حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الأمن الوطني.. نبض لا يهدأ في قلب الوطن!

 

 

نعيمة لحروري

 

 

حينما تنام المدن، وتخفت الأصوات في الأزقة، هناك من لا ينام. عيون تسهر بصمت، وقلوب متأهبة لا تعرف الطمأنينة إلا حين ننام نحن مطمئنين. إنهم أولئك الذين اختاروا أن يكونوا في الهامش كي نظل نحن في المتن، وأن يقفوا في وجه الخطر كي نعبر الحياة بسلام.

من يراهم؟ من يعرفهم؟ لا أحد. لكنهم هناك.. دائما هناك..

حينما نركض خلف تفاصيل أيامنا، وننشغل بتقلبات الحياة، هناك من يحمل عنا عبء الخوف، من يحرس الفجر قبل أن يولد، ويتتبع أثر الأذى قبل أن يقع. لا ينتظرون شكرا، ولا يعرفون التذمر.

يمضون في صمت، بزيهم الأزرق، كأنهم ظل الدولة الحاني، أو يد الوطن الممتدة لحمايتنا.

حينما نختلف في مقاهينا، ونملأ الشوارع بالهتاف والقلق والنقاش، هناك من يظل واقفا، لا يملك رفاهية الانحياز، ولا ترف التعبير. هو فقط هناك، يسند الجدران إن مالت، ويمنع الشر إن همّ بالدخول.

كم من مرة مرت أسماؤهم في شريط الأخبار كظلال عابرة: “أُصيب أثناء أداء الواجب” أو “رحل في تدخل أمني”… جمل قصيرة تختصر حياة من البذل والعطاء. لكن الذاكرة لا تختصر.

تظل وجوههم حاضرة في قلب الوطن، وفي ملامح الأمهات اللواتي يعلقن الرجاء على الأبواب، وفي عيون الأطفال الذين لا يفهمون تماما لماذا لا يعود الأب حين يذهب مرتديا زيه.

فالتضحية ليست أرقاما تُدوَّن، ولا ساعات تُعد، بل شعور داخلي لا يُعلَّم. هو ذاك النبض الذي يدفعهم لترك دفء العائلة وسكينة الليل، والمضي نحو المجهول بضميرٍ حي، ووجدان لا يساوم، وإيمان عميق بأن حماية الآخرين هي المعنى الأسمى للوجود.

هناك دائما من يسهر لأجلك، حينما تنطفئ أنوار النوافذ، وتغدو الأزقة خالية إلا من الصدى.

هناك دائما من يراقب، من يحرس، من يراهن على النور في وجه العتمة، وعلى القانون في وجه الفوضى. رجال ونساء، لا نعرفهم فردا فردا، لكننا نشعر بهم. نطمئن لأنهم موجودون. وندعو، ربما دون أن ندري، بأن يحفظهم الله كما يحفظوننا.

في الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الأمن الوطني، لا نملك إلا أن نُعلي القبعة، لا أمام المؤسسة فقط، بل أمام الإنسان المختبئ خلف الزي. ذاك الذي اختار أن يكون طمأنينة في وجه القلق، وحياة في وجه احتمالات الغياب.

فشكرًا لكل من اختار السهر بدل النوم، والواجب بدل الراحة، والحماية بدل اللامبالاة. شكرا لأنكم هناك.. دائما هناك..

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى