شوف تشوف

صحةصحة وتغذيةن- النسوة

الصيام لعلاج مرض السرطان

ترجمة : كوثر عطرشي
يعد الصيام أو الامتناع عن الأكل لمدة ما ممارسة دينية معهودة. إلا أن البعض شرعوا في اعتمادها لفوائد صحية محددة. فخلال السنوات المنصرمة، أبانت العديد من الدراسات المنشورة أن الصيام المتقطع أو محاكاة الصيام) وهي حمية تتحكم في استهلاك السعرات الحرارية حيث تمكن متبعيها من الاستفادة من فوائد الصيام دون الانقطاع عن الأكل( يُمكِنان من خفض عوامل الخطر وعكس أعراض حالات صحية خطيرة بما فيها مرض السرطان.
ما هو الصيام المتقطع؟
يعتبر الصيام المتقطع صياما يتبع فيه الصائم برنامجا محددا تتخلله أوقات للأكل. على سبيل المثال، من الممكن الأكل بشكل عادي طوال الأسبوع، باستثناء يوم الثلاثاء والأربعاء الذي تتناول فيهما وجباتك لمدة ثمان ساعات ثم الصوم للساعات الست عشر المتبقية. وهذا ما يطلق عليه البعض بالحمية المحاكية للصوم.
وقد يبدو من غير المألوف في مجتمع حداثي حيث يوجد الطعام بوفرة، أن يخلق جسم الإنسان بقدرة على تحمل أوقات تنذر فيها مصادر التغذية. وعلى مر التاريخ، كان من الضروري الصوم للتصدي للجوع أو الكوارث الطبيعية التي توقف الإمداد الغذائي.

ما هي آلية الصيام؟
خُلق الجسم من أجل حمايتك من الجوع الشديد. ولهذا الغرض، يحتفظ الجسم أثناءالأكل بمخزون مكون من العناصر الغذائية التي يحتاجها من أجل البقاء على قيد الحياة.
فعندما لا تأكل بالشكل المعهود، تضع بذلك خلايا جسمك تحت ضغط خفيف، فيبدأ جسمك حينها بإطلاق ما خزنه من أجل تغذية نفسه. واستنادا إلى بيانات طبية موثوقة، أشار الأطباء إلى أنه ما دام جسمك يتوفر على الوقت من أجل التعافي بعد فترة الاجهاد تلك، فأنت بمنأى عن أي آثار سلبية.
ومن بين النتائج الفورية لهذا النوع من الصيام هي فقدان الوزن لأن الجسم يحرق السعرات الحرارية أكثر من استهلاكها.
من المهم اتخاذ الحظر من الصوم لمدة ليس بمقدور الجسم تحملها. فالصوم التام أو المستمر من شأنه أن يثير أو يحفز نمط التعود على الجوع والذي يعمل فيه جسمك على التباطؤ في تغذية نفسه من أجل البقاء. وهذا يبدأ عادة بعد ثلاثة أيام من الصوم المستمر. فخلال مدة الصيام هذه التي تدوم أكثر من ثلاثة أيام، سيتريث جسمك ما أمكن في تزويد مخازنه وبذلك لن تلحظ أن وزنك في تناقص.
التفسير العلمي لعلاقة الصيام بمرض السرطان
يعد فقدان الوزن منفعة واحدة فقط من بين منافع الصوم المتقطع الكثيرة بالنسبة لبالغ يتمتع بصحة جيدة )خالية من الأمراض(. وقد كشفت بعض الدراسات على الحيوانات وتجارب أولية على الإنسان أن هناك انخفاضا في خطر الإصابة بالسرطان أو انخفاضا في معدلات نمو هذا الأخير. بالإضافة إلى ذلك، أشارت هذه الدراسات إلى أن هذه النتائج تعزى إلى الآثار التالية الناجمة عن الصيام:
-انخفاض إنتاج الجلوكوز في الدم
-تحفيز الخلايا الجذعية )وهي خلايا لها القدرة على الانقسام والتكاثر وتجديد نفسها(من أجل تنشيط الجهاز المناعي.
-استهلاك غذائي متوازن
-ارتفاع إنتاج الخلايا القاتلة للأورام
وأثبتت إحدى الدراسات التي أجريت على الفئران أن الإطعام المحدد زمنيا لمراحل تمتد من 9-12 ساعة يعيق تطور السمنة وداء السكري من النوع الثاني. والجدير بالذكر أن السمنة عامل بارز في الإصابة بمرض السرطان والتي يمكنها أن تتكامل مع الصيام لعلاج هذا المرض الفتاك.
إلى جانب ذلك، أجريت دراسة أخرى على الفئران وكشفت أن اتباع الحمية المحاكية للصيام مرتين في الشهر تقلل من خطر الإصابة بالسرطان. وأحرزت نتائج مماثلة في تجربة نموذجية قام بها نفس الباحثين على تسعة عشر فردا، وتوصلوا إلى انخفاض على مستوى المؤشرات الحيوية وفي عوامل خطر الإصابة بالسرطان.
وأبانت دراسة أخرى أجريت سنة 2016 أن الجمع بين الصيام والعلاج الكيميائي أبطأ تطور سرطان الثدي وسرطان البشرة. فطرق العلاج المشتركة دفعت الجسم إلى إنتاج مستويات عالية من الأسلاف اللمفاوية المشتركة واللمفاوية المترشحة في الورم. وتعد الأسلاف اللمفاوية المشتركة بمثابة الخلايا الأولية للخلايا اللمفاوية وهي خلايا الدم البيضاء التي تهاجر إلى ورم ما والمعروفة بقضائها على الأورام.
وأشارت الدراسة نفسها إلى أن الجوع قصير الأمد يجعل الخلايا السرطانية تتأثر بالعلاج الكيميائي كما يعمل على حماية الخلايا الطبيعية كذلك، وتعزيز إنتاج الخلايا الجذعية.

عن: Fasting and Cancer: The Science Behind This Treatment Method (healthline.com)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى