شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةوطنية

إغلاق الحدود في وجه رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب

قاضي التحقيق يفرج عنه والوكيل العام يطعن في القرار

محمد اليوبي

مَثُلَ جواد الدواحي، رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، أول أمس الثلاثاء، أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، رفقة ثمانية مشتبه فيهم آخرين، ضمنهم موظفون ومقاولون، من أجل تهمة تبديد واختلاس أموال عمومية وتزوير وثائق ومحررات رسمية واستعمالها.

وقرر قاضي التحقيق الإفراج عن الدواحي مقابل كفالة مالية بمبلغ 15 ألف درهم، كما أمر بإغلاق الحدود في وجهه في انتظار ما ستسفر عنه جلسات التحقيق التفصيلي في هذا الملف. وأفادت المصادر بأن الوكيل العام للملك طعن في القرار بالاستئناف أمام الغرفة الجنحية، التي ستعقد جلسة للنظر في الطعن.

وكان نائب الوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس قد أعطى تعليماته إلى الفرقة الجهوية للدرك الملكي، من أجل تعميق البحث في وجود شبهة تبديد أموال عمومية بالمجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، حيث كشفت الأبحاث الأولية وجود العديد من الاختلالات، وغياب وثائق ومستندات تبرر صرف المال العام.

واستمعت الضابطة القضائية للدرك الملكي إلى مقاولين حصلوا على صفقات وسندات طلب من المجلس الإقليمي، وكذلك مسؤولين بالسلطة المحلية بعمالة الإقليم. وأفادت المصادر بأن عناصر الدرك المكلفة بالتحقيق لم تعثر على وثائق ومستندات بخصوص توظيف الأعوان العرضيين، وكذلك الوثائق التي تبرر استهلاك المحروقات.

وقام أفراد الدرك بزيارات متعددة إلى مقر المجلس للحصول على مجموعة من الوثائق والمستندات المتعلقة بصفقات عمومية وسندات طلب، كانت موضوع شكاية تقدم بها عضو بالمجلس الإقليمي، تتمثل في سندات طلب وصفقات وهمية بلغت ملايين الدراهم، منها مصاريف بذل المستخدمين والأعوان، ومصاريف الإطعام التي تضخمت في زمن «كوفيد- 19» بشكل مبالغ فيه. وتضمنت الشكاية كذلك، معطيات تتعلق بمصاريف مبالغ فيها لاستهلاك المحروقات.

ووضع «ط. و»، عضو بالمجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، شكاية بمكتب نائب الوكيل العام للملك المكلف بقضايا جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، (تتوفر «الأخبار» على نسخة منها)، تتعلق باتهامات لرئيس المجلس الإقليمي عن حزب التجمع الوطني للأحرار باختلاس وتبديد أموال عمومية، تتمثل في سندات طلب وصفقات وهمية بلغت ملايين الدراهم، منها مصاريف بذل المستخدمين والأعوان التي تصرف كل سنة والتي لم يسبق لأي واحد منهم أن توصل بها، وهو ما أكدته تصريحات هؤلاء المستخدمين أمام الضابطة القضائية، بالإضافة إلى مصاريف الإطعام التي تضخمت في زمن كورونا بشكل مبالغ فيه، في ظل انعدام أية مناسبة مبررة لها، حيث بلغ مجموع مصاريف الإطعام خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما يزيد على 100 مليون سنتيم.

وتضمنت الشكاية كذلك، معطيات تتعلق بمصاريف شراء الأتربة من المقالع وكراء الآليات، التي يتم جلبها من مقالع عشوائية غير مرخصة، وبالآليات المملوكة من المجلس، ومنها مصاريف العتاد الإلكتروني، حيث بلغت مقتنيات المجلس من مداد الطابعات 142 علبة في ظرف ثلاثة أشهر. كما تضمنت الشكاية معطيات مفصلة حول ضخامة عدد العربات المؤمنة والمبالغة في استهلاك المحروقات، مقابل غيابها كليا عن الاستغلال العمومي في الواقع، حيث بلغت مصاريف المحروقات، خلال ثلاث سنوات، ما مجموعه 415 مليون سنتيم، علما أن عربات النقل المدرسي تتزود بالوقود على حساب الجماعات الترابية المستفيدة، بمقتضى الاتفاقيات الموقعة بهذا الخصوص. كما أشارت الشكاية إلى منح سيارات المجلس لأشخاص غرباء، من أجل استغلالها لأغراض شخصية، مما يكبد المجلس مصاريف الصيانة والمحروقات والتأمين.

وكشفت التحريات التي قامت بها عناصر الدرك الملكي أن مجموعة من المركبات، بما فيها الآليات والشاحنات والجرافات، تتزود بالوقود من خارج إقليم مولاي يعقوب ومن مدن تبعد عن الإقليم بمئات الكيلومترات، في حين صرح سائقو هذه المركبات أثناء الاستماع إليهم أنها لم يسبق لها القيام بأي مهمة خارج تراب الإقليم، لكن الخطير في الأمر تتم عملية تعبئة وصولات تشير إلى تزود هذه المركبات بالوقود من إحدى المحطات بمدينة فاس، وهو ما يتنافى مع القوائم الصادرة عن المديرية الجهوية للشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك التي تشرف على تدبير حضيرة السيارات بالمجالس الجماعية والإقليمية. وأقر الموظف المكلف بحضيرة السيارات أنه يتم إنجاز أكثر من 30 بطاقة سنويا تحمل اسم «طاقتي»، تتضمن مبالغ تتراوح قيمتها ما بين ألف و3 آلاف درهم شهريا، مؤكدا أنه يسلم هذه البطائق إلى رئيس المجلس الإقليمي، وهو من يتكلف بتوزيعها على أشخاص لا تربطهم أية علاقة بالمجلس الإقليمي. وأبانت التحريات أن هذه البطائق يتم استعمالها في تنقلات شخصية للتزود بالمحروقات بمختلف المدن، في حين تحتسب في الوثائق أن هذه المحروقات مستهلكة من طرف الجرافات والآليات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى