
النعمان اليعلاوي
يتواصل الجدل بسلا حول تفويت أربع مؤسسات تعليمية عمومية لفائدة تعاونية خاصة، بعدما تفجّر الملف من جديد، خلال الأيام الأخيرة، إثر مطالب متصاعدة من فعاليات سياسية ومدنية ونقابية بفتح تحقيق شامل يكشف ملابسات هذا القرار ويحدد مدى قانونيته وانعكاساته على المرفق التعليمي العمومي.
واعتبرت المعارضة داخل مجلس سلا أن عمليات التفويت تمت في ظروف «غير شفافة»، مطالبة القضاء بالتدخل العاجل.
وتفيد معطيات متداولة بأن المؤسسات التعليمية الأربع كانت تقدم خدمات أساسية لأبناء أسر محدودة الدخل، داخل المجال الترابي للجماعة، قبل أن يُتخذ قرار تفويتها في ظروف وصفت بالغامضة ودون توضيح المعايير التي اعتمدت لاختيار التعاونية المستفيدة. وأثار القرار، كذلك، تساؤلات واسعة حول مصير التلاميذ الذين كانوا يتابعون دراستهم بهذه المؤسسات والبدائل التي وفرتها الجماعة لضمان استمرارية تعليمهم في ظروف مناسبة.
وتشير مصادر محلية إلى أن التعاونية المستفيدة من حق استغلال المدارس سبق أن ارتبط اسمها بمشاريع أخرى مثيرة للجدل داخل سلا، ما جعل عدداً من أعضاء المجلس يدعون إلى إدراج الملف ضمن جدول أعمال الدورات القادمة، مع تفعيل مساطر المساءلة والمحاسبة. وتؤكد المصادر أن تفويت مؤسسات عمومية لفترات طويلة ووفق شروط مالية «متساهلة» يفتح الباب أمام التساؤل حول شبهات الاختلال المالي والإداري.
وفي هذا السياق عبّرت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ عن قلقها البالغ من أن يشكل هذا القرار سابقة قد تمهّد لتوسيع دائرة التفويت لتشمل مؤسسات عمومية أخرى، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأي المجانية وتكافؤ الفرص في التعليم. وطالبت الجمعيات بالكشف الكامل عن الوثائق والعقود المرتبطة بعمليات التفويت، مع إشراك الساكنة في اتخاذ أي قرار يهم البنية التعليمية العمومية.
من جهته، دعا فريق العدالة والتنمية إلى إحالة الملف على القضاء، مع فتح تحقيق يشمل جميع العقود التي تربط الجماعة بالتعاونية منذ سنة 2014. وذكّر الفريق بأن أول عقد تم توقيعه في عهد العمدة الأسبق نور الدين الأزرق هو منح التعاونية استغلال إحدى المدارس لمدة 99 سنة، مقابل 1000 درهم فقط في السنة الأولى، وهي معطيات اعتُبرت وقتها «غير منطقية» ومحابية لطرف واحد. وطالب الفريق، كذلك، بتقييم شامل لعمليات التفويت اللاحقة التي تمت وفق شروط مشابهة.
بدورها دخلت جمعيات وفعاليات مدنية بسلا على الخط، معتبرة أن استمرار هذه العقود دون مراجعة أو محاسبة يمثّل مساساً بحماية المال العام ويفتح المجال أمام استغلال غير مشروع للمؤسسات التعليمية. وطالبت الجمعيات، السلطات الوصية والنيابة العامة، بالتدخل بشكل فوري من أجل تدقيق هذه الصفقات وتحديد مدى احترامها للقانون وللمصلحة العامة.
ويأتي تفجر هذا الملف في سياق تعيش سلا اختلالات كبيرة على مستوى البنية التحتية التعليمية، من اكتظاظ خانق في الأقسام ونقص في الأطر التربوية، إلى ضعف مرافق الأنشطة الموازية وغياب مؤسسات كافية لتلبية الطلب المتزايد على التمدرس. وضعٌ يطرح – وفق مراقبين – تساؤلات حقيقية حول مدى انسجام قرار التفويت مع الحاجة الملحة إلى تعزيز التعليم العمومي، بدل تقليص وعائه المؤسساتي في وقت تعرف المدينة نمواً سكانياً متسارعاً.





