حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

المنتخب المغربي والتأهل «العادي» للمونديال

 

 

نعيمة لحروري

 

[email protected]

 

حضرتُ، مساء الجمعة الماضية، مباراة المنتخب الوطني أمام نظيره من النيجر، في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

ولست هنا بصدد كتابة تقرير رياضي عن مجريات اللقاء ولا عن تفاصيل الأهداف، فالمباراة انتهت كما كان منتظرا: فوز مغربي جديد ضمن بطاقة العبور الرسمية إلى المونديال القادم.

لكن ما شدني أكثر من النتيجة هو ما بعد النتيجة.. أو بالأحرى، ما لم يحدث بعد النتيجة!!

الملعب في حلته الجديدة كان مبهرا: مدرجات براقة، إنارة فاخرة، أرضية خضراء تشبه لوحة زيتية وتنظيم محكم يليق بصورة المغرب الرياضية.

كنت شاهدة على لحظة جميلة، ولحظة تاريخية أيضا، لكنها مرت وكأنها عادية.

خارج أسوار الملعب، لم يخرج الناس للاحتفال كما اعتدنا في السنوات الماضية. لا مواكب سيارات، لا أبواق تعلو في الشوارع ولا صخب جماعي يشبه حفلة وطنية.

قد يبدو غريبا أن يتحول حدث من حجم التأهل إلى كأس العالم إلى مجرد سطر في الأخبار، دون حماس جماعي، لكن لعلنا هنا نلمس التحول العميق الذي يعيشه المزاج المغربي تجاه كرة القدم.

قبل سنوات، حين ضمنا التأهل لمونديال روسيا، خرج الناس وكأنهم استرجعوا أرضا مفقودة. المشاهد نفسها تكررت مع مونديال قطر، خاصة وأن المغاربة عاشوا هناك لحظة كروية تاريخية ببلوغ المربع الذهبي. كانت لحظة تحولت فيها كرة القدم من لعبة إلى ملحمة وطنية.

ومنذ ذلك الحين، بدأت «العادة» تتسلل إلينا. الانتصارات تكررت: ألقاب قارية في المنتخبات الشابة، إنجازات أولمبية، تألق للمنتخب النسوي، انتصارات في دوري الأبطال الإفريقي، فوز المنتخب الوطني للمحليين بكأس إفريقيا الذي مر أيضا دون احتفال، وتألق عالمي للمنتخب الأول. ومعها ارتفع سقف التوقعات.

لم يعد المغاربة يرون في «التأهل» غاية، بل مجرد محطة.

كنا في الماضي نعتبر بلوغ المونديال حلما، أما اليوم فقد صار بديهيا. طموح الجماهير لم يعد يتوقف عند الحضور، بل يتجه إلى «التتويج» و«المنافسة» و«التموقع بين الكبار»..

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل هذا أمر جيد أم سيئ؟

من زاوية أولى، الأمر إيجابي. حين يصبح الشعب متطلبا ويطالب بالمزيد، فهذا يعني أن الرياضة الوطنية بلغت مرحلة من النضج جعلتها ترفض الاكتفاء بالقليل. وهذا في حد ذاته إنجاز. نحن لم نعد نقبل دور الكومبارس. نريد دور البطولة.

لكن من زاوية أخرى، علينا أن نتساءل: هل من الحكمة أن نفقد الحماسة الصغيرة التي تُغذي الروح الجماعية؟ هل الاحتفال البسيط بالتأهل صار دون قيمة؟ ألا نخشى أن نفقد تلك «البراءة الكروية» التي كانت تجعل كل فوز مناسبة فرح وطني؟؟

الحقيقة أن المعادلة معقدة. فكما أن الطموح مشروع وضروري، كذلك الفرح بالخطوات المرحلية لا يقل أهمية. لأن كل إنجاز هو تراكم للذي يليه، ولأن المنتخب الذي نحلم أن يرفع الكأس يوما ما، لا بد أن يمهد طريقه بخطوات صغيرة تُحتفل بها.

وسط كل هذا، لا يمكن أن نتجاهل حجم المجهودات المبذولة من القائمين على الشأن الكروي الوطني. فنجاحات اليوم لم تأت من فراغ، بل من عمل استراتيجي طويل: تجهيز ملاعب، تكوين أطر، دعم المنتخبات الشابة، وتنظيم داخلي صارم.

إنها جهود أعطت نتائج ملموسة تثير الغيظ في نفوس من اعتادوا التقليل من شأن المغرب أو التشكيك في قدراته. فما تحقق على مستوى كرة القدم هو صورة أخرى من صورة البلد الذي يشق طريقه بثبات، رغم أنف الحاسدين.

ختاما، قد يكون من الطبيعي أن يعتاد المغاربة على الانتصارات. فالشعوب، مثل الأفراد، ترفع سقف أحلامها مع كل نجاح جديد. لكنني أؤمن أن «الفرح» يجب أن يبقى حاضرا. لأن كرة القدم ليست مجرد نتائج وألقاب، بل هي أيضا عاطفة مشتركة توحدنا وتذكرنا بأننا شعب يعرف كيف يحلم.. وكيف يحتفل..

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى