
النعمان اليعلاوي
تشهد مدينة سلا، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من الفوضى المرورية في عدد من الشوارع الرئيسية، بسبب الانتشار الكبير للباعة الجائلين الذين حولوا الطرقات إلى أسواق مفتوحة، رغم تشييد مركز تجاري مخصص لاحتوائهم على بُعد أمتار قليلة فقط من موقع نشاطهم الحالي.
ففي محيط أحد المراكز التجارية (السوبير)، الذي تم تشييده منذ أزيد من عقد من الزمن، بتمويل عمومي لتأطير الباعة المتجولين وتمكينهم من ممارسة أنشطتهم في ظروف قانونية ولائقة، يحتل عدد من باعة الملابس المستعملة الشوارع والممرات، من الأرصفة إلى الطريق العام، في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات من الفوضى التي حاولت السلطات المحلية إنهاءها.
ويؤكد عدد من سكان المنطقة، في تصريحات لجريدة «الأخبار»، أن «الوضع أصبح لا يُطاق»، مشيرين إلى أن الباعة «يعرضون سلعهم وسط الطريق العام بشكل متعمد، مما يتسبب في عرقلة حركة السير ووقوع حوادث مرور متكررة، خاصة في فترات الذروة».
ويضيف أحد التجار المجاورين أن «المفارقة العجيبة هي أن المركز التجاري الذي تم تشييده خصيصاً لاحتضان هؤلاء الباعة يوجد على بعد أمتار قليلة فقط، ومع ذلك يفضلون البقاء في الشارع لجذب المارة واحتلال الفضاء العمومي دون ترخيص».
من جهتهم، يُرجع عدد من المراقبين المحليين استمرار هذه الظاهرة إلى غياب المراقبة الميدانية المنتظمة وتساهل بعض الجهات في تطبيق قرارات تنظيم الملك العمومي، مؤكدين أن «السلطات بذلت جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية لتقنين وضعية الباعة الجائلين، لكن العودة إلى الفوضى تهدد كل تلك المجهودات».
ويحذر مهتمون بالشأن المحلي من أن هذا الوضع «قد يتفاقم أكثر مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يزداد نشاط بيع الملابس المستعملة»، داعين إلى تدخل عاجل للسلطات المحلية والأمنية لإعادة الانضباط إلى الفضاء العام، وتفعيل القوانين المنظمة لاحتلال الملك العمومي، دون الإضرار بحقوق الفئات الهشة.
وشدد المهتمون أنفسهم على أن «تنظيم الباعة المتجولين لا يمكن أن يتم عبر القوة فقط، بل يحتاج إلى مقاربة اجتماعية وتواصلية تضمن لهم ظروف عيش كريم داخل الأسواق النموذجية التي شُيّدت لهذا الغرض، مع فرض احترام النظام العام في المقابل».
ورغم محاولات سابقة لإعادة هيكلة تجارة الرصيف في عدد من مناطق سلا، إلا أن ظاهرة عودة الباعة إلى الشوارع بعد فترة قصيرة من ترحيلهم باتت تثير تساؤلات حول مدى نجاعة برامج التأهيل الحضري، ومدى التزام المستفيدين من المشاريع الاجتماعية بشروط الاستغلال المتفق عليها.
وفي انتظار تدخل حازم يعيد الانضباط إلى المشهد الحضري، تبقى طرقات سلا، خصوصاً في محيط المركز التجاري الجديد، رهينة لفوضى الأسواق العشوائية التي تُعطل المرور وتشوه جمالية المدينة، وتُذكّر بأن الحلول الترقيعية وحدها لم تعد كافية لمعالجة ملف اجتماعي مزمن يحتاج إلى حزم وتخطيط مستدام.





