
اليوم تتجه الأنظار إلى المكسيك، حيث يحط المنتخب المغربي الرحال في نفس المدينة التي صنع فيها أبناء فاريا أولى ملاحم مونديال 1986.
لكن مغربيا اسمه عبد الرزاق الوركة، كان أول الفاتحين، حين وطأت قدماه أرض المكسيك يوم 27 يوليوز 1951، وأصبح أول لاعب كرة القدم إفريقي في البطولة المكسيكية.
عبد الرزاق لم يهاجر إلى المكسيك بحثا عن لقمة عيش من أعالي أراضي “الأزتيك”، بل حل بها وفي رصيده تجارب كروية بين إسبانيا وفرنسا.
في مدينة مورسيا سيلتقي عبد الرزاق برجل أعمال مكسيكي من أصول إسبانية، اسمه ألفونسو سوبيرو، وفي جلسة هادئة أقنع هذا الأخير لاعبنا الأسمر بالتوقيع لفريق بويبلا المكسيكي، بعد أن عرض عليه المشروع الذي سيحمله الوركة على كتفيه.
لم يكتف رجل الأعمال المكسيكي بإقناع اللاعب المغربي، بل نجح في “استدراج” لاعبين دوليين من جنسيات أخرى إلى الدوري المكسيكي.
لعب “عبدول” وهذا هو اللقب الذي ارتبط به حين كان لاعبا، في ملعب مونتيري قبل نجوم منتخب 1986، وفي ملعب مدينة ليون المكسيكية قبل أن تركض على عشبه أقدام لاعبي المنتخب المغربي سنة 1970، وقبل عقود عن وصول أسامة الإدريسي إلى نادي باتشوكا المكسيكي.
في المكسيك تخلص لاعبنا من لقب “عبدول”، وأصبحت الصحافة المكسيكية تنعته بـ”أسمر بويبلا”، حيث خاض عشرين مباراة من أصل أربعة وعشرين، لكنه فضل العودة إلى أوربا، لارتباطه بـ”لوسيان” الفتاة الفرنسية التي أسقطته في معترك الحب خلال أيامه الأولى في باريس.
بعد مسار احترافي متميز، عاد عبد الرزاق الوركة إلى مدينة آسفي وفي قدميه 300 مباراة خارج الوطن، أشرف على تدريب فريق المدينة الأول، بالموازاة مع تدريب أول فريق نسوي بحاضرة المحيط.
لفتت نظره اللاعبة فاطمة، فاعتمد عليها في تشكيلة الفريق، وتقدم لخطبتها لتصبح زوجته الثانية، استقرا في منزل بحي تراب الصيني، هناك بدأ حياة ما بعد الاغتراب، وأصبح واحدا من أساطير المدينة، لاسيما بعد أن وشحه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام الرضى من درجة ضابط.
لكن نهاية أسطورة عبدة، كانت مفحمة، فقد دخل دهاليز النسيان، وأصبح خارج دائرة التوهج، إلى أن لفظ أنفاسه ودفن في مسقط رأسه بسلا.
هنا “سالا” الوركة، وبدأ الشوط الثاني من محنة عائلته، حين تم إفراغ زوجته من المنزل الذي كان في ملكية زوجهـا، وتحولت اللاعبة السابقة لاتحاد آسفي إلى مناضلة تقضي يومها في الاحتجاج أمام العمالة والبرلمان سعيا لاسترجاع إرث زوجها الراحل، إلى أن أصيبت بشلل رسمي صادر الاحتجاج الساكن في أعماقها، سلمت أرملة الوركة ملفها المطلبي لشقيقتها التي نقلت الاحتجاج من آسفي إلى قبة البرلمان.
الكرة في ملعب مؤسسة عبد الرزاق الوركة للتربية والرياضة.





