
على بعد أشهر قليلة من موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، افتتح الأمناء العامون للأحزاب السياسية “بورصة” التزكيات الانتخابية، وبدأت التحركات في الكواليس لاستقطاب “أصحاب الشكارة” وأعيان الانتخابات في مختلف الجهات، وكثيرا ما تعرف المرحلة التي تسبق أي انتخابات، سواء كانت متعلقة بالاستحقاقات الجماعية والجهوية، أو انتخابات تجديد أعضاء مجلس النواب، ظاهرة “الترحال السياسي”، الذي تظهر فيه “كائنات انتخابية”، تكون منتمية في الأصل إلى أحزاب معينة، وسرعان ما تقرر خلع معطف حزب وارتداء جبة حزب سياسي آخر، فضلا عن الاستقالات الجماعية التي غالبا ما تكون مرتبطة بالصراع حول التزكيات الانتخابية.
وتعرف جل الأحزاب السياسية إن لم نقل كلها، حراكا داخليا، ليس من أجل التنافس والاجتهاد في وضع برامج ترقى إلى طموحات المواطنين، وإنما من أجل نزع تزكية حزبية تشكل بالنسبة إلى البعض مفتاح الترقي الاجتماعي والحصول على “صفة” برلماني أو رئيس جماعة أو مستشار جماعي، وهي الصفة التي “يناضل” من أجلها أعيان الانتخابات، لأنها تفتح في وجوههم كل الأبواب وتجعلهم يكسبون “الجاه” ومكانة متميزة داخل المجتمع، خاصة عندما تختلط السياسة بالمال والأعمال، وتختلط المصالح العامة مع المصالح الشخصية، لذلك لا غرابة في وجود “كائنات” تحترف الانتخابات ولا تحترف العمل السياسي، بإمكانها الحصول على مقعد برلماني أو مقعد داخل مجلس جماعي ولو ترشحت بأي لون سياسي، هذه “الكائنات الانتخابية” نجدها في كل موسم انتخابي تغير جلدها.
ومن بين ما يواجهه المرشحون، الذين يقررون تغيير الأحزاب مع اقتراب كل محطة انتخابية، المصير الغامض المتعلق بالصفات الانتخابية التي تكون لديهم، ففي حال ما إذا غير أي سياسي حزبه القديم بحزب جديد، القانون يجرده من صفته القديمة، ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، سيكون كل من غير حزبه، وترشح باسم حزب آخر، معرضا مثلا للتجريد من العضوية بالبرلمان أو بالمجالس الترابية والغرف المهنية، تحت طائلة تغيير الحزب الذي ترشح باسمه، ما يجعل البعض يطالبون أحزابهم الأصلية بتفعيل قرار الطرد في حقهم، وهو ما يخول لهم الاحتفاظ بمناصبهم، لأن القانون يمنع المنتخبين من الترحال أو الانتماء إلى حزبين في نفس الوقت.
وتنتشر ظاهرة الترحال السياسي، في هذه المرحلة بالذات، التي تسبق موعد إجراء الانتخابات التشريعية الخاصة بأعضاء مجلس النواب، ومنذ الآن بدأت طلبات الاستقالة تتقاطر على مقرات الأحزاب، وما يزيد من تعقيد وضعية “الرحل” هو أن الانتخابات التشريعية ستجرى قبل سنة عن موعد الانتخابات الجهوية والجماعية، ما يجعل بعض رؤساء الجماعات يختارون البحث عن قرارات الطرد من أحزابهم الأصلية، فلن نستغرب إذا سمعنا أن بعض القياديين بالأحزاب السياسية يتاجرون في قرارت الطرد بعدما كنا نسمع عن ظاهرة “البيع والشراء” في تزكيات الترشح للانتخابات.





