
النعمان اليعلاوي
شهدت جهة بني ملال خنيفرة، مسيرة احتجاجية ضخمة نظمها المئات من سكان منطقة أيت بوكماز، الذين اختاروا السير على الأقدام نحو مقر الولاية، تنديدًا بما وصفوه ب”التهميش الهيكلي” الذي تعاني منه منطقتهم، وسط تضاريس وعرة وعزلة جغرافية خانقة.
المحتجون الذين قدموا من مختلف دواوير الهضبة الجبلية، طالبوا بالعدالة المجالية، مؤكدين أن منطقتهم “تعاني في صمت” من تهميش هيكلي طال البنيات التحتية من طرق وصحة وتعليم، مع غياب برامج تنموية حقيقية تستجيب لحاجيات السكان الجبلية، التي ظلت لعقود خارج أولويات السياسات العمومية، على حد تعبيرهم.
وفي خطوة لافتة وغير معتادة، اختار رئيس جماعة أيت بوكماز، خالد تيوكين، الانضمام إلى السكان والسير معهم على الأقدام نحو مقر الولاية، في تعبير صريح عن انحيازه لمطالب المواطنين ودعمه لحقهم في الاحتجاج السلمي والمطالبة بالتنمية. وقد لقيت هذه المبادرة إشادة واسعة من قبل المشاركين الذين اعتبروا أن تحرك الرئيس يعكس تماهياً حقيقياً مع هموم السكان.
ومن أبرز المطالب المرفوعة في المسيرة، إصلاح الطريق الجهوية رقم 302 عبر ممر تيزي نترغيست والطريق رقم 317 عبر أيت عباس، اللتين تعرفان وضعية كارثية تحوّل التنقل إلى معاناة يومية، خصوصًا في فصل الشتاء.
كما شدد المحتجون على ضرورة توفير طبيب قار في المركز الصحي الوحيد بالمنطقة، في ظل اضطرار المرضى لقطع عشرات الكيلومترات نحو أزيلال، وهو ما يهدد حياة النساء الحوامل والحالات المستعجلة، وطالبوا أيضًا بتحسين تغطية شبكة الهاتف والأنترنيت، لما لها من أثر على التعليم والسياحة، إلى جانب إنشاء ملعب رياضي ومركز للتكوين في المهن الجبلية والحرف المحلية، وبناء سدود تلية لحماية الأراضي الزراعية من الفيضانات الموسمية.
ويأتي هذا الشكل الاحتجاجي، حسب المحتجين، بعد خيبة أمل من نتائج اللقاءات السابقة مع السلطات، وعلى رأسها عامل الإقليم، والتي لم تسفر عن إجراءات ملموسة. وأكد المشاركون أن تحركهم نابع من “إحساس وطني عميق وإيمان بأن التنمية حق لا يقبل التأجيل أو المساومة”.





