوى من شأنها أن تقطع الصلة الانتدابية بين المنتخب والجماعة بشكل نهائي.
واعتمدت المحكمة في تعليل قرارها على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 64، مميزة بين الأخطاء المرتبطة بممارسة مهام الرئاسة والتدبير التنفيذي، وتلك التي تستوجب الإقصاء النهائي من عضوية المجلس. واعتبرت أن الشروط القانونية الصارمة لهذا الإجراء الأخير غير متوفرة في هذه النازلة. وكانت المحكمة نفسها، قد أصدرت مؤخرا حكما قضائيا يقضي بعزل الوهابي، رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، من مهامه، وذلك على خلفية الدعوى التي رفعتها وزارة الداخلية ممثلة في عامل إقليم العرائش، للمطالبة بتطبيق مسطرة العزل في حقه بناء على تقارير اللجان المختصة بسبب قضايا مرتبطة بتدبير ملفات تعميرية ومالية بالجماعة، غير أنه قرر الطعن في الحكم لتقرر المحكمة الإبقاء عليه كعضو فقط.
وتعود تفاصيل هذا الملف القضائي إلى قرار طلب العزل الذي تقدم به عامل إقليم العرائش في مواجهة رئيس جماعة تزروت، استنادا إلى تقارير وصفت بـ”السوداء” أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية. وتضمنت هذه التقارير، وفق مصادر مطلعة، ملاحظات واختلالات تتعلق بتدبير الشأن المحلي داخل الجماعة، ما دفع السلطة الإقليمية إلى تفعيل المسطرة القانونية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.
وتشير المعطيات إلى أن لجان المراقبة وقفت أيضا على خروقات مرتبطة بمجال التعمير، خاصة في ما يتعلق بمنح رخص البناء والتجزيء خارج الضوابط القانونية. كما تم تسجيل حالات لعدم احترام مساطر دراسة الملفات، ومنح استثناءات تعمير دون مبررات، فضلا عن البناء في مناطق مصنفة محظورة أو غير مستوفية لشروط الربط بالشبكات الأساسية.





