
الأخبار
في سياق الجدل القائم، منذ ثلاث سنوات على الأقل، حول حصيلة عمل الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، المعروفة اختصار في صفوف مهنيي القطاع بـ«ANOC»، والتي فشل الرهان عليها في تحقيق الأهداف المتوخاة، على الرغم من السخاء الكبير، الذي يتعامل به المسؤولون بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات مع رئيس الجمعية، يأتي انعقاد الجمع العام العادي السنوي للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، المقرر إجراؤه يوم السبت 18 يوليوز المقبل، بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط.
وأكدت المذكرة التنظيمية على ضرورة أن يتم تجديد ثلث أعضاء المجلس الإداري، بحسب السلالات.
وعلى ضوء ذلك، حرص المجلس الإداري للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز على ضمان شفافية العملية الانتخابية؛ فبعد فتح باب الترشيحات من 19 إلى 25 يونيو الجاري، حسم المجلس برفقة الإدارة العامة، بتاريخ 26 يونيو، في الطلبات المقبولة والمرفوضة لعدم استيفائها الشروط القانونية.
تقصير في إخبار المنخرطين
كشفت مصادر «الأخبار» أن أعضاء بالجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، عبروا عن استيائهم مما وصفوها بالاختلالات التي شابت الإعلان عن فتح باب الترشيح، والتي تسهر عليها اللجنة المركزية للانتخابات، حيث لم يتم إخبار جميع التجمعات، المتمثلة في مكتب التجمع والمنخرطين من أجل وضع ترشيحاتهم، عكس ما تنص عليه المذكرة التنظيمية الموجهة إلى منشطي المناطق وأعضاء اللجنة المركزية للسهر على العملية الانتخابية، والتي تؤكد صراحة ضمن فقرتها الثانية على ضرورة السهر على تمكين رؤساء التجمعات، عبر تقنيي المناطق، من البلاغ الصادر عن الإدارة العامة، وكذا التقريرين التقني والمالي، مع الحرص على الحصول على ما يفيد الاستلام.
كما تم تسجيل ملاحظة بشأن المدة المخصصة لإيداع الترشيحات، والتي لم تكن كافية، سيما أن الأمر يتعلق بجمعية وطنية تتوفر على أكثر من 170 فرعا، عبارة عن تجمعات، مع العلم أن مهنة تربية الأغنام والماعز تفرض على المنخرطين أحيانا الانقطاع عن المحيط الخارجي، بسبب وجود عدد منهم في مناطق معزولة. ويتعلق الأمر بمناطق الشرق والجنوب والوسط الجنوبي والشمال والمحيط الأطلسي والأطلس المتوسط، حيث تم تخصيص مقعدين لمنطقة الشرق (سلالة بني كيل)، ومقعد لمنطقة الجنوب (سلالة الماعز)، ومقعدين لفائدة منطقة المحيط والشمال (سلالة الماعز والتهجين الصناعي)، ومقعدين لمنطقة الوسط الجنوبي (سلالة تمحضيت والصردي).
الحفاظ على نفس التشكيلة
من ضمن الانتقادات، التي تلاحق عملية الإعداد للعملية الانتخابية الخاصة بتجديد ثلث أعضاء المجلس الإداري لجمعية «ANOC»، أن اللائحة المعلن عنها، بخصوص أسماء المترشحين المقبولين، هي الأسماء نفسها التي تشغل عضوية المجلس الإداري المنتهية ولايتهم. ويتعلق الأمر بكل من عبد الرحمان المجدوبي وعبد العزيز الهلالي والبشير اليزيدي وعزيز اللحيح وعبد السلام بومهدي والحاج حنان محمد وعبد الحق الإبراهيمي، في غياب أي منافسين جدد، ما يضمن للمعنيين الاستمرارية في مناصبهم لولاية إضافية، وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات، وتحوم حوله الشكوك بخصوص مصداقية العملية الانتخابية برمتها.
وأشارت المصادر إلى أن مبررات استبعاد بعض طلبات الترشيح، تثير بدورها الكثير من التساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لذلك، خصوصا أن بعض المنخرطين رفضت طلباتهم لأسباب غير مقنعة، بمبرر عدم الانتظام في أداء واجبات الانخراط والتسيير، في وقت تشير مقتضيات القانون الأساسي لجمعية «ANOC» وقوانينها الداخلية، إلى أن المنخرط لا يعتبر في وضعية التماطل في أداء الواجبات، إلا بعد مضي سنتين، شريطة أن تحرص الجمعية على مراسلة المعني بالأمر، ومطالبته بتسوية وضعيته المالية.
وفي هذا الصدد، تساءلت مصادر «الأخبار» حول مدى التزام أعضاء المجلس الإداري، المنتهية ولايته، بتسوية وضعيتهم المالية داخل الآجال، أم أن العملية لم تتم إلا أياما قليلة، قبل انتهاء فترة إيداع الترشيحات.
تصفية الخلافات عبر القضاء
بينما ينتظر الرأي العام الوطني من عبد الرحمان المجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، الإعلان عن مردودية الجمعية، ما دامت الحصيلة التي يلمسها الجميع عمليا، ويشاهدونها بالعين المجردة، هي أن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء قد سجل أرقاما قياسية ويقترب من تحطيم الرقم القياسي الذي في حوزة أصحاب محلات بيع اللحوم الحمراء، والمسجل قبل عيد الأضحى، حيث يرتقب أن يرتفع سعر الكيلوغرام الواحد إلى 200 درهم، مع استعداد الحكومة لاستيراد اللحوم من الخارج.
وبينما ينتظر الفاعلون ما سيقرره المجلس الحكومي المقبل بشأن أزمة اللحوم، اختار عبد الرحمان المجدوبي فتح جبهة أخرى للصراع مع المنخرطين، حيث قام باسم الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، بجر «عابد محمد» إلى القضاء، على مستوى المحكمة الابتدائية بجرادة، بتهمة عرقلة حرية العمل، بقصد الإضرار بحرية الصناعة والعمل، بموجب الفصل 288 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، في الملف الجنحي العادي ضبطي 392/2102/2026.
ويرتقب أن تتم مناقشة القضية من طرف هيئة المحكمة خلال جلسة 9 يوليوز 2026، بعدما تقرر تأجيلها خلال جلسة 25 يونيو 2026، لتزامنها مع الإضراب المفتوح، المعلن عنه من طرف هيئات المحامين على الصعيد الوطني.
أسعار لحوم الغنم تتجاوز 150 درهما للكيلوغرام
دقت جمعيات لحماية المستهلك ناقوس الخطر، بعد الارتفاع غير المسبوق الذي تشهده أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق المغربية، وذلك بعد مرور أزيد من شهر على عيد الأضحى، إذ واصلت الأسعار ارتفاعها ليتجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم 150 درهما، ما خلف استياء كبيرا لدى المواطنين.
وفي مجموعة من مدن المملكة، من بينها الرباط وبعض الأسواق الحضرية، وصل ثمن الكيلوغرام من لحم الغنم في بعض نقاط البيع إلى حوالي 170 درهما، فيما ارتفع سعر الجملة إلى 150 درهما للكيلوغرام.
ويرجع مهنيون في قطاع اللحوم هذه الزيادات إلى تراجع العرض في الأسواق، نتيجة انخفاض أعداد رؤوس الماشية، بفعل تداعيات سنوات متتالية من الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف والنقل، ما انعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج.
ويشير هؤلاء المهنيون إلى أن إعادة تشكيل القطيع الوطني، بعد عملية الذبح خلال عيد الأضحى، تساهم بدورها في تقليص العرض على المدى القصير.
في المقابل، يحمّل مستهلكون جزءا كبيرا من مسؤولية هذا الارتفاع إلى المضاربة وتعدد الوسطاء في سلسلة التوزيع، معتبرين أن هذه العوامل تؤدي إلى تضخيم الأسعار بشكل لا يعكس الكلفة الحقيقية للمنتج عند المربين، مما يجعل اللحوم الحمراء خارج متناول فئات واسعة من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة التساؤلات حول مدى نجاعة البرامج الحكومية الداعمة للجمعيات الفاعلة في قطاع تربية الماشية، ومدى انعكاسها الفعلي على أسعار البيع بالتقسيط. كما يطرح المواطنون علامات استفهام حول استمرار ارتفاع الأسعار، رغم التدخلات المعلنة في فترات سابقة لدعم المربين واستقرار السوق.
وتشير التوقعات، بحسب المهنيين، إلى أن أسعار لحم الغنم قد تصل إلى حوالي 180 درهما للكيلوغرام الواحد على مستوى التقسيط، إذا استمرت الظروف الحالية نفسها، وهو ما يضع القدرة الشرائية للأسر المغربية تحت ضغط متزايد.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد دعوات على منصات التواصل الاجتماعي إلى اعتماد مقاطعة مؤقتة لاستهلاك اللحوم الحمراء كوسيلة ضغط لدفع الأسعار نحو التراجع، في وقت يطالب فيه فاعلون آخرون بتشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وتفعيل آليات صارمة لضبط سلاسل التوزيع.
ومن جهتها، ترى جمعيات حماية المستهلك أن استمرار هذه الوضعية يشكل ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر المغربية، التي تواجه أصلا ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، ما يزيد من حدة الأزمة الاجتماعية المرتبطة بالغلاء.







