حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةرياضةسياسية

مركبات المونديال


يوسف أبوالعدل

كانت نهاية الأسبوع الماضي فرصة لإعادة افتتاح المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، هذه المرة ليس لاحتضان مباراة للمنتخب الوطني، أو مواجهة لفريق الجيش الملكي، لكن الموضوع بعيد عما هو رياضي ومتعلق بشأن ثقافي شبابي، وذلك حينما احتضن المجمع حفلا فنيا ينهي به مهرجان «موازين» يجمع الظاهرتين الشبابيتين «الغراندي طوطو» و«الرابور» مراد، الشاب المغربي الذي يتصدر «الطوندونس» بالجارة الشمالية إسبانيا.

الحفل عرض «صولد آوت»، أو ما يصطلح عليه عند «مالين» الكرة بمباراة بشبابيك مغلقة، لكن هذه المرة موسيقيا، وذلك حينما استقبل المجمع الرياضي أكثر من أربعين ألف مناصر عفوا معجب بـ«طوطو» و«الرابور» المغربي/ الإسباني الذي يعتبر ظاهرة المهاجرين في موسيقي الراب بإسبانيا، ويصنفه مغاربة إسبانيا كحكيمي في كرة القدم، للطريق التي ناضلا بها ليصبحا على ما عليهما الآن كل في مجال اختصاصه.

فبعد الضجة التي أثيرت حول بناء ملاعب تصلح للكرة فقط، مقابل تهميش لتشييد مركبات في باقي القطاعات، رفع المغرب والجهات المختصة إيقاعهم في المركبات نفسها لجعلها فضاء غير صالح للممارسة الرياضية وجماهيرها خلال شهور الموسم الكروي، لكن وضعها أيضا تحت تصرف ما هو ثقافي، حيث كان ختام مهرجان «موازين» فرصة لوضع الملعب أمام ظاهرتين شبابيتين استطاعتا ملء مدرجات المركب عن آخرها، وبولوج لم يكن بالمجان، وبتذكرة كانت الأرخص فيها تفوق المائتين درهم ما يظهر كون الشباب المغربي ليس عاشقا للكرة فقط، لكن إن تمنحه الظروف وسبل الراحة المناسبة فقط يدعمك بالحضور ويساعدك في النجاح بمجالات أخرى.

لم يكن المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله الوحيد الذي تم استغلاله بعيدا عن  اختصاصه في كرة القدم، بل زميله في المدينة ملعب مولاي الحسن، تحول هو الآخر الشهر  الجاري لفضاء سينما وضعت فيه شاشات عملاقة لمتابعة مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم خلال كأس العالم الحالية، واستقبل هو الآخر جماهير من مختلف الفئات والأصناف أدت تذكرة وصلت إلى مائة درهم لمتابعة مباريات «الأسود» بالمونديال بـأهازيج وأجواء المدرجات، في صورة استحسنها الحاضرون الذين تفاعلوا مع المباريات وصوروا ودونوا الأفراح والعناق في ما بينهم عبر هواتفهم النقالة، مثل ما يقع بين كل المغاربة عند تسجيل الفريق الوطني لأي هدف بكأس العالم الحالية.

هي مركبات تحولت بعد أقل سنة من تشييدها إلى فضاءات مختلفة الصلاحية صيفا وشتاء، رياضة وثقافة، ما ينذر بكون أرباح المونديال في البنية التحتية لن تكون رياضية فقط، بل ستجر خلفها العديد من القطاعات، سواء ثقافية أو سياحية، وحتى في اليد العاملة التي ستتحرك مع كل بناية تشيد كيفما كان نوعها واختصاصها، تحضيرا للحدث العالمي.

هي بداية لتغيير في العقلية المغربية، وبداية استغلال منشآت ظن العديدون أنها مجهزة رياضيا فقط، لكن أبعادها تفوق قدرة استيعاب المواطن العادي لمونديال رفع معه المغرب سرعته إلى الأمام، وما زالت معرضة للارتفاع للدرجة القصوى في السنوات الأربع المقبلة، لتجهيز ما يمكن تجهيزه من بنيات تحتية أظهرت الصور والأحداث الأولية أنها ليست للكرة فقط، بل ستجر خلفها قطاعات أخرى.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى