حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

ماذا ربح المغرب من العودة لنصف نهائي «الكان» بعد عقدين من الزمن

ظفر بـ2.5 مليار وتلقى دفعة معنوية وقوة ناعمة تعزز بروز نجوم المستقبل

التأهل إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار تصاعدي بدأ منذ سنوات، تُوّج بأداء متوازن في البطولة الحالية، جمع بين الصلابة الدفاعية، النضج التكتيكي، والفعالية الهجومية. ومع بلوغ المربع الذهبي، لم يكسب المنتخب المغربي بطاقة العبور فقط، بل حصد سلسلة من المكاسب المتداخلة، تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتشمل المال، الصورة، الثقة، والمستقبل.

 

لم يكن تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا «المغرب 2025» مجرد عبور رياضي إلى دور متقدم، بل كان حدثا محملا بالرمزية والدلالات العميقة، أعاد إلى الواجهة ذاكرة جماعية تعود إلى عام 2004، حين بلغ «أسود الأطلس» النهائي في تونس، قبل أن يخسروا اللقب في واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة. منذ ذلك التاريخ، ظل نصف النهائي حلما مؤجلا، يتجدد مع كل نسخة ويخبو مع كل إقصاء، إلى أن تحقق أخيرا بعد أكثر من عشرين سنة من الانتظار.

 

 

كسر عقدة 2004 واستعادة الهيبة

 

منذ نهائي تونس 2004، ظل المنتخب المغربي عاجزا عن تجاوز حاجز ربع النهائي في كأس أمم إفريقيا، رغم تعاقب الأجيال والمدربين. كانت المشاركات متقلبة، بين خيبات مبكرة وخروج بشق الأنفس، ما جعل سؤال «متى يعود المغرب إلى نصف النهائي؟» حاضرا بقوة في النقاش الكروي الوطني.

التأهل الحالي أنهى هذه العقدة النفسية والتاريخية، وأعاد المغرب إلى موقعه الطبيعي بين كبار القارة السمراء. فالوصول إلى نصف نهائي  بطولة أمم إفريقيا بعد 22 سنة، ليس مجرد رقم زمني، بل دليل على أن المنتخب الوطني دخل مرحلة جديدة من الاستقرار والوضوح في الهوية الكروية. لقد ظهر الفريق أكثر نضجا في إدارة المباريات الحاسمة، وأكثر قدرة على التحكم في الإيقاع، وفرض شخصيته أمام منتخبات تملك تاريخا وخبرة قارية.

هذا الإنجاز أعاد الاعتبار للكرة المغربية إفريقياً، وأكد أن الحضور القوي في مونديال قطر لم يكن طفرة عابرة، بل بداية لمسار تنافسي مستمر، قوامه الانضباط، الجودة الفردية، والعمل الجماعي.

 

مكاسب مالية مباشرة

 

يترجم بلوغ نصف النهائي في كأس أمم إفريقيا إلى مكاسب مالية مهمة، وفق نظام الجوائز الذي يعتمده الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فالوصول إلى هذا الدور يضمن للمنتخب الوطني منحة مالية تقدر بحوالي 2.5 مليون دولار، أي ما يعادل 2 مليار و300 مليون سنتيم، وهي قيمة تفوق بكثير ما كانت تمنحه البطولة في نسخ سابقة، بعدما قرر «الكاف» رفع الجوائز المالية لتعزيز جاذبية المنافسة.

هذه المنحة لا تُحتسب بمعزل عن العائدات المالية المتراكمة من الأدوار السابقة، ما يجعل المشاركة المغربية في هذه النسخة واحدة من الأكثر ربحا في تاريخ المنتخب من الناحية المالية. وتكمن أهمية هذا الجانب في كونه يوفر هامشا إضافيا لدعم برامج التطوير، سواء على مستوى المنتخبات السنية، أو البنية التحتية، أو التحفيز المادي للاعبين والأطر التقنية.

 

 

ربح رياضي واستراتيجي

 

على المستوى الرياضي، يمثل هذا التأهل خطوة مفصلية في مسار المنتخب المغربي. فبلوغ نصف نهائي «الكان»، يمنح الفريق نقاطا مهمة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما ينعكس إيجابا على وضعيته في القرعات المقبلة، سواء في تصفيات كأس العالم، أو البطولات القارية.

كما أن البطولة الحالية كشفت عن عمق في التركيبة البشرية للمنتخب الوطني، حيث لم يعد الاعتماد مقتصرا على أسماء بعينها، بل ظهر التناغم بين المحترفين في الدوريات الأوروبية والمواهب الصاعدة، في مشهد يعكس نجاح سياسة التنقيب والتكوين. بعض اللاعبين استغلوا هذه البطولة لتأكيد مكانتهم، فيما وجد آخرون في الأدوار الإقصائية منصة لإبراز شخصيتهم تحت الضغط.

تكتيكيا، أظهر المنتخب المغربي قدرة على التكيف مع مختلف السيناريوهات، من اللعب على الاستحواذ، إلى الدفاع المتقدم، وصولا إلى إدارة النتيجة ببراغماتية في المباريات الحاسمة. هذا النضج هو أحد أهم المكاسب غير الملموسة، لأنه يؤسس لمنتخب قادر على المنافسة المستمرة، لا على تحقيق إنجاز معزول.

 

حين تتحول الكرة إلى قوة ناعمة

 

لا يمكن فصل الإنجاز الرياضي عن أثره المعنوي والاجتماعي. فالتأهل إلى نصف نهائي بطولة أمم إفريقيا أعاد الروح إلى الشارع الكروي المغربي، ووحّد الجماهير خلف المنتخب، في لحظة وطنية تتجاوز كرة القدم. هذا التفاعل الشعبي ينعكس في ارتفاع نسب المتابعة، وانتعاش سوق القمصان والمنتجات الرياضية، وزيادة الحضور الجماهيري في الملاعب.

اقتصاديا، يسهم استمرار المنتخب الوطني في المنافسة في تنشيط الدورة الاقتصادية المرتبطة بالبطولة، من إعلام، إشهار، سياحة رياضية، وخدمات لوجستية. أما على المستوى الرمزي، فإن صورة المغرب كبلد منظم وقادر على المنافسة داخل الميدان وخارجه، تعزز مكانته كقوة كروية صاعدة في إفريقيا.

الأهم من ذلك أن هذا الإنجاز يشكل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة، ورسالة واضحة مفادها أن العمل القاعدي والاستثمار في التكوين يؤتي ثماره، حتى وإن تطلب الأمر صبرا طويلا.

 

 

«الكاف».. «الأسود» كتبوا صفحة جديدة في «الكان»

 

أشاد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بأداء المنتخب المغربي، بعد انتصاره على نظيره الكاميروني بهدفين دون مقابل، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ليضمن بذلك بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا «المغرب 2025».

وأشار «الكاف» في تقرير نشره على موقعه الرسمي إلى أن المنتخب المغربي كتب صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم المغربية، بعد فوزه الكبير على منتخب الكاميرون، وتأهله إلى نصف النهائي الإفريقي، مضيفا أن «أسود الأطلس» سيطروا على مجريات المباراة، مقدمين أداء رائعا يجمع بين القوة البدنية والانضباط التكتيكي، وأن الفوز ساهم في إعلان عودة المغرب بقوة إلى منصات البطولة، ورسم طريقه بثبات نحو النجمة الثانية التي طال انتظارها.

وأبرز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن المنتخب المغربي نجح في كسر عقدة نصف النهائي، التي طالما شكلت حاجزا أمام «أسود الأطلس» منذ نسخة 2004 في تونس، حين وصل المنتخب المغربي إلى النهائي قبل أن يتوقف الحلم، حيث تأهل «الأسود»، لأول مرة إلى المربع الذهبي في المنافسة القارية منذ 22 سنة، وهذا يثبت أنهم أصبحوا قادرين على تجاوز الضغوط النفسية والمراحل الحاسمة، وأن الجيل الحالي للمنتخب المغربي قادر على منافسة أكبر المنتخبات الإفريقية بثقة وجرأة، حيث سيمنح هذا الإنجاز التاريخي اللاعبين زخما كبيرا ويزيد من حماسهم لمواصلة رحلة البطولة بكل إصرار وعزيمة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى